true love only for romancy people
اهلا بكم فى true love
نرجو ان نكون على حسن ظنكم
التسجيل للرومنسين فقط

true love only for romancy people

قائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
هذه الموقع للبنات فقط ممنوع لستجيل الشباب* نور المجيك اسلامى ثقافى ترفيهى دينى رياضى للبناتف فقط تحياتى الاداره......................
شاطر | 
 

  روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 11:02 am

خطوات خارج الزمن


الملخص

مطلوب زوجة الثمن مليونا دولار
اكتشفالثري الأسترالي الأعزب مايك ستون أن لديه شهرا واحد فقط عليه أن يتزوجفيه وإلا خسر اتفاقية بمليارات الدولارات . ولكنه على ثقة بأن أموالهتستطيع أن تشتري له عروسا توافق على زواج شكلي .
صدم هذا الطلب ناتاليفير لين صاحبة وكالة " مطلوب زوجات " ... ولكن عرض مايك كان مغريا للغايةلدرجة أنها قدمت نفسها لشغل منصب الزوجة المؤقتة لديه ..
أقنعت ناتالينفسها أنها وافقت لأنها بحاجة فقط , ولا علاقة للأمر بالعواطف مطلقا . فهلهذا صحيح وماذا ستختار حين يحين موعد القرار " هو أو المال ".
*******************

لنبدأ
1- مطلوب زوجة
أمضىمايك رحلته في سيارة الأجرة من " ماسكوت " إلى شقته في " غليب " متجهاصاتا . لم يكن مسرورا أبدا بما آلت إليه رحلته إلى الولايات المتحدة , أوبالعمل الذي تسرع نسبيا في الموافقة عليه .
لكن الأوان فات على تغيير رأيه الآن .
عندماوصل إلى بيته , خلع بذلة العمل التي اشتراها لحضور هذا الاجتماع معهلسينجر , ثم توجه إلى الحمام . وبعد أن استحم وحلق ولبس سروال جينزوقميصا مقفلا , ثم جلس يجهز لنفسه فطورا لائقا , فالفطور الذي قدم لهم فيالطائرة لم يكن كافيا .
تناول مايك الفطور المؤلف من البيض واللحم في الشرفة المغمورة بأشعة الشمس التي تشر على مشهد رائع لمرفأ سيدني .
كانتهذه الشرفة أحد الأسباب التي جعلت مايك يشتري هذه الشقة بالذات , إذااكتشف أن الماء يريح أعصابه . لم يكن يحب شيئا أكثر من أن يجلس على هذهالشرفة بعد عمل شاق ليرشف كأس من العصير بينما مشهد الماء يريح أعصابهويهدئها .
ولكن لا شيء يمكنه أن يهدئ أعصابه ويريح أفكاره في هذه اللحظة .
أكلبسرعة لكي يملأ معدته قبل أن يذهب إلى المدينة لملاقاة أفضل أصدقائه , وهصاحب مصرف وفيما كان مايك يفرغ بقايا طعامه في القمامة , راح يتساءل عنردة فعل ريتشارد.
وتملكه الشك في أن يؤيده في هذا القرار غير مألوف .قد اعتاد أن يبدو ريتشارد متحفظا , لكنه ليس كذلك على الإطلاق . وكمااعتاد أن يقول , لا يمكن للرجل أن يكون مديرا لمصرف قبل أن يبلغ الأربعينمن عمره إذا ما توخى الرقة والحلم . كان لريتشارد ناحية قاسية , لا سيمافي مجال الاستثمارات المالية . ورغم ما قد يبدو عليه مشروع مايك من جنون ,إلا أنه سيجعل من رجلين ثريين للغاية إذا نجح .
وبعد بخمس دقائق , ارتدى مايك سترته المفضلة المصنوعة من الجلد الأسود ثم خرج متجها إلى ريتشارد.
ماذا تعني بقولك إنك لم تر هلسينجر ؟ ظننت أنك اتخذت الإجراءات اللازمة لذلك قبل أن تغادر سيدني؟
بدريتشارد مستغربا أكثر منه غاضبا. فأجاب مايك : " لسوء الحظ , اضطر تشاكلمغادرة المدينة يوم وصولي لأسباب عائلية طارئة , فترك لي اعتذارا ".
لسوء حظك , يا مايك .
لكننياجتمعت بالمدير التنفيذي عنده , فطمأنني إلى أن شركة كومبرووير ما زالتمهتمة ببرنامجي الجديد المتعلق بمضادات الفيروسات والسرقة .
فقال ريتشارد بجفاء :" نعم , أنا متأكد من اهتمامه ! فهو برنامج لامع ".
وافقه مايك على كلامه بحرارة . فهو فعلا برنامج مميز, لا سيما في قدرته على اكتشاف مصدر الفيروس أو القرصنة .
كانمايك يعمل منذ البداية أنه يعمل على مشروع ريادي ومميز , وأن شركتهالصغيرة نسبيا غير قادرة على إنتاج هذا العمل الضخم . إن بحاجة إلى شركةعالمية كي توزع هذا المنتج على المستوى العالمي .
وبعد البحث , وجدشركة " كومبرووير " وهي شركة أمريكية حديثة تنتج سلعا ذات رواج كير وتعرفبتقديم مبالغ سخية لمن يبتكر مشروعا جديدا .
وبعد المفاوضات عبر الهاتفوالإنترنيت لم تتكلل بالنجاح تماما , استقل مايك الطائرة إلى تلك الشركةفي أميركا ليقابل صاحبها وجه لوجه. كان من المفترض أن يوقع الاتفاق معهلسينجر خلال اليومين اللذين سيمضيهما هناك , ولم يتوقع أبدا ما وافق عليه.
لم أوقع أي عقد . لكن ما حصلت عليه ,هو عرض شراكة .
فهتفريتشارد بحماسة :" شراكة ! مع تشاك هلسينجر ؟ لا شك بأنك تمزح . هذا الرجلأسطورة . كل ما يلمسه يستحيل ذهبا , وشراكته معك تستحق ملايين الدوارات ".
بلالمليارات , في الواقع . إذا استطعت أن أظفر بهذا العقد فالخمس عشر فيالمائة التي هي حصتك في شركتي الصغيرة ستجعلك أغنى مما أنت عليه الآن. كماسيسر ريس للغاية بالخمسة عشر في المائة التي تعود له هو أيضا .
وخطرلمايك أنه , وبحصته البالغة سبعين في المائة ,سيتمكن من تنفيذ المشاريعالتي لطالما تمنى تنفيذها , وهي إنشاء ناد للفتيان في كل مدينة من مدنأستراليا , والكثير من المخيمات الصيفية , وإعطاء منح دراسية .
هز ريتشارد رأسه بحيرة : " لا أستطيع أن أصدق هذا . هذا أمر لا يصدق ".
ثمة شرط واحد ولكن بإمكاني أن أنفذه .
بدأ القلق على ريتشارد على الفور : " ما هو ؟ ".
تشاك هلسينجر يضع شرطا واحدا على الرجال الذين يشاركهم .
وما هو ؟
أن يكونوا متزوجين ومستقرين مع أسرهم .
أنت تمزح .
أبدا .
وتأوه ريتشارد ثم استند إلى الخلف في كرسيه مقطب الجبين : " لكن كيف ستنفذ هذا الشرط ؟ ".
ابتدأت بذلك فعلا . اتصلت بتشاك وأخبرته أنني خطبت مؤخرا فتاة رائعة ونحن سنتزوج قبل عيد الميلاد .
رفعريتشارد حاجبيه ساخرا : " يا لها من كذبة , يا مايك ! لكنك لن تخدع تشاكالذي لا بد أنه يضع شركاءه المحتملين تحت المراقبة , وما أسرع ما سيكتشفأنك كذبت عليه " .
فكرت في ذلك . لكن هذا الكلام لن يبقى مجرد كذبة طويلة .
أتعني أنك ستتزوج ؟
وبدت على ريتشارد الصدمة فمايك أعزب متمسك بعزوبيته , وقد قال لريتشارد مرات عدة إنه لن يتزوج أبدا .
لكنه لم يتوقع يوما أن يفرض عليه شرط مماثل للفوز بعقد عمل . أحيانا , يضطر الرجل للقيام بما لا يتماشى مع رغباته .
هذا ما سيفعله لكن بشروطه الخاصة , طبعا .
قال: " إذا أردت هذه الشراكة , فعلي تنفيذ الشرط , وبأسرع وقت ممكن . سيصلهلسينجر إلى سيدني في الرابع من كانون أول ليستلم يخته الجديد , وهو هديةميلاد لأسرته . لقد دعاني مع عروسي لقضاء يومين معهم في رحلة تعارف بحريةحول سيدني . أظن أنه إذا رآني مستقرا ومستوفيا للشروط المطلوبة , فسيقبلبي شريكا " .
فهتف ريتشارد : " يا إلهي العظيم ! " .
إسمع , أنا لا أنوي البقاء متزوجا . سيكون هذا مجرد تدبير عملي , حتى توقيع اتفاقية الشراكة .
سيكون هذا تصرفا قاسيا , حتى بالنسبة إليك . أليس كذلك يا مايك ؟
فهزمايك كتفيه : " الغاية تبرر الوسيلة . على أي حال , ما الذي يجعل الصقرالمنافق يصر على مثل هذا الشرط المضحك ؟ فليس للزواج علاقة بحسن سير العمل" .
ربما , لكن شرطه هذا لا يجعله منافقا .
أتعترض على وصفي لهبالمنافق ؟ لقد قمت ببعض التحريات قبل أن أقرر الإتصال بشركة " كومبرووير" وبحثت عن خلفيات صاحبها العملية والخاصة . أتعلم أن تشاك يعيش مع زوجتهالثالثة ؟ إنه في السبعين من عمره , ومتزوج من امرأة تصغره بأكثر من خمسةوعشرين عاما . إنهما متزوجان منذ ستة عشر عاما وقد أنجب منها أولادا ...صبيين ... ولكن هل يجعله هذا رجلا متزنا ورب أسرة مستقرا ؟
فهمت ما تعنيه .
لايمكن لزوجته أن تكون أفضل بكثير . أتظنها تزوجته لسحره ؟ كلا , بل تزوجتهلثرائه كالكثير من النساء . أنت تعلم يا ريتشارد أن المال شديد الإثارةوالإغراء بالنسبة لبعض النساء . منذ أصبحت مليونيرا , لم تنقصني قط صحبةالنساء . والآن , لن أجد صعوبة في العثور على زوجة مؤقتة , يكفي أن ألوحبمبلغ جيد لأي فتاة مناسبة .
يبدو أن ثمة فتاة مناسبة .
يبدو أن ثمة فتاة في ذهنك . ربما إحدى صديقاتك القديمات , فلديك الكثيرات منهن .
كلا , فليس بينهن من تصلح لذلك . آخر ما أريده هو التعقيدات . أريد زوجة تعلم جيدا ما أريده منها منذ البداية .
سيكون الزواج صوريا ينتهي بشكل متحفظ بعد وقت معين . ثق بأن هذا الزواج لن يكون زواجا كاملا .
كانمتعبا إلى حد الغثيان من النساء اللاتي يدعين أنهما وقعن في غرامه . فيالبداية , كن يقبلن بشرطه أن تقتصر علاقتهما على الصحبة , لكنهن يتغيرنبعد فترة . ومايك لا يستطيع أن يحتمل امرأة تقول له إنها تحبه ... فهو لايصدقهن . فالنساء يرددن كلمة الحب دوما ويحتلن بها على الرجل ليوقعنه فيالشرك .
لم يكن يعلمن أن قولهن لمايك إنهن يحببنه هو ( قبلة الوداع ) .
وهذاهو السبب في كثرة صديقاته . حالما تبدأ إحداهن في إظهار تعلقها به , ينتهيأمرها . آخر صديقة له كانت فتاة تكرس حياتها لعملها . وهي محامية اختارهاظنا منه أنها تختلف عن غيرها , ولكن لا ... فسرعان ما أصبحت متملكةكالأخريات .
وكان مايك قد ابتعد عن النساء لفترة , لأنه لم يعد يحتملتلك المشاهد المسرحية . فأخذ مؤخرا يمضي أوقات فراغه في أعمال الخير , وفيممارسة الرياضة .
وأين ستجد مثل هذه الفتاة , يا مايك ؟ الفتيات لا يطفن في الأنحاء وهن يحملن لافتات كتب عليها سأتزوجك من أجل المال .
ماأضعف ذاكرتك , يا ريتشارد ! سأحصل على هذه الزوجة من وكالة تعارف عبرالإنترنيت . ألم تخبرني أنت نفسك أنك اتصلت بوكالة " مطلوب زوجات " قبل أنتجد هولي ؟ وأن هذه الوكالة تضم الكثير من الفتيات الجميلات الباحثات عنالمال ؟
قطب ريتشارد وأجاب : " أنت محق , فقد قلت ذلك , لكنني أدركتلاحقا أنني أسأت الحكم عليهن . كنت حينذاك في مزاج سيء وقد خرجت مع بعضمنهم .. ولعلهن لم يكن إلى هذا الحد من السوء . أعني أن ريس عرف ألانا منالوكالة ولا يمكن لعاقل أن يعتبرها من الساعيات خلف المال " .
فقالمايك وهو يفكر في زوجة ريس الجميلة المحبة لزوجها : " لكل قاعة استثناءوألانا هي الاستثناء . وكالة " مطلوب زوجات " تحوي ما أريده . ما أريدهمنك يا ريتشارد هو رقم هاتفها , فهل هو لديك ؟ وإلا سأطلبه من ريس " .
فقال ريتشارد : " إنه هنا في مكان ما " .
وفتحدرج مكتبه العلوي وأخذ يبحث بين بطاقات العمل المكومة في الزاوية . بدأواضحا أن مايك مصمم على ذلك . ولكن من يلومه ؟ إن الشراكة مع تشاك هلسينجرهي فرصة العمر . مع ذلك ...
لن تصدقه زوجته هولي عندما يخبرها بهذا كلهالليلة . فمايك هو أكثر الرجال الذين عرفهم عداء للزواج ... عداء للزواج وللحب و للمرأة .
لا ... إنه لا يكن العداوة للمرأة . فثمة دمية جميلةتتأبط ذراعه دوما , والنساء يحمن حوله كالنحل حول طبق من العسل . لم يكنريتشارد يرى سبب ذلك فمايك ليس وسيما بالشكل التقليدي , لكن هولي تقول أنالسبب هو طول قامته وسمرته ومظهره الخطر .
وأقر ريتشارد بأن مظهر مايكقد يشكل العامل الأساسي في جاذبيته . فهو قوي العضلات , ونادرا ما يرتديبذلة , مفضلا ارتداء بنطلون جينز وسترة جلدية سوداء , كما يفعل الآن .
على أي حال لم تنقص مايك صحبة النساء قط . ولحسن الحظ أن هولي لم تكن تحب هذا النوع من الرجال , بل تفضل الرجل المتحفظ المهذب .
ها هي ذي .
وناولهالبطاقة وهو يتابع : " المرأة التي تدير الوكالة تدعى ناتالي فيرلين .أسمها ورقم هاتفها على ظهر البطاقة . ستطلب منك الحضور لمقابلتها قبل أنتقدمك إلى المرأة المناسبة , فهي لا تقبل أبدا شخصا عبر الإنترنيت .وأقترح عليك ألا تخبرها مقدما عن مشروعك , فهي تعتبر عملها في تسهيلالزيجات جادا للغاية . أنبهك إلى أن النساء في وكالة " مطلوب زوجات "اللاتي خرجت معهن كن جميلات جدا , وسيكون صعبا على رجل مثلك أن يمنع يدهعنهن .
أقشعر جلد مايك : " ماذا تعني بقولك رجل مثلي ؟ " .
أنت تحبالنساء يا مايك , فلا تدعي العكس . لقد اتخذت صديقات في السنوات القليلةالتي عرفتك فيها , أكثر من عدد الشعر في رأسك . أظن من الحكمة ألا تتم هذاالزواج عمليا . لكن هل ستتمكن من مقاومة الإغراء ؟ ففي الفترة التي ستلعبفيها دور المتزوج , ستبقى أنت وعروسك متلازمين معظم الوقت وستضطران للنومفي " مقصورة " واحدة على يخت هلسينجر , فإذا كانت جميلة جدا , قد تجدصعوبة في إبعاد يدك عنها .
أنت تقلل من شأني . بإمكاني أن أتمسك بعزوبيتي ... ما من مشكلة ! من أجل المال الذي سأكسبه , سأعيش راهبا مدى الحياة .
لم يبد الاقتناع التام على ريتشارد : " حسنا , لا تنس ما قلته لك عن ناتالي فيرلين . انتبه لما ستقوله لها " .
أظنك تسيء الحكم على صاحبة وكالة " مطلوب زوجات " .
فالآنسةفيرلين تعمل في هذا المجال لكسب المال فقط وهي تشبه بذلك تسعا وتسعينبالمائة من زبوناتها . اعرض عليها المبلغ المناسب وستجد لك الفتاةالمناسبة على الفور .
بدت على شفتي ريتشارد ابتسامة ساخرة وهو ينظر إلىمايك يغادر مكتبه , وتمنى لو يكون ذبابة على الجدار حين يقابل مايك الآنسةفيرلين المنيعة .
قد يكون مايك محقا في قوله إنها مادية كبعض النساء في وكالة " مطلوب زوجات " فهو لم يعرفها بما يكفي للحكم عليها .
*************
2 – حل المعجزة
قالت ناتالي : " هذا فظيع . ما الذي جعلك , أنت وأبي , تصلان إلى هذا الحد من المشاكل المالية ؟ " .
كانتناتالي تعرف الجواب سلفا . فلطالما انجذب أبوها إلى مشاريع يفترض بها أنتوصه إلى الثراء بسرعة . لم يكن مقامرا بحسب المفهوم التقليدي للمقامرة .بل كان مغفلا في مجال الاستثمارات و الأعمال .
في صغرها , لم تكنناتالي تدرك مدى فشل أبيها في ميدان الأعمال إذا لم يكن ينقصها شيء . وبماأنها وحيدة أبويها , فقد كانت مدللة بعض الشيء .
ولم تكتشف إلا بعد أن كبرت أن والديها كانا يعيشان غالبا على الدين .
وراحت تساعد أمها في الحفاظ على ميزانية المنزل ...
فتدسفي يديها بعض المال كلما تقابلتا أما الآن فيبدو أن الأمور وصلت حقا إلىأسوأ حد , ولم يعد أبوها قادرا على أن يستمر في آخر مغامراته ... وهي الحقالحصري لبيع آلة لجز العشب كان قد استدان نقودا لشرائها , نقود تضاف إلىالمبلغ الضخم الذي عليه سداده .
وكان المصرف يهدد الآن بوضع يده علىالبيت إذا لم يدفعوا ما استحق من سندات لفك الرهن . ويمكن لناتالي أن تسددقيمة سندين , ولكن ليس المبلغ بأكمله الذي يبلغ آلاف الدولارات .
وهذا يعني أن والديها سرعان ما سيجدان نفسيهما من دون مكان يعيشان فيه .
وارتجفت ناتالي لفكرة أن يعيشا معها . إنها في الرابعة والثلاثين من عمرها وقد مضى وقت طويل منذ كانت تعيش مع والديها .
كماأنها تدير عملها من بيتها , إذا تستعمل إحدى غرفتي النوم كمكتب لها ,وغرفة جلوسها في الطابق السفلي كغرفة استقبال للزبائن . وبوجود شخصينراشدين في البيت ستصبح الأحوال صعبة للغاية , لا سيما إذا كان هذانالشخصان تعيسان .
قالت لها أمها : " لا تقلقي يا عزيزتي .سأحصل على عمل ".
كانتأمها حالمة كبيرة كأبيها وهي لم تعمل فعليا منذ أكثر من عشرين عاما إذلطالما انشغلت بمعاونة زوجها في مشاريعه الجنونية . كما أنها أكبر سنا منزوجها , والد ناتالي.
ما من أحد يوظف امرأة في التاسعة والخمسين منعمرها ومن دون مؤهلات فعلية . أجابت ناتالي بحدة لم تكن تنويها : " لاتكوني سخيفة يا أمي ! ليس من السهل أن تجدي عملا في سنك هذا " .
سأعملفي التنظيف . لقد طبع أبوك بعض النشرات الإعلانية على الكمبيوتر القديمالذي أعطيته له , وسأضعها أنا في صناديق بريد في الجوار .
أوشكت ناتالي على البكاء . ليس من العدل أن تصبح أمها عاملة تنظيفات في مثل هذا العمر.
أمي , يمكنني أن أحصل على قرض ثان لهذا البيت . فقد ارتفع ثمنه منذ أن اشتريته .
فقالت أمها بحزم : " لا لن تفعلي هذا . سنكون على ما يرام . لا أريدك أن تقلقي علينا " .
تأوهت ناتالي بصمت . لماذا أخبرتها أمها إذن ؟
جرس الباب أعاد ناتالي إلى واقعها , فقالت لأمها : " سأتصل بك لاحقا يا أمي . لدي زبون على الباب " .
وكانهذا أول زبون منذ أسبوعين . لقد تراجع العمل قليلا هذا الشهر ولم تستقبلأي زبونة أيضا . ربما حان الوقت لنشر سلسلة من الإعلانات , فالأعمال التيتنتعش بمجرد الكلام نادرة .
اذهبي يا عزيزتي , ولكن اتصلي بي فيما بعد .
سأفعل , أعدك .
وسارت ناتالي نحو الباب وهي تقفل سترتها .
نظرةسريعة إلى المرآة الردهة أكدت لها أنها تبدو كسيدة أعمال . كان شعرهاالبني المائل إلى الاحمرار مشدودا إلى الخلف بشكل جديلة , وزينة وجههاخفيفة للغاية وحليها محتشمة , فقد اكتفت بساعة يد ذهبية وقرطين ذهبيينبسيطين .
وفيما يدها على مقبض الباب , تساءلت ناتالي عن مظهر مايك ستون .
لقدأرسله ريتشارد كراوفورد وهو مصرفي , كان من ضمن زبائنها في بداية هذهالسنة . وتملكها الشك في أن يعمل السيد ستون في مصرف , إذ لم يبد لها صوتهمن نوعية خاصة في الهاتف ... بل أقل صقلا من صوت ريتشارد كراوفورد .
تمنت ألا يكون أقل ثراء , فمعظم زبائنها الذكور من أصحاب المهن الأغنياء .
وما إن فتحت ناتالي الباب حتى اتسعت عيناها وهي ترى الرجل الواقف على العتبة .
في السنوات الثلاث التي مضت على تأسيسها الوكالة , لم ترى زبونا قط مثله .
لوكان خلف مقود سيارة الشحن , لما بدا في غير مكانه , لا سيما إذا كانتالآلة عسكرية . كان يرتدي بذلة عسكرية بدلا من سروال الجينز والسترةالجلدية السوداء اللذين يرتديهما عادة .
كان نايك عسكريا بالفطرة .ولكن ليس عسكريا عاديا , كما رأت ناتالي ونظراتها المقيمة تنتقل بين جسمهالملفت وعينيه السوداويين الثاقبتين وشعره البني القصير . كان قائدا , أحدأولئك العسكريين المدربين الذين يقومون بمهام سرية ويقتلون الناس بصمت ومندون أن يرف لهم جفن .
لم تكن وسامته كلاسيكية , فملامحه يعوزها التناسق . بدا واضحا أن أنفه كسر في مرحلة ما من حياته كما كان فمه قاسيا للغاية .
لكن , رغم ذلك , وجدته ناتالي جذبا للغاية . كبحت آهة إحباط من دون أن تسمح لأي دليل على الاهتمام بالبروز على وجهها .
لطالماجذب ناتالي هذا النوع من الرجال , الرجال غير التقليديين , الرجال الذينيلفهم جو من الخطر , الرجال الذين يثيرون فضولها ومشاعرها في الوقت نفسه.
لو قابلته منذ عشر سنوات , لأظهرت افتتانها به . أما اليوم فكانت أحاسيسها الأنثوية تملأ حياتها ضيقا .
سألها بصوت يماثل مظهره خشونة : " الآنسة فيرلين ؟ " .
نعم .
وتملكهاالضيق من تسارع خفقات قلبها , ومن الطريقة التي كان يتفحصها بها وقد بدتالدهشة على ملامحه . ما الذي أخبر به ريتشارد عنها ؟ وعاد يقول وهو يمديده مصافحا : "مايك ستون " .
ترددت قبل أن تضع يدها في يده , حاولت أن تتمالك نفسها كيلا يبدو عليها أي تأثر للمسته .
لكن عندما أطبقت يده العريضة الخشنة على يدها الصغيرة الناعمة , سرت الدماء حارة في عروقها , مخلفة قشعريرة في جلدها .
حمدت الله على أن سترتها طويلة الكمين .
يسرني لقاءك , يا سيد ستون .
كانتببرودها الظاهر تغطي حرارتها الداخلية . لو تعرفت إلى مايك ستون في أيمكان آخر , لا ابتعدت عنه بل ركضت هاربة . لكن ليس بإمكانها أن تفعل هذاحاليا فهو زبون ترجو خيرا من ورائه ... مالا هي في أمس الحاجة إليه . قال: " مايك . ادعيني باسمي مايك " .
فقالت بابتسامة مصطنعة : " مايك . حسن تفضل بالدخول يا مايك . أول غرفة إلى اليسار " .
وعندما دخل , أسندت نفسها إلى الجدار . ينبغي ألا تدع جسمه القوي يحتك مصادفة بها أثناء مروره في الردهة الضيقة .
لكن وعندما تجاوزها بسلام , أخذت تنظر إلى ظهره بفضول بالغ قبل أن تتمالك نفسها وتقفل الباب الخارجي , ثم تتبعه إلى غرفة الجلوس .
أثناء ذلك , كان هو قد جلس وسط أريكتها , مادا ساقيه الطويلتين أمامه, متأملا ما حوله .
كانتناتالي تعلم أن الغرفة مؤثثة بشكل غريب , فالأثاث غير متناسق لكنه يعجبها. ثلاثة مقاعد عريضة بذراعين منجدة بقماش منقوش . وأريكة مخملية طويلة ,موضوعة تحت النافذة , وهي التي اختارها زائرها ليجلس بكل ارتياح .
علىالجدار إلى يمين الزائر كانت رفوف الكتب تمتد من الأرض إلى السقف وأمامهامكتب قديم على طرفه كمبيوتر نقال حديث الطراز , بينما قام على الطرف الآخرمصباح قديم الطراز . كانت الأرض خشبية مصقولة تكسوها سجادة ملونة تضفي علىالجو دافئا ولمسة شرقية . وقد وزعت في أنحاء الغرفة مجموعة منوعة منالطاولات بكافة الأشكال والأحجام ووضعت عليها تحفا غريبة وتماثيل .
ذات مرة , قال صديق ناتالي إن " الديكور " في غرفة جلوسها يشبهها تماما .
قالت لمايك وهي تتوجه إلى مقعدها خلف المكتب , ناظرة إلى ساعة يدها : " أنت دقيق في مواعيدك " .
أنا دقيق دوما عندما لا أعمل .
وقفت فجأة وقالت لحدة : " آسفة . لكنني لا أقبل زبونا ليس موظفا " .
أخذيتفحصها مرة أخرى فيما بدت ملامحه غامضة بشكل مزعج : " أنا لم أقل إننيلست موظفا بل قلت إنني لا أعمل حاليا . لدي شركة لإنتاج برامج وملحقاتللكمبيوتر .
تملكتها دهشة بالغة . فهو لا يبدو كرجل يمضي معظم وقته خلفشاشة الكمبيوتر . إنه أفضل مظهرا من ذلك بكثير , كما أن بشرته لوحتهاالشمس كحال براندون . وشعرت بالضيق لأنه ذكرها ببراندون .
أحقا ؟ آسفة .
وكانتقد وصلت إلى مكتبها فجلست وفتحت الكمبيوتر , ثم أخذت تحضر لإدخال التفاصيلعن شخصية الزبون ومتطلباته , من دون أن ترفع بصرها حتى أصبح كل شيء جاهزا .
والآن , ماذا يحدث عندما تكون في العمل ؟
قد لا أحضر على الإطلاق .
فكرت , ساخرة , في مدى ظرفه . يبدو أن الرجال أمثاله متماثلون .
لم يلتزم براندون بموعد قط . ولكن كان لديه دوما أسبابه ليتأخر عن مواعيده معها , وحتى لئلا يحضر أبدا !
كان لديه عمله في وكالة مكافحة الإرهاب وزوجة وولدين لم تكن تعلم بوجودهم قط .
وتساءلت عن أعذار مايك ستون .
يبدو أنك مدمن على العمل .
هز كتفيه :" هذه ليست المرة الأولى التي يصفوني فيها بهذا الوصف " .
وراح إعجابها به يقل مع مرور الوقت : " هل هذا هو السبب في أنك لم تجد زوجة حتى الآن ؟ " .
وحمل صوتها نبرة غاضبة .
كلا . كان بإمكاني أن أتزوج ساعة أشاء .
أحقا ؟
وأضافتإلى قائمة عيوبه الغطرسة المثيرة للأعصاب . بدأت مسألة العثور على زوجةلمايك تبدو صعبة بالرغم من رجولته , ففتياتها يطلبن أزواجا طيبين وليسمغرورين , وقد عاشت معظمهن علاقات غير سعيدة مع رجال أنانيين . وعندماقصدن وكالتها هذه , كن يعرفن تماما ماذا يردن , ولن يعجبهن أي شيء آخر .
وتملكها الشك في أن يلاقي مايك ستون قبولا لدى أي منهن .
لكن عدم قبول أي من فتياتها به ليست مشكلتها . فهي تأخذ من زبونها خمسة آلاف دولار مقدما , سواء أوجد زوجة عبر وكالتها أم لم يفعل .
ستقدمهإلى خمس فتيات جميلات وذكيات هن الأكثر تناسبا مع ذوقه وشخصيته . بعدئذ ,النتيجة تعود إليه . لكن إذا أراد زوجة , فعليه أن يظهر كياسة وظرفا فيموعده مع الفتاة , أكثر مما يظهره حاليا . وكون شكله مثيرا لا يكفيبالنسبة إلى فتياتها الخجولات اللاتي مررن بتجارب مرة .
ومع ذلك , هذه ليست مشكلتها .
بماأنك تملك شركة لإنتاج برامج وملحقات الكمبيوتر , يا مايك , فلا بد أنكتعرف نوع البرنامج الذي أستعمله لتحديد التلاؤم بين زبائني . جهازي هذايحتوي على برنامج لمراجعة صحة المعلومات التي يعطيها الزبون عن نفسه . ولاأظن أن لديك اعتراض على ذلك ؟
أبدا .
هذا حسن . فلنبدأ إذن . اسمك ؟
مايك ستون .
لا . أريد اسمك الكامل . الاسم الوارد في شهادة ميلادك ورخصة قيادة السيارة .
مايك ستون .
فصرفت بأسنانها ساخطة : " أليس ميكائيل ؟ ".
مايك فقط .
عنوانك ورقم هاتفك ؟ والخليوي أيضا .
طبعتذلك وهي تفكر في أن عنوانه " غليب " قد يكون سيئا وحسنا , فقد أصبحت "غليب " مؤخرا الضاحية المفضلة , لقربها من المدينة ومن جامعة سيدني . لكنبعض نواحيها ما زالت قذرة وخطرة نوعا ما .
عنوان عملك ؟
أنا أعمل من البيت .
هذا خبر سيء . لا بأس , هناك أعمال صغيرة ناجحة تماما , لكنها ليست كثيرة . وسألته : " عمرك ؟ ".
أربعة وثلاثون .
رفعت حاجبيها , إذا ظنته أكبر من ذلك , فثمة خبرة طويلة بالحياة في هاتين العينين .
أضاف : " سأبلغ الخامسة والثلاثين في الخامس عشر من كانون الأول " .
فقالت وهي تنهي طبع هذه المعلومات : " أنت , إذن , من برج القوس ؟ ".
أنا لا أؤمن بهذه الأمور .
أحقا ؟
كان عليها أن تعرف ذلك . فقد قال براندون كلاما مماثلا عندما اعتبرت أن النجوم جعلت بينهما تلاؤما معقولا .
لكن ناتالي تمنت لو دونت ملاحظة عن أن برج العقرب يشير إلى وجود أسرار مخيفة وتابعت أسئلتها : " الوضع العائلي ؟ " .
ماذا ؟
أعني هل سبق لك أن تزوجت ؟
أبدا .
العديد من زبائني كانوا متزوجين من قبل .
أنا لست منهم , يا حبيبتي .
تصلبت في جلستها ثم نظرت إليه ببرود وقالت بصوت قاطع : " اسمي ناتالي وليس حبيبتي " .
لمعت عيناه لحظة , وكأنما شعر بالتسلية لاعتراضها هذا , وقال : " آسف لغلطتي هذه " .
لمتر أسفا على ملامحه . ولكنها أوضحت موقفها على الأقل . فهي لا تطيق الرجلالذي ينادي النساء بألفاظ التحبيب ! إذ يشعرها ذلك بالمذلة والحقارة .
وقالتبعد ثوان : " حسنا , يبدو أن المعلومات التي أعطيتني إياها صحيحة . والآن, لننتقل إلى مواصفاتك الجسدية . أرى أن شعرك بني قاتم وقصير جدا وأنعينيك سوداوان .
ليستا سوداوين بل بنيتين داكنتين . تبدوان للناظر إليهما سوداوين لأنهما عميقتان .
عميقتان ومثيرتان للغاية .
حسنا ! الطول ؟
ستة أقدام وأربع إنشات أو ربما خمسة .
كم يعادل هذا بالسنتمتر ؟
الله أعلم .
لا بأس . سأضع ست أقدام وخمسة إنشات . طولي أنا هو خمسة أقدام وعشرة إنشات وأنت أطول مني بكثير .
أمابالنسبة إلى الوزن وشكل الجسم , فقد كتبت مناسب وقوي العضلات , فهي ليستالأنثى الوحيدة في العالم التي تحب الرجال أصحاب البنية القوية .
هل تدخن ؟
لا .
الهويات ؟
الهويات ؟
ماذا تحب أن تفعل في أوقات فراغك ؟
تلاقت نظراتهما لحظة قبل أن تتحول عيناه إلى سترتها المشدودة على صدرها . فقالت بحدة :" وغير ذلك ؟ ".
ضاقت عيناه وهو ينظر إليها , تساءلت لما تتركه يؤثر فيها بهذا الشكل . أجاب : " أحب أن أمارس الرياضة , وأن أخرج " .
إلى أين ؟
إلى النوادي , الأمكنة العامة حيث يمكنني أن أقابل أصدقائي وأتعرف إلى النساء .
وخطرلها أنه لن يتكلف أي مشقة في التعرف إلى النساء , حتى أنه لن يضطر لأنيتكلم . إن جسمه المثير وعينيه النافذتين والمثيرتين ستتحدث بالنيابة عنه .
هل أنت صاحب خبرة في العلاقات ؟
خرج هذا السؤال من فمها قبل أن تستطيع منعه . فهو ليس ضمن أسئلتها المعتادة , لكنه لا يعلم هذا لحسن الحظ .
فأجاب بعدم اكتراث : " لم اسمع أي تذمر " .
أوشكت أن تسأله عن خبرته , لكنها كبحت نفسها في الوقت المناسب , فقد تجاوزت الحد .
سألته : " الدين ؟ " .
كلا .
سألته وهي تصرف بأسنانها : " ماذا إذن ؟ " .
حتى الساعة , لم أهتم بالدين والعبادات . ولكن من يدري ما سيحمله المستقبل ؟
هذا حسن , سأضع ( عقل منفتح بالنسبة إلى الدين ) .
الثقافة ؟
ليست عالية .
هل يمكنك أن تحدد ذلك بالضبط ؟
ارتدتالمدرسة حتى سن السابعة عشر لكنني لم أنل أي شهادة كما لم أرتد قط كلية أوجامعة . علمت نفسي بنفسي حتى أصبحت نابغة في الكمبيوتر .
نابغة في الكمبيوتر ؟ علينا ألا نكون متواضعين جدا هنا .
أنا لست متواضعا بل أقول الحقيقة المجردة .
هذا حسن . أنت لا تريد أن تخس زوجة قد تناسبك وذلك بأن تراك ... متعجرفا نوعا ما .
أنا لست متعجرفا . أنا صادق . ولكن سجلي ما يعجبك .
ستفعل ذلك , لكنه يثير غيظها : " ما أسم شركتك ؟ " .
" ستونوير " .
" ستونوير " ؟ أتعني "السلع الحجرية " بينما هي تنتج برامج الكمبيوتر ؟
وأدارت حدقتيها فلاحت على زاوية فمه ابتسامه خفيفة : " وجدت الاسم مسليا ".
لديك روح النكتة , إذن ؟ .
هذه ليست من أحسن صفاتي .
فتمتمت : " هذا ما أراه . والآن يا مايك , سأتفهمك إذا لم تشأ أن تعطيني رقما معينا , ولكن ما هو دخلك السنوي التقريبي ؟ " .
لاما نع لدي في أن أخبرك . السنة الماضية بلغت أرباح الشركة ستة ملاييندولار ونصف . وبما أنني أملك سبعين بالمائة من أسهمها , فإن حصتي بلغتأربعة ملايين ونصف وأتوقع أن تكون الأرباح السنة المقبلة أكبر بكثير .
ابتلعت ناتالي دهشتها وسألت : "أكبر إلى أي حد ؟ " .
فأجاب بجفاء : " أكبر بكثير جدا . لقد أطلقنا خطتين جديدتين نجحتا تماما ".
حقا ؟
هل هذا يجعل حظي في العثور على زوجة أفضل ؟
حمل سؤاله ولهجته نكهة ساخرة ما جعل ناتالي تغضب .
وقالت بجفاء : " المال وحده لن يضمن لك الحصول على زوجة من بين فتياتي " .
هل أنت واثقة من ذلك ؟
واثقة تماما .
هذا مؤسف .
ما معنى هذا ؟
نظرإليها بحدة جعلتها تتململ في كرسيها وقال بلهجة غامضة : " أنت لست كماتوقعتك , لكنني أراك سيدة أعمال لا تحب كثرة الكلام . كما سبق وقلت , أنارجل صادق لا أحب الخداع كما سبق وقلت , أنا رجل صادق لا أحب الخداع كماأنه ليس لدي وقت أضيعه في البحث . في الواقع , يا آنسة فيرلين , أنا أريدزوجة قبل أسبوع من كانون الأول " .
********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:03 am

- ما العيب في ؟
أول أسبوع من كانون الأول ؟ لكن كانون الأول سيحل بعد شهر فقط ؟
فقال وقد سره أن يثير ردة فعل لديها : " هذا صحيح ".
لقدقابل نساء كناتالي فيرلين من قبل . ولسبب ما , كن غاضبات من الحياة ومنالرجال أيضا . ولهذا السبب يحاولن إخفاء أنوثتهن خلف ملابس تشبه ملابسالرجال , وهن يعشن في إنكار دائم لجنسهن وحياتهن العاطفية .
ومع ذلك ,وحده الرجل الأعمى لا يرى ناتالي فيرلين ذات الجمال مميز , مقبولة الزينةوالأناقة . وهي تتمتع بالصفات الأساسية التي تلفت الرجال , من شعر أحمر ,وعينين زرقاوين مذهلتين وفم مثير , فضلا عن الجسد الجميل الذي تخفيه فيالبذلة ذات السروال الرمادي .
قالت له بضيق :" لكن هذا مستحيل .فالحصول على رخصة يتطلب شهرا . إلا إذا كان لديك سبب خاص يستدعي رخصة خاصة, فهل لديك سبب ؟ هذا سخيف للغاية , لماذا عليك أن تتزوج في ذلك الموعد ؟".
أخذت تنظر إليه وهو يتنهد , ثم يستند إلى الخلف واضعا ذراعيه على ظهر الأريكة .
حاولت جاهدة ألا تنظر ... ولكن , يا إلهي ...
أتريدين القصة الطويلة أم القصيرة ؟
أي منهما , شرط أن تكون معقولة .
حسن . في الواقع , أنا أتفاوض مع صاحب شركة أمريكية وهو مهتم جدا ببرنامج وضعته أنا لمنع القرصنة , مهتم بما يكفي ليعرض علي شراكة .
ثم ؟
هتفت بذلك عندما سكت لحظة , إذا لم يكن الصبر من مزاياها .
هذهالشركة ستعود علي بمئات الملايين من الدولارات في السنوات القادمة . لكن ,ولسوء الحظ , صاحب الشركة رجل أحمق منافق يدعى تشاك هلسينجر , يرفض مشاركةأي رجل غير متزوج . على الشريك أن يكون متزوجا ويعيش ضمن أسرة مستقرة .
آه ... بدأت أفهم . ولكن لماذا تتهم السيد هلسينجر بالنفاق ؟
إنه في السبعين من عمره , زوجته في الأربعينات . إنها زوجته الثانية .
لقد تزوجها , على الأقل !
استبدالالزوجة بعارضة أزياء شابة في كل فترة لا يبرهن على استقرار عائلي . وهذالا يعني أنني أشعر بأسف على زوجاته فلا بد أنهن تزوجنه لأجل أمواله .
وهذا هو بالضبط ما تنويه أنت . أن تتزوج لكي تحصل على أموال هلسينجر .
أنت محقة , يا آنسة فيرلين , يسرني أنك تفهمت الوضع .
تفهمت الوضع تماما سيد ستون .
وأضافتوالغضب والسخط يغليان في داخلها : " والآن سوف أعطيك رأيي . إذا كنت تظنأنني سأهين إحدى فتياتي وأجمعها برجل مثلك , فأعد التفكير في المسألة . لنيتزوجن من دون حب كما تريد أنت , مقابل أموال كل العالم , فهن يردن زواجاحقيقيا مع زوج حقيقي , وإمكانية بناء أسرة حقيقية .
وهذا ليس ضمن برنامجك " .
بدأ أن تقريعها له لم يترك أي أثر عليه , إذا بقي متكاسلا من دون أي تعبير على وجه .
أنت على حق , يا آنسة فيرلين , فأنا لم أكن أخطط لزواج حقيقي بل أريد اتفاقا عمليا فقط , يتبعه طلاق محترم في المستقبل القريب .
اتفاق عملي ؟ أتعني من دون علاقة حميمة ؟
من دون علاقة حميمة على الإطلاق .
صعبعليها تصديق هذا , فمايك ستون مثال للرجولة . لكنها أدركت ما يعنيه . فهولا يريد أي علاقة مع عروس اشتراها بالمال , ولعله سيبقى على علاقاته معنسوة غيرها .
قالت بجفاء : " آسفة . لا أستطيع أن أعرض هذا الأمرالمشين على أي من فتياتي . فهذا ليس ما جئن يطلبنه من وكالة " مطلوب زوجات" كما أن عرضا كهذا سيجرح مشاعرهن ولن يقبلن به " .
هل أنت واثقة من ذلك ؟
تماما .
سأدفع مليون دولار مقدما ... ومليونا آخر إذا نلت عقد الشراكة .
فتحتناتالي فمها ذاهلة , بينما تابع يقول : " وسأغطي تكاليف العرس كلها . يجبأن يبدو الزواج حقيقيا , فقد يتحرى السيد هلسينجر عني " .
سخي ومغر !
إنهمناسب لما يقتضيه هذا الأمر , من مشقة لتحضير حفل الزفاف وجعله يبدوطبيعيا . وعلى زوجتي المؤقته أن تمضي معي يومين على يخت السيد هلسينجر فيأوائل شهر كانون الأول , فهو سيأتي إلى سيدني ليستلم يخته الجديد المترفويتعرف علي في الوقت نفسه .
قطبت ناتالي جبينها : " ما من غرف نوم واسعة في اليخوت . من المفترض أنكما عروسان , وسيكون عليكما أن تتشاركا قمره واحدة ".
أفهممخاوفك , يا آنسة فيرلين , ولكنني أعدك بأن تبقى العلاقة بريئة . لا أريدأن أتسبب بأي مشكلة مستقبلية . هذا الزواج لن يكون كاملا , فأرجو ألا تجديلي فتاة تتخيل نفسها ملكة جمال العالم , أو تتصور أنني سأقع في غرامها .هذا لن يحدث , فأنا لا أقع في الحب ولن أبقى متزوجا .
لا تخش أن تحاول مخلوقة مخدوعة من وكالة " مطلوب زوجات " إغرائك , يا سيد ستون , فأنا ما زلت أرفض فكرة تقديمك إلى أي من زبوناتي.
في ما بعد , سوف تتساءل ناتالي عما جعلها تفعل ما فعلته .
هل كل هذا من أجل المال فقط ؟ أم أن قوى غامضة دفعتها إلى ذلك ؟
منالمؤكد أن المال كان مغريا للغاية , إذا ستتمكن من أن تسدد ديون والديها ,ومن أن تمنحهما مبلغا كبيرا يساعدهما حين يتقاعدان . وعندما تحصل علىالمليون الثاني , ولم يكن لديها أدنى شك في أن مايك ستون الشديد الطموحسينال الشراكة , ستسدد ديونها الخاصة وقد تسافر في إجازة عبر البحار .كانت قد تعبت من عملها في إيجاد زوجات مناسبات لزبائنها من الرجال . فيالسابق كانت تبتهج للغاية حين ترى ثنائيا يحتفل بسعادة بزفافهما . لكنهاأخذت مؤخرا تشعر بشيء من الحسد .
فبالرغم من علاقتها المشئومة تلك معبراندون , إلا أنها لطالما آمنت بأنها ستتزوج يوما ما , وتؤسس أسرة .وعندما أنشأت وكالتها " مطلوب زوجات " منذ ثلاث سنوات , بقي الأمل يراودهافي أن ترى يوما ما الرجل المناسب يطرق بابها من الباب , لكن شيئا ما حدثلها بعد براندون , إذ أصبحت عدوانية مستعدة دوما للدفاع عن نفسها ضد الجنسالآخر . فهي لم تعد تثق بهم , ولم يعد الرجال ينجذبون إلى شخصيتها التيأصبحت أكثر صلابة وسخرية . ومنذ انتهاء علاقتها مع براندون لم تخرج مع رجل.
وقالت له فجأة : "ماذا عني أنا ؟ ".
انتصب في جلسته وسأل:" أنت ؟" .
الصدمة في صوته جرحت إحساسها بشكل بالغ فأجابت بحدة : " نعم أنا . ما العيب في شخصيتي ؟ " .
العيبفي شخصها هو أنها أعجبته , وإبعاد يده عن الآنسة فيرلين قد يكون صعبا , لاسيما في تلك الليلتين اللتين سيمضيانها في قمر واحدة في اليخت . من ناحيةأخرى , بدا واضحا أنها لن تساعده في العثور على زوجة من بين فتياتهاالغاليات .
وفجأة , فهم السبب . إنها تريد هذا العمل , أي المال , لنفسها .
قالت وعيناها تلمعان : " أظنك كنت تبحث عن فتاة أصغر مني سنا ؟ ".
كم يبلغ عمرك ؟
أنا من سنك . أربعة وثلاثون .
رفعحاجبيه . فقد بدأت أكبر سنا , ولعل ذلك عائد إلى الملابس الكئيبة التيترتديها . قالت وهي ترجع رأسها إلى الخلف بكبرياء : " يمكنني أن أبدو أصغرسنا وأجمل إذا كان هذا ما تريده " .
ما أريده هو زوجة يمكنها أن تقنع تشاك هلسينجر بأنها تحبني حقا . فهل يمكنك ذلك ؟
من أجل مليوني دولار يمكنني أن أقنعه بأنني أعبد كل شعرة في شعرك .
تخلل شعره الكث بأصابعه باسما , فهذا ما يود .
وتلاشتابتسامته عندما أدرك أنه قد يجد صعوبة أكبر في إبعاد يديه عنها عندما أدركأنه قد يجد صعوبة أكبر في إبعاد يده عنها عندما تبدأ في تمثيل دور العروسالمغرمة .
سيضطر لأن يذكر نفسه باستمرار بأنها تقوم بذلك من أجل المال فقط .
تبا ! فقد أزعجته هذه الفكرة . إنه يكره أن يختلط البحث عن المال مع العواطف المشبوهة .
لا أظنك من اللواتي تراودهن أحلام يقظة شاعرية مثل أن أقع في غرامك وأرغب في الزواج بك ؟
لا تكن سخيفا , أنت آخر رجل في العالم أحلم به .
ألست من النوع المفضل الذي يعجبك ؟
وحدها الحمقاء هي التي تحلم برجل لا يؤمن بالحب أو الزواج . وأنا لست حمقاء .
في هذه الحالة , اتفقنا يا آنسة فيرلين .
وفيماهو يقول هذه الكلمات , تساءل عما إذا كان سيندم على زواجه من حمراء الشعرالمزاجية والخشنة والسليطة اللسان هذه . ولكن ما البديل لديه ؟ الزوجات لاينبتن على الأشجار , وسيحل شهر كانون الأول في غمضة عين .
ولأول مرة منذ تعارفا , بدا عليها التردد فجأة , فارتفعت يدها إلى عنقها في دليل عجز .
كان عنقها طويلا ناصع البياض وكأنها لم تر البحر منذ أجيال .
قالت عليه تأملاته : "والآن ... ماذا سنفعل ؟" .
وتمنىلو يسألها لماذا لا يأخذها إلى السرير ؟ فهذا ما يريده الآن . كان ريتشاردمحقا , فالعزوبية لا تناسبه , لا سيما وهو مع امرأة تعجبه .
لكنه لا يستطيع أن يقدم على أي خطوة مع الآنسة فيرلين .
فهيستهدم البيت فوق رأسه إذا رأته يتقدم نحوها . كلا , لقد وقع في شركالحرمان لمدة شهرين آخرين على الأقل . فهو لن يستطيع أن يعاشر امرأة أخرى,خوفا من أن قد يكشف تشاك الماكر ذلك فتطير الشراكة في مهب الريح .
وحدث نفسه بأن يركز تفكيره على المال كما تفعل الآنسة فيرلين , وأن يكف عن التفكير فيها كامرأة .
وذكره هذا بضرورة ترتيب أمور زواجه و بألا يضيع وقته .
فنظر إلى ساعته : " اليوم هو الخميس والمتاجر تقفل في التاسعة . أولا , علينا أن نتناول وجبة سريعة , ثم آخذك لشراء خاتم الخطبة " .
**************
4- أحلام وأحلام
ماذا ؟ هل قلت شراء خاتم الخطبة ؟
وجعلتها الصدمة تنتصب واقفة فأجاب وهو يقف أيضا : " بكل تأكيد "
لكن هذا غير ضروري .
لم تستطع أن تتصور نفسها معه في متجر المجوهرات حيث تتظاهر بأنهما عاشقان .
بل ضروري جدا . عندما سأقدمك إلى السيد هلسينجر بصفتك زوجتي , سيكون لديك كل ما ينبغي أن تملكه زوجتي .
بما في ذلك ماسة في إصبعك وملابس تجعل عيني ذلك القذر العجوز تخرجان من محجريهما .
ولكن ...
مامن اعتراضات يا ناتالي . آسف , ولكن علي أن أدعوك باسمك ما دمت لا تحبينكلمات التدليل مثل عزيزتي وحبيبتي وعسلي . إلا إذا أردتني , أن أناديك "نات " .
أجفلت لسماعها هذا الاختصار لاسمها الذي كانوا ينادونها به فيالمدرسة الثانوية وما زالت تكرهه . وقالت بعنف : " يمكنك أن تنادينيناتالي ".
حسنا , ولا تنسي أن تناديني مايك . عليك ألا تناديني بالسيد ستون .
حسن . والآن , بالنسبة لخزانة الثياب تلك ...
نعم ؟
أنا لا ارتدي دوما مثل هذه الملابس . إنها ملابس العمل .
أراحني أن أسمع هذا .
فاقشعر جلدها : " لا حاجة بك إلى إهانتي " .
لم أكن أهينك بل أقول الحقيقة . هذا السروال الذي تلبسينه فظيع , فلونه لا يناسبك وطرازه كملابس الرجال.
فقالت بحدة : "ظننتك نابغة في الكمبيوتر وليس في الأزياء " .
أنارجل وأعرف ما يناسب المرأة . من الضروري أن تشتري كل ما يلزمك من الملابس. سآخذك للتسوق قبل شهر كانون الأول سواء شئت ذلك أم أبيت .
اعترفت في سرها بأنها لا تملك الملابس الضرورية لرحلة بحرية , فقالت :" على أي حال , أنت من سيدفع " .
هذا حسن . هذا ما أحبه فيك يا ناتالي .
حاولتألا تشعر بأنه جرح مشاعرها , لكن هذا كثير ... أن ينتقد ملابسها , ثم أنيخبرها بأن الشيء الوحيد الذي يحبه فيها هو الناحية المادية فيها .
ودتلو تصرخ في وجهه بأن السبب الوحيد الذي جعلها تقدم على هذا هو حال والديهاالمادية المزرية , ما ذكرها بشيء ما فقالت : "علي أن أقوم باتصال هاتفيسريع قبل أن أخرج " .
لا بأس وسأنتظرك في سيارتي . إنها متوقفة في آخر الشارع , وهي رباعية الدفع , سوداء ولوحتها تحمل أسم ( ستون ) .
وقبل أن تفكر بجواب لاذع , كان قد خرج .
رفعتسماعة الهاتف بسرعة , لكن وفيما هي تطلب رقم أمها , أخذت تتساءل عماستقوله لها . ثم قررت ألا تخبرها بشيء قبل أن تودع المليون الأول باسمهافي المصرف .
وهتف صوت حاد من داخلها , أن عليها إذا أرادت الحصول على المال , أن تلجم لسانها اللاذع وإلا فقد يتراجع عن الاتفاقية .
إذاشاء أن يشتري لها خاتم الخطوبة , فهذا حسن . وإذا شاء أن يشتري لها الكثيرمن الثياب فهذا حسن أيضا , فهي ليست في وضع يتيح لها أن تنتقد هداياه .
وعندما أجابت أمها على الهاتف , قالت : "هذا أنا يا أمي . لدي خبر جيد
. حصلت على زبون أخيرا " .
هذا خبر جيد . هل هو غني ؟
غني بما يكفي .
وسيم .
نوعا ما .
أتظنين أن بإمكانك أن تجدي له عروسا مناسبة ؟
نعم. لا مشكلة في ذلك . وهذا يعني أنني سأكون ميسورة ماديا في وقت قريب , فلاتقدما على أي تصرف أحمق كرهن الأثاث أو استدانة النقود . ما هو أسم المصرفالذي أعطاكما المال لقاء رهن البيت ؟
أرادت أن تبعث السرور في أبويها قبل أن تسترد المنزل , رغم أنها لا تعلم ما ستقوله لأبويها عن مصدر المال .
ربما ستقول لهما إنها ربحت في اليانصيب .
سأذهبلمقابلة المدير غدا وأرتب أمر خفض الفائدة , فقد انخفضت الفوائد بشكلملحوظ منذ أخذتم القرض . وسأغطي الأشهر الأولى من السندات حتى تستريحاقليلا .
أحقا ؟ أواه , يا حبيبتي . هذا رائع , كنت قلقة للغاية .
نعم يا أمي . أنا واثقة من أنك كنت كذلك . لكنكما لن تقلقا بعد الآن . لن أسمح أبدا بأن تطردا من بيتكما . يجب أن تعلما هذا .
أنت فتاة صالحة.
عبست ناتالي . هذا يعتمد على تعريف الشخص لمعنى الصلاح . هل من الصلاح أن تتزوج رجلا من أجل المال فقط ؟
اعتبرت أن هذا التصرف ليس سيئا , إذا كانت الغاية منه حسنة. كما أنها لن تعاشره من أجل المال فتكون أشبه بالمومس .
وخنقتآهة في صدرها . لا فائدة من ذلك . عليها أن تعترف , ولو في سرها , بأنمجرد التفكير في مايك ستون يشعرها بإثارة غدارة . لكنه كان حازما في كلامهعن عدم استعداده للتورط مع هذه العروس , كما أنه غير منجذب إليها .
وكرهتالتفكير في ما كان ليحدث لو أنه انجذب إليها , فبهذا ستخدع نفسها وإن لميكن بالطريقة التي خدعت بها نفسها بالنسبة إلى براندون . لن تقع في غراممايك أبدا , أو تراه خلافا لما هو عليه من قسوة وغطرسة ومادية . لكنها لمتشأ أن يعتبرها إحدى النسوة اللواتي عاشرهن من الزواج بل تفضل خيار الزواجمن دون علاقة حميمة .
لا أستطيع أن أطيل الحديث معك , يا أمي . سأتناول العشاء مع زبوني .
أرجو أن يكون هو من يدفع .
أمي ... أنت تتحدثين إلي , هو من سيدفع طبعا .
في هذه الحال كلي جيدا يا عزيزتي فقد أصبحت هزيلة .
وضحكتناتالي . إنها ليست هزيلة لكن أمها تراها كذلك دوما . وعادت تقول : "سأتصل بك غدا مساء لأطلعك على ما فعلت في المصرف . إلى اللقاء " .
إلى اللقاء يا عزيزتي وشكرا مرة أخرى .
قاومتناتالي رغبتها في أن تتزين وتتباهى بنفسها قبل أن تنضم إلى مايك في الخارج, فاختطفت حقيبة يدها السوداء الكبيرة , ثم أقفلت الباب الخارجي . أسرعتنحو سيارة سوداء رباعية الدفع , أحاط بها جو ينذر بالخطر.
اقشعر جلدها حين انفتح فجأة الباب المجاور للسائق , تدفعه ذراع في كم أسود سرعان ما اختفت بالسرعة التي برزت بها .
وعندما صعدت وأغلقت الباب خلفها , قال : "أنت امرأة غير عادية " .
من أي ناحية ؟
لا تدعين الرجل ينتظر .
وهل هذا حسن أم سيء ؟
عاد يتأملها :" هذا يعتمد على ظروفنا ".
أي ظروف ؟
على ما نفعله أو إلى أين نذهب .
وإلى أين نحن ذاهبان ؟
الخيار لك , يا ناتالي . إلى أين تقترحين أن نذهب لنتناول وجبة سريعة ؟
ثمة مقهى إيطالي ويدعى " بيرتوليني "في آخر هذا الشارع .
إنه يتميز بخدمة سريعة ويقدم " بيتزا " و معجنات رائعة .
هذا جميل . أكاد أموت جوعا .
وتحرك بالسيارة .
وأنا كذلك .
ألقى عليها نظرة جانبية حادة : "لا تقولي لي إنك تتبعين حمية , فكل النساء اللاتي خرجت معهن كم يتبعن " حمية ما " .
لميشهد وزنها يوما أي زيادة , كما أنها تفقد شهيتها عندما تكون في حالة ضيقوضعف نفسي . وكان وزنها قد انخفض بشكل كبير بعد براندون وتطلبت استعادةوزنها الطبيعي أعوام عدة . لكنها الآن بحالة جيدة .
أخذ يتمتم " غريبة .... غريبة " ...
لكنه سكت حين وصل إلى المقهى وتوقف أمامه .
استقبلتصاحبة المقهى ناتالي بحفاوة لم تعرفها من قبل , ربما لأن برفقتها رجلا .وشعرت ناتالي بارتباك من نظرات المثقلة بالمعاني التي كان الموظفونيرمقونها بها . إذا اعتادت المجيء إلى هنا وحدها طوال الثلاث سنوات .
سألهاوهما يتناولان المعكرونة : " لماذا لم تتزوجي حتى الآن ؟ لا تخبريني أنأحد لم يتقدم لخطبتك . قد تكونين فظيعة في اختيار ملابسك , لكنك امرأةجميلة " .
فتحت فمها لتجيب , لكنها عادت فأطبقته . ما دامت ستتزوج هذاالرجل , وتدعي أنها تحبه حبا جارفا , فعليها أن تكون صادقة معه لأنه ادعىأنه يحب الحقيقة .
في الواقع , لم يطلب أحد يدي . فقد أضعت أجمل سنواتحياتي على رجل انتظرت منه أن يتزوجني , يوما ما , لكنه لم يفعل . لم أعرفالسبب إلا بعد مرور أربع سنوات على علاقتنا , سنوات كنت أثناءها أجد لهعددا لا يحصى من الأعذار .
فقال بجفاء :" لا تخبريني السبب لأني أريد أن أخمنه بنفسي . كان متزوجا ".
وكيف عرفت ؟
يا حبيبتي , هذا ما يوحي به مظهرك . آسف لكلمة التدليل هذه , إنها زلة لسان .
ماذا تعني بقولك مظهري يوحي بذلك ؟
أنظري إلى نفسك .
ما من خطب في مظهري !
بلكل ما في مظهرك خطأ , هذا إذا كنت لا تزالين ترغبين في الزواج . وأظنكتريدين ذلك , لأن معظم النساء يردن ذلك , لسبب ما . ولحسن الحظ أني جئتالآن .
المعنى ؟
أنت بحاجة إلى من يخبرك بذلك , يا امرأة . ولمن يثيرك قليلا .
يثيرني ؟
وكادت تختنق , وحمدت الله أن لا أحد يقف بقربهما في هذه اللحظة .
نعم, لن تستطيعي العثور على رجل بهذا المظهر وهذه التصرفات يا ناتالي . قديمنحونك القليل أحيانا لكني واثق تماما من أنهم لن يطلبوا منك الزواج .
تمزقت مشاعرها بين أن تطلب منه أن يمنحها هذا القليل وبين أن تخبره بأن يقفل فمه المخيف عديم الإحساس هذا .
وأخيرا سألته : "أنت خبير في هذا الموضوع , أليس كذلك ؟ " .
نعم .
يا لي من محظوظة !
ضاقتعيناه وأخذ ينظر إليها مفكرا فيما هو يمضغ طعامه ببطء . وأخيرا وضع شوكتهوتناول كأس ماء :" غالبا ما يقال لي أحيانا أني خشن , فظ في كلامي . لكنالقسوة أفضل من الرقة أحيانا . هل تفضلين أن أكذب عليك ؟ " .
حملت كلاماته إخلاصا مؤثرا بشكل غريب كما انعكس هذا الإخلاص على وجهه . بدأ واضحا أنه لم يقصد تجريحها , رغم أنه فعل ذلك .
كانأمامها خياران , إما أن تعود إلى الغضب والغيظ , وإما أن تأخذ بنصيحته .في الحقيقة , لا تزال تريد أن تتزوج وتنشئ أسرة , وخصوصا أن تنشئ أسرة .
فكرةألا تنجب ولدا أبدا كانت مؤلمة للغاية . وبما أنها أدركت منذ زمن أن عدمنجاحها مع الرجال هو ذنبها كليا , فلعلها بحاجة إلى رجل مثل مايك يجعلهاتغير طريقة معاملتها المنفرة للرجال .
لن تستطيع الاستمرار في لعب دورالعروس المغرمة وهي تلبس هذه الملابس وتتصرف بهذا الشكل . لم لا تستغل هذهالفرصة وتحاول أن تبدو امرأة مختلفة ؟ امرأة أرق وأكثر إثارة وأقل فظاظة ؟تنفست بعمق , قم قالت :" أدرك تماما أنني أصبحت سيئة الخلق . لم يسبق ليأن كنت بهذه الخشونة مع الآخرين , ولكن بعد أن اكتشفت أن براندون ليسمتزوجا وحسب بل أبا لولدين أيضا , فقد أعصابي كليا " ..
كيف استطاع براندون أن يخفي أمر زوجته وولديه طوال ... ما طول المدة ؟
أربع سنوات .
يا إلهي ... هذا وقت طويل . لا بد أنك اشتبهت بشيء ما .
كان يفترض بي ذلك , لكنني لم أفعل . فقد منحه عمله أعذارا كافية لئلا يفصح عن تحركاته وأسباب تأخره . فقد كان عميلا سريا .
عميل سري ! يا إلهي , يا ناتالي ... لا أرك وقعت في غرام ذلك الكستنائي الشعر ؟
فقالتبحزم : "إنه عميل سري , يعمل في دائرة مكافحة الإرهاب . أنا واثقة من هذهالمعلومات يا مايك إذا كنت أعمل حينذاك في وظيفة حكومية " .
ما نوع الوظيفة ؟
كنت المساعدة الشخصية لأحد الوزراء في رئاسة الوزراء .
وبعد فشل علاقتي ببراندون , أخذت إجازة لستة أشهر لم أعد بعدها إلى الوظيفة ثم أنشأت وكالتي " مطلوب زوجات " .
لماذا ؟
لماذا ؟
نعم , لماذا ؟ لا تكذبي الآن . أخبريني الحقيقة .
أظنأن ثمة الكثير من الأسباب , وكنت في الثلاثين من عمري , وبعد أسابيع منالإجازة وجدت أني أشعر بوحدة فظيعة , فأخذت أبحث في الإنترنيت عن وكالاتتعارف . لكن بعد بعض التجارب الفظيعة قررت أن أنشئ وكالتي الخاصة , وكالةتحقق تطلعاتي . وسرعان ما اكتشفت أن ثمة الكثير من الرجال يريدون زوجاتوأطفالا .
تعنين أنك تخدمين الآخرين بهذا العمل . اعترفي , يا ناتالي , بأنك أنشأت الوكالة لتجدي لنفسك زوجا .
تنهدت: " هذا ما أظنه . لكني لم أنجح لسوء الحظ , إنما كان يرضيني أن أرى نساءيظفرن بما يردنه . أظن أن هذا كان مزيجا من الانتقام والعلاج في آن ".
نعم , يمكنني أن أفهم هذا .
وماذا عنك أنت ؟
شعرت بالغثيان من الحديث عن نفسها , ومن استعادة ذكرياتها لمؤلمة .
ماذا عني ؟
ما الذي جعلك تكره الحب والزواج ؟
أن لا أكره الحب والزواج . أتمنى الحظ السعيد لأولئك الذين يجدون السعادة فيهما . وإنما هما ليسا لي .
ولكن لماذا ؟ ولا تكذب علي . أخبرني الحقيقة كما تفعل دوما , بحسب قولك .
فتصلب فكه وتمتم قبل أن يعود إلى طعامه : " ثمة حقائق من الأفضل أن لا تقال " .
حدقت ناتالي إليه وقد انقطعت شهيتها لعدم إجابته عن سؤالها : "هكذا إذن ؟ ألن تخبرني ؟ ".
لم ينطق بكلمة حتى أنهى طعامه . وعندما وضع شوكته قال : "كلا " .
فقالت بحدة : "ألف شكر " .
لست بحاجة لأن تعرفي تفاصيل حياتي كلها , كما لو كان زواجنا حقيقيا .
لكنني أخبرتك عن حياتي .
النساء يرغبن في الحديث عن أنفسهن , أما الرجال فلا .
تزايدالإحباط في نفسها . فهي لا تطيق الرجل الذي يفعل بها هذا إذا يذكرها كثيراببراندون , الذي كان أكثر الرجال مكرا وغدرا , فقد استدرجها إلى ذكرتفاصيل حياتها كلها , من دون أن يخبرها بشيء عن حياته .
عندما تتزوجناتالي , ستتزوج رجلا صريحا لا يخفي عنها شيئا , ويخبرها بكل ما يدور فيذهنه ... وفي قلبه ... وفي روحه ... لن يخدعها بأي شكل فالحب ليس قاسيا ,بل رقيق وحنون وحساس .
حدقت في الرجل الجالس قبالتها وأدركت أن ليسبمقدوره أن يكون رقيقا وحنونا وحساسا . وما يسميه صدقا ما هو إلا وقاحةمتنكرة . إنه , ولسبب ما , لا يحب النساء ولا يحترمهن , ولا ينوي أنيخبرها بالسبب .
لقد عقدت اتفاقية مع الشيطان , لا مجال للتراجع الآن . ومع هذا , ليس عليها أن تفعل ما لا تريد أن تفعله .
أعلمأن الرجال لا يحبون أن يتحدثوا وهذا مؤسف , فهذا قد ينفعهم . أما النساء ,فهن لا يعجبهن أن يخدعن . ولهذا لن أرافقك لشراء ختم خطبة الليلة . أعلمأن علي أن أبدو متفانية في حبك أماما السيد هلسينجر لكنني لا أريد أنأتظاهر بذلك أمام بائعة بلهاء. لقد أوصت لي أمي بمجوهراتها كلها , وسأضعخاتم خطوبتها وخاتم عرسها عندما يحين الوقت , سواء شئت ذلك أم أبيت .
هزكتفيه من دون مبالاة , ما أثار غيظها : " لا باس , شرط أن يكون خاتما جيداوليس رخيصا . رجل في مركزي لا يشتري خواتم رخيصة لزوجته ".
فصرفت بأسنانها :" إنهما خاتمان رائعان ".
فيهذه الحالة , لا بأس . فهذا يوفر علي الوقت , لكنني لن أتراجع عن شراءالثياب . ومع هذا , يمكن لذلك أن ينتظر , لأن الحصول على رخصة للزواج لهالأولوية . قلت إن الأمر يتطلب شهرا . أين تحصلين عليها ؟
مكتب تسجيل في المدينة . عليك أن تحمل معك شهادة ميلادك , وأظن أن لديك نسخة عنها .
كلا .
عليك أن تحمل معك نسخة عنها . إذا ذهبت إلى قسم الزواج شخصيا , فيمكنك أن تحصل عليها من مكتب خدمة الزبائن , وهو في المدينة أيضا .
هذا حسن . يمكننا أن نفعل هذا صباح غد . سأمر لاصطحابك في التاسعة .
تصلب جسد ناتالي : " ربما عليك أن تسألني إذا كنت مشغولة صباح غد " .
هل أنت كذلك ؟
لدي موعد عند مصفف الشعر . فأنا أقصده صباح كل يوم جمعة .
كانت تعلم أن هذا دلال منها لكن هذا هو الأمر الوحيد الذي يريحها طوال الأسبوع . كانت تستمتع بتدليك رأسها بعد الشامبو .
رفع عينيه إلى شعرها : "في هذه الحالة أقترح عليك أن تغيري مصفف شعرك قبل شهر كانون الأول وتبحثي عن آخر أكثر مهارة " .
فحملقت فيه : " وأنا أقترح أن تبحث عن امرأة أخرى تتزوجها " .
أجفل وكأنه لم يكن يدرك مقدار عدم لباقته : "هل يعجبك شعرك ؟ ".
سرحت شعري بنفسي اليوم .
فهمت . أنت إذن تتعمدين أن يبدو شعرك غير جذاب كلما كان لديك موعد مع زبون جديد ؟
أحقا تفعل ذلك ؟ ربما . وهي تميل إلى التفكير في الانتحار كلما تملكتها الكآبة , وهي مكتئبة منذ أشهر عدة.
متى تنتهين من تصفيف شعرك ؟
قرابة الثانية عشر .
سآخذك من بيتك في الواحدة والنصف .
سأكون جاهزة .
هذا حسن . هذا كل شيء لهذه الليلة .
و نادى النادل ليحضر له قائمة الحساب . ولاحظت ناتالي أنه ترك له " بخشيشا " كبيرا .
كان براندون سخيا أيضا في هذا . ثمة صفات مشتركة كثيرة بين الرجلين , أكثر من أن تجعلها تشعر بالارتياح .
حينتوقفت سيارته أمام بابها , رفضت أن تسمح له بالنزول من السيارة ليرافقهاإلى الباب . لم تشأ أن تقف بجانبه عند بابها , متلهفة لأن تدعوه إلىالدخول , كارهة نفسها لشعورها بالإثارة في انتظار الغد .
لم يكن يعجبها , لكنها منجذبة إليه بشكل عنيف . فمجرد جلوسها بجانبه مدة ثلاث دقائق في سيارته , حبس أنفاسها .
عندمافتحت بابها , كانت تشعر بنظراته ثابتة عليها . قال إنه لن يغادر قبل أنتدخل إلى بيتها سالمة ما ذكرها ببراندون الذي كان يشعرها هو أيضا بالحماية. هل السبب هو حجمه وقوته فقط ؟ على أي حال , وجود مايك بجانبها يجعلهاتشعر بشيء من العجز , كما يثير فيها شعورا أنثويا ومزعجا بقدر ما هو مغر .
كرهتهذا الشعور , وما يثيره فيها من إحباط . وفي الوقت نفسه , فكرت في أن تفتحالباب نفسه في الواحدة والنصف غداء وهي تبدو مختلفة عما هي عليه في هذهاللحظة . سيتملكها الرضى وهي ترى عينيه السوداوين الصارمتين تتسعان دهشة .
لكن هذا لن يغير شيئا . لن يعجب بها , كما أنه لن يعجبها .
لكن الانجذاب الجسدي لا ينبع دوما من الإعجاب ولا علاقة له بالمنطق حتى , بل هو يقوم على الغرائز بدائية لا تؤمن بالمنطق .
استلقت ناتالي على سريرها في وقت متأخر من تلك الليلة , وهي تفكر في مايك . وعندما أخذت تتقلب في الفراش نعتت نفسها بالحمقاء .
لكنالإحباط العنيف الذي تملكها , جعلها تغير رأيها بالنسبة إلى اليوم التالي. لن ترتدي ملابس رمادية , كما لن تتزين لهذا الرجل . لن تسمح لها كرامتهابذلك , بغض النظر عما يرغب فيه جسدها الخائن . فهذا التغيير قد يعطي عكسالنتائج المرجوة على أي حال . فقد ينظر إليها مايك بازدراء ويسيء فهمتصرفها , ويظنها تخطط لكي تجعله يحبها ويبقيها معه .
وإذا ظن ذلك , فهي ستهرب أميالا .
أنتغامر بخسارة مليوني دولار من أجل لحظة انتصار هو أمر يدعو للسخرية . إذاكان لديها بعض الأمل في أن تتمكن من إغوائه , فقد يستحق الأمر المغامرة .لكن مايك في غاية الصلابة والعناد بالنسبة إلى هذه الناحية من اتفاقيتهماوقد شدد على أن العلاقة ستبقى سطحية بينهما .
وذكرها هذا بأن عليها أنتجعله يوقع على عقد بينهما . فما الذي يضمن لها أنه سيعطيها مليوني دولار؟ رجل مثله لن يهتم أبدا إن لم يحصل على طلاق قانوني , فهو لا يريد أنيتزوج ويمكنه أن يتركها ويمضي حالما يحصل على الشراكة من دون أن يعطيهاشيئا .
لكن , ومن ناحية أخرى , لن يرغب في الدخول في قضايا قانونية مزعجة أو في الإساءة إلى سمعته , حفاظا على علاقته بتشاك هلسينجر .
ومعذلك , ستكون غبية إذا لم تتطرق إلى هذا الموضوع . نعم عليها أن تتعامل معهبهذه الطريقة , بهذا الشكل العملي وليس بذلك الشكل الأنثوي الناعم الأحمق .
والآن , ليتها تتمكن من النوم ...
لكنناتالي وجدت صعوبة في النوم . ولم تغمض عينيها إلا في الثانية فجرا , وغدابها تحلم برجل من دون وجه , يلاحقها فتستسلم له . بدا وكأن هذه الأحلاماستمرت لساعات . وبعد أن استسلمت له , أخذ يسير مبتعدا من دون أي كلمة .
لكن , وفي اللحظة الأخيرة , نظر إليها من فوق كتفه , فرأت عينيه . كانتا عميقتين سوداوين صارمتين بشكل هائل .
ونادته في الحلم : " مايك " .
لكنه تابع سيره .
*********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:04 am

- لن أكشف أسراري
ابتسم مايك لنفسه ساخرا وهو يتوجه بسيارته إلى منزلناتالي , متذكرا جواب ريتشارد حين أخبره هذا الصباح عن المرأة التي حصلعليها كزوجة له . لقد هتف قائلا :" إنك تهزأ مني ... ناتالي فيرلين ؟ تلكالمرأة الخشنة الشكسة ؟ " .
كان هذا مضحكا , لكن الوصف في محله . إلاأن دهشة ريتشارد ما لبثت أن تلاشت حين عرف قيمة المبلغ الذي عرضه مايكعليها . قال بسخرية : " ما أعجب ما تفعله بعض النساء من أجل المال ! " .
ومعذلك , لا بد أنها ستترك انطباعا جيدا لدى هلسينجر العجوز , عندما يراهامرتدية ملابس لائقة . فمن غير الممكن أن ترتدي ناتالي دوما ثيابا كالتيترتديها في الأمس .
كان مايك متلهفا لاكتشاف ميزات ناتالي الأنثوية .وكان قد لاحظ صدرها الناهد تحت سترتها الرمادية الفظيعة , وهي طويلة بمايكفي لتتمتع بساقين جميلتين , كما أنه لاحظ كاحليها الرفيعين عندما جلستفي المقهى ووضعت ساقا على ساق .
وتملكه الأسف لانتعالها حذاء خفيف أسود ذا كعب سميك وارتدائها البذلة الرمادية بسروالها الواسع.
سيعشقرؤيتها في سروال جينز ضيق يبرز تفاصيل جسدها , وفي بلوزة مثيرة . وتذكرمايك فجأة أن هذه الأفكار ليست مقبولة حاليا , ووبخ نفسه بعنف لشعوره هذاوهو يوقف سيارته أمام بيت ناتالي .
كان بيتا ذا شرفة أرضية , واحدا فيصف طويل من البيوت المتشابهة يمتد إلى آخر الشارع . الفارق الوحيد بينهاويمكن في لون الطلاء . فطلاء بعضها يميل إلى البهرجة , فيما ألوان بيتناتالي تقليدية . جدران تبنية اللون وسقف أخضر , لمسات خمرية هنا وهناك .كان الباب الأمامي والنافذة مطليين باللون الخمري , والمدخل الصغير مرصوفبالآجر القديم الطراز .
بقي مايك في مكانه خمس دقائق أخرى قبل أن ينزلمن السيارة متجها إلى الباب حيث قرع الجرس . عندما فتحت الباب هتفت بحدة :" لقد تأخرت " .
فأجاب بحدة وهو يرى أن التحسن في مظهرها لم يتجاوز الحد الأدنى : " خمس دقائق لا تعتبر تأخيرا " .
كانتلا تزال ترتدي سروالا واسعا أسود اللون وقميصا أبيض منشى أشبه بقميصتلميذة في المدرسة . كما كانت تسريحة شعرها أشبه بتسريحة تلميذة , إذاعقدته إلى الخلف بشريطه سوداء .
لم يكن مايك مولعا بفتيات المدارس فهو يريد أن تبدو المرأة التي تراقبه امرأة بكل معنى الكلمة .
وجههاوحده أعجبه . يبدو أنها بذلت بعض الجهد لتتزين , فقد جعل الكحل عينيهاالزرقاوين أكثر أتساعا وزرقة , كما بدا فمها الممتلئ ... من الأفضل ألاينظر إلى فمها , فالشفاه الممتلئة المصبوغة باللون القرمزي تؤثر فيه بشكلخبيث .
كما كان عطرها مثيرا أيضا . وقال فجأة : " هل نذهب ؟ " .
سأحضر حقيبتي وسترتي .
لست بحاجة إلى سترة . درجة الحرارة مرتفعة .
نظرتإليه بعينين حازمتين باردتين جعلتاه يتمنى لو أحضر سترته هو أيضا , وقالت: " أنا آخذ سترة معي دوما . لا تدري أبد متى تهب الرياح الجنوبية ".
فقال وهو يهز كتفيه بعد اكتراث :" لا بأس " .
وأضاف متذمرا وهي تعود حاملة حقيبة يد سوداء : " هل أنت قليلة الصبر دوما بهذا الشكل ؟ " .
كلا... أرادت ناتالي أن تعترف بذلك وقد صبغ الخجل وجهها بالاحمرار . إنهاتفقد صبرها فقط عندما تجلس ربع ساعة في انتظاره , مرغمة نفسها على عدمالإسراع إلى النافذة كلما سمعت هدير سيارة . وحدثت نفسها بأنها مجنونة لأنهذا الشعور يتملكها نحو رجل لا يريد منها سوى لعب دور عروسه .
وقد كرهتنفسها لأنها شعرت بالغثيان حين حلت الساعة الواحدة والنصف من دون أن يصل.وقالت بلهجة اعتذار :" أظنني متوترة قليلا . فأنا لا أوافق كل يوم علىالزواج من رجل لا أعرفه " .
هل غيرت رأيك ؟
كبحت رجفة وعيناهاتتأملانه . كانت قد وجدته جذابا في سروال الجينز الأزرق والسترة الجلديةالسوداء أمس , أما اليوم فوجدته مدمرا بسروال الجينز الضيق الذي يرتديهوالقميص الضيق مثله ؟
وراحت تتأمل كتفيه العريضين وعضلاته الرائعة .
كانت ناتالي ترتاد النادي الرياضي ثلاث مرات أسبوعيا وقد اعتادت أن ترى أجساد رجال جميلة . لكن جسد مايك كان مختلفا .
بدابراندون مقارنة معه , ضعيفا واهنا . وأجابت : " لا . صداقتك مع ريتشاردكراوفورد تذكية كافية فهو رجل ذو سمعة ممتازة . لكنني فكرت في المسألةالليلة الماضية ورأيت أنني أريد اتفاقية قبل الزواج تضمن لي ما وعدتني به" .
إذا كانت قلقة من أن يتصرف بشكل سلبي إزاء طلبها هذا , فقد أخطأت . قال وهو يهز كتفيه كالعادة : " هذا حقك " .
هل أنت موافق ؟
تماما . من الأفضل ألا تترك الأمور المالية للصدف .
سأطلب من ريتشارد أن يعقد اجتماعا مع فريق القانونيين في المصرف ليضعوا نص اتفاقية يتضمن الشروط التي وضعتها .
عندما ذكر مايك كلمة مصرف , جعلها ذلك تشهق قائلة : "يا إلهي , لقد نسيت " .
نسيت ماذا ؟
وعدت والدي بأن أنهي معاملات لهما في المصرف فلديهما بعض المشاكل المالية . لكن هذا غاب عن ذهني .
وتمنت لو أنها لم تذكر ذلك .
وأين هو مصرفهما ؟ يمكنني أن آخذك إليه بعد أن ننهي عملنا.
أحقا ؟ لكنه ليس في المدينة , بل في " باراماتا " .
لا بأس . لن يستغرق الحصول على رخصة الزواج الكثير من الوقت لا سيما إذا انطلقنا الآن .
رجولة مايك المدمرة , جعلت أنفاسها تتسارع , فندمت لطلبها منه أن يأخذها إلى " باراماتا " .
ما الذي تملكها ؟
يا للسؤال الغبي ! الجواب هنا يجلس بجانبها بكل رجولته الأخاذة .
تنهدت ثم أخذت تحث نفسها بأن النظر إليه ليس جريمة ... الجريمة هي أن تدع مايك يكتشف مدى تأثيره فيها .
سرها جدا أنها ارتدت ملابس محتشمة اليوم إذ كانت ستشمئز من نفسها لو حاولت أن تبدو كالغواني بارتدائها ملابس فاضحة .
ولميحالفها الحظ بالنسبة إلى رحلة " باراماتا " . فالوقت قد تأخر والزحمةشديدة ما يعني أن الساعة الرابعة ستحل قبل أن يحصلا على شهادة ميلاد مايكومن ثم على رخصة الزواج .
قالت بعد أن غادرا مكتب التسجيل : " أصبح الوقت متأخرا ولم يعد بإمكاننا الذهاب إلى " باراماتا " الآن ؟ ".
هل مشكلة والديك هذه طارئة ؟ هل يمكن تأجيلها حتى يوم الاثنين ؟
فقالت مستاءة من نفسها لنسيانها وعدها : " ما من سبيل آخر , كما أظن ".
سألها وهما يسيران معا إلى السيارة : " ما هي المشكلة بالضبط ؟ " .
عضتعلى شفتها وهي تدرك غلطتها لأنها ذكرت هذا الموضوع , فآخر ما تريده هو أنيعرف مايك ستون سبب زواجها منه . لن تخبره بقصة حزينة عن الغرض النبيلالذي جعلها تفعل ما فعلته.
من الأفضل أن تدع مايك يظن أنها تريد الماللنفسها , فهي لا تريد أن ترى منه أي شفقة . لكن عليها أن تجد تفسيرامعقولا , لأن مايك ليس أحمق .
لقد تأخر أبي في سداد دينه . لكن إذا أعادوا جدولة القرض وفقا للفوائد الحالية للرهونات , لكن هذا أفضل طبعا .
يبدو من كلامك وكأنك تعرفين ما تتحدثين عنه , هل أنت محاسبة ؟
نلت شهادة من مدرسة التجارة , لكنها ليست مصدقة رسميا .
قلت إنك كنت سكرتيرة ؟
بل كنت مساعدة شخصية وليس سكرتيرة .
أمسك مايك بذراعها فجأة وأوقفها وهو يقول : "مصرف ريتشارد يعيد جدولة القروض , وهو سيساعدك إذا طلبت منه ذلك . فهو مدين لي بخدمة " .
كيف ؟
إن لديه أسهم في شركتي " ستونوير " .
آه ...
أصبحت تعرفين سري الآن . أنا لا أتزوجك لأحصل على أموال هلسينجر لنفسي . فلدي دوافع أخرى أقل أنانية .
وابتسم بابتسامة ساخرة , فقالت : " كلنا لدينا أكثر من دافع واحد لما نقوم به ".
وفكرت في أبويها فيما هي تقول هذا . فقال :" وما هي دوافعك الأخرى للزواج مني ؟ ".
لا , لن تفعل بي هذا مرة أخرى .
أفعل ماذا ؟
تجعلنيأكشف أسراري الشخصية , فيما لا تخبرني بأي شيء عنك . نحن نعرف السببالرئيسي لهذا الزواج وهو المال . وهذا كل ما عليك أن تعرفه .
لمعتعيناه وهو ينظر إليها فبدت ملامحه رقيقة للحظة : "هذا صحيح . اسمعي . مصرفريتشارد قريب من هنا , وهو لا يزال في مكتبه حكما لأنه مدمن عمل " .
ودفعهاعلى طول الرصيف بسرعة ما أعطاها فكرة عن قوته . قالت محبوسة الأنفاس : "لايمكننا أن نقتحم المكان بهذا الشكل ! أليس هذا مصرفا تجاريا ؟ إنه لا يعملفي مجال رهن البيوت " .
سيفعل هذا من أجلي .
ولكن ...
بالله عليك يا امرأة , دعيني أساعدك , أم أن السماح لرجل بأن يساعدك يناهض مبدأ حرية المرأة ؟
أسكتها هذا لأنها لم تر نفسها قط كامرأة تحررية , وإن كانت تكره التبعية .
وقال وهو يشير إلى مبنى قديم من الحجر الرمادي : " هذا حسن " .
في الداخل كانت الردهة فسيحة لكن جوها الكئيب المعتم ذكرها بالمصارف السويسرية .
تجاوزمايك الحرس الذين يراقبون المصاعد مشيرا إليهم بالتحية وكأنه صديق قديم .وسرعان ما توقفا عند الطابق الخامس حيث غاصت قدماها في السجاد السميكالأحمر وهما يسيران في الممشى الطويل ذي الأبواب الخشبية السميكة . ورأتعلى آخر باب إلى اليمين لوحة مذهبة تحمل أسم ريتشارد كراوفورد .
مدمايك يده إلى مقبض الباب بينما ازداد قلقها بشكل ملحوظ . فالوضع مربك وشاذ. كيف يمكنها أن تخفي وضع والديها المالي المزري عن مايك إذا ما رافقهاإلى مكتب صديقه ؟
فتح أول باب يؤدي إلى مكتب السكرتيرة , وقال مايكمخاطبا امرأة سمراء في منتصف العمر كانت مشغولة بالطباعة على الكمبيوتر :"مرحبا , باتي . هل الرئيس موجود ؟ ".
فأجابت بنظرة جافة : "ومن غيره ؟أسدي لي معروفا يا مايك وأخرجه من هنا , فلدي ضيوف هذه الليلة وأريدالخروج من هنا قبل حلول الظلام " .
سأفعل , يا حبيبتي .
أدارت ناتالي حدقتيها وهي تراه ينادي المرأة بيا حبيبتي .
وقالت السكرتيرة : " ألن تعرفنا إلى بعضنا البعض ؟ ".
وابتسمتلناتالي , فقال مايك : " آسف , فقد نسيت آداب المجتمع . أقدم لك باتيوودوورد يا ناتالي , باتي , أقد لك ناتالي فيرلين , خطيبتي " .
سرت ناتالي حين تمكنت من كبح شهقتها في الوقت المناسب , بينما تابع مايك كلامه :" فكرت في أن أمر لأطلع ريتشارد على هذه البشارة " .
كانيتحدث بينما السكرتيرة تحدق في ناتالي التي تساءلت عما إذا كان ذهولالسكرتيرة عائدا إلى فكرة زواج مايك , أم إلى المرأة التي اختارها لزواج .فقد بدأ واضحا أنها ليست طرازه المعتاد .
وأخيرا هتفت باتي : " حسنا , تهاني لكما . متى سيكون الزفاف ؟ ".
في الواقع في أقرب وقت ممكن . لكن , لا تظني أنه زواج سريع . في الواقع , المشكلة أننا لا نستطيع الصبر حتى يجمعنا بيت واحد .
وذهلت ناتالي حين طوق خصرها بذراعه وضمها إليه بشدة وهو يسألها : "أليس هذا صحيحا , يا حبيبتي ؟ ".
وداعبت أصابعه ضلوعها . فشهقت , وتسارعت خفقات قلبها . ومن دون تفكير , رفعت عينيها إليه وهي تقول منفرجة الشفتين : "نعم " .
ضاقتعيناه قبل أن تنحدرا إلى شفتيها اللتين ما زالتا منفرجتين , وانتفض قلبهاعندما أخذ رأسه ينحني نحوها . يا إلهي , هل سيعانقها هنا أمام باتي .
وهي ستسمح له بذلك .
*************************
6- أغويها أم أقتلها ؟
أحم ....
استدار مايك ليرى ريتشارد واقفا عند عتبة باب مكتبه ينظر إليه بصرامة .
رأىمايك أنه ينبغي أن يكون شاكرا لأن حضور صديقه منعه من أن يعانق ناتالي .ولكنه شعر بسرور فائق وهي بين ذراعيه . بعد ثوان فقط كان ليتمكن من معرفةطعم عناقها .
لكنه الآن لن يعرف ذلك أبدا . قال ولإحباط مازال يسري فيعروقه : "مرحبا , ريتشارد . أتعلم ؟ أنا وناتالي عقدنا خطوبتنا , فجئنالكي نطلعك على الخبر شخصيا ".
لم يظهر أي تأثير على ملامح ريتشارد الذيبدا , كعادته , بالغ الرصانة في بذلته الكحلية . قال : "أحقا ؟ تهاني لكما. علينا أن نتناول شرابا احتفالا بالمناسبة. يمكنك أن تبكري الخروج ياباتي" .
فقالت بابتسامة سريعة : "لن أرفض . شكرا , أيها الرئيس " .
أهلا وسهلا . تفضلا أنتما بالدخول . لدي بعض الأمور التي على أن أنهيها قبل أن نخرج .
عندما دفعها مايك أمامه لتدخل إلى مكتب ريتشارد تمنت ناتالي لو تنشق الأرض وتبتلعها . كانت تعلم أن وجهها مازال أحمر .
ماذاكان ليحدث لو أن ريتشارد لم يقاطعهما ؟ ولم تحتمل التفكير في ذلك . أدارهامايك لتجلس على كرسي , ثم جلس هو على الكرسي آخر . إنها تريد حقا أن تبتعدعنه لتتنفس . إنه لا يزال قريبا منها نوعا ما , ولكن ليس بقدر ما كان عليهفي مكتب باتي .
تنفست ناتالي بعمق بينما أغلق ريتشارد بابه قبل أن يعود ويجلس خلف مكتبه .
كانتغرفة الكتب رائعة ومؤثرة . وبعد أن صفا ذهن ناتالي أخيرا أخذت تجيل النظرمن حولها . كان المشهد الذي يطل عليه المكتب فريد من نوعه , فهو يطل علىهايد بارك و حدائق بوتانيكال.
سأله ريتشارد على الفور : " هل من سبب جعلك تخبر باتي أنك وناتالي مخطوبان ؟ ظننت أنكما تريدان أن تبقيا زواجكما سرا " .
كانتناتالي توافقه الرأي تماما , فنظرت إلى مايك تطلب منه توضيحا لكنه بدا غيرمهتم بشكل يثير الغيظ : "إذا أرسل هلسينجر من يتحرى عني , فمن الأفضل أنيظن الكل , ما عدا صديقي الحميمين طبعا , أن هذا زواج قائم على حب حقيقي ".
فقال ريتشارد :" فهمت . إذا كنتما , أنت وناتالي , تتظاهران بأنكما عاشقان خارج المكتب ؟ " .
طبعا .
منعت ناتالي نفسها من التحديق إليه , لأن ما شعرت به لم يكن تظاهرا .
حول ريتشارد نظراته إليها : " ناتالي ؟ أليس لديك مانع في التظاهر بحب مايك ؟ " .
عند الضرورة فقط .
وسرها أن تتمكن من تمالك أعصابها .
تدخلمايك قائلا : "وهذا ما سيحصل على اليخت مع هلسينجر . لدا , سنحتاج إلى بعضالتدريب . وبالمناسبة , ناتالي تريد اتفاقية قبل الزواج لضمان حقها " .
فأومأ ريتشارد : " غنها عقلانية " .
قال مايك تاركا ناتالي تحاول أن تبدو عقلانية : "هل بإمكانك أن تعد واحدة على نسختين لكي نوقعها ؟ ".
يمكنني ذلك .
يتم إيداع المليون الأول في حسابها يوم زفافنا . أما الثاني فعندما تتم الشراكة .
هذا حسن , ومتى سيكون الزفاف ؟
بعد شهر من الآن هو أقرب موعد يمكننا أن تقيمه فيه .
أليس هذا صحيحا , يا ناتالي ؟
نعم , لأنك إذا أردت أن تتزوج قبل ذلك فستحتاج إلى رخصة استثنائية ما قد يثير الشبهات .
أخذريتشارد يتصفح أوراق الروزنامة على مكتبه , ثم قال : "اليوم هو الثامنوالعشرين من تشرين الأول . الثالث من كانون الأول يوافق يوم السبت " .
فقال مايك : " فليكن إذن في الثالث من كانون الأول " .
قطب ريتشارد : " ألم تقل إن هلسينجر سيصل إلى سيدني في الرابع من الشهر ؟ ".
نعم .
متى عليك أن تنضم إليه وإلى زوجته على اليخت ؟
من الخامس حتى السابع .
ستكونان قد تزوجتما منذ يومين فقط ما يعني أن عليكما أن تتصرفا كعروسين .
عبست ناتالي . كيف يمكنها أن تتظاهر بأنها عروس مايك المحمرة الوجه خجلا ؟
نظر إليها مايك وقال : " فكري فقط بالمال " .
فقالريتشارد متهكما : " افعلا فقط ما كنتما تهمان بفعله في مكتب باتي منذدقائق , فتقنعان الشيطان نفسه بأنكما مجنونان ببعضكما البعض . والآن , هلتريدان الزفاف في كنيسة ؟ ".
فقالت ناتالي : "لا . لا أريد هذا " .
لم تشأ أن تسخر من المقدسات في زواج كاذب كهذا .
فقالريتشارد :" مراسم مدنية فقط , إذن . يمكنكما أن تستعملا بيتي القديملإقامة الحفل . لقد انتقلنا , أنا وهولي , إلى بيتنا الجديد , وأبقيناالقديم للطوارئ . سيكون مناسبا بحفل زفاف ".
تذكرت ناتالي أن ريتشارد عندما وقع عقد مع وكالتها " مطلوب زوجات " أعطى عنوانه شقة جديدة في شرق " بالمين " .
قال : "يمكنكما أن تقيما فيه حتى يحين موعد دعوة هلسينجر إلى اليخت " .
فقال مايك : "لن نرفض هذا العرض , فهو أفضل بكثير من إقامتنا في فندق حيث نكون محط الأنظار طوال الوقت . شكرا يا ريتشارد ".
وشكرتهناتالي بدورها . هذا أفضل بكثير من إقامتنا في جناح العرائس في أحد فنادقالمدينة , فمن المؤكد أن منزل ريتشارد يحوي على أكثر من غرفة نوم .
وتابع مايك : " سأتصل بريس وأطلب منه رقم هاتف الكاهن الذي عقد قرانه على ألانا " .
طرفت ناتالي بعينيها , ثم التفتت إلى مايك : "هل تتحدث عن أسرة دياموند ؟ " .
نعم . إنهما الزوجان اللذان عرفتهما إلى بعضهما البعض .
إنهما صديقان حميمان لي .
فقالت مصعوقة : " يا إله السموات " .
لماذا هذه الدهشة ؟
حسنا ... إنهما لا يبدوان من طرازك .
كانريس دياموند من أصحاب الثروات في مجال العقارات . إنه أكثر وسامة من أيرجل عرفته , وهو مشهور بإقامة حفلات باذخة حيث ترتدي النساء أفخم الملابسوأجمل الحلي.
لم تستطع أن تتصور مايك بين تلك الحشود . قال يوضح لهاالأمر : " تعرفت إلى ريس من خلال معاملاتي مع ريتشارد هنا . كان يقرضناالمال عند حاجتنا إليه . ومنذ ذلك الحين أصبحنا , نحن الثلاثة , أصدقاء " .
كانت ناتالي تعرف ريس وألانا أكثر من أي من عملائها الآخرين , وقد شعرت بالسعادة عندما تحول زواجهما العملي نوعا ما إلى حب حقيقي .
سألته وقد تملكها الندم لعدم بقائها على اتصال بألانا منذ ذلك الحادث : " لم تفقد ألانا الذاكرة مرة أخرى , أليس كذلك ؟ " .
أجاب مايك : "كلا . إنها بأحسن حال , وهي حامل . هل أنت على علم بذلك ؟ وكذلك هولي , زوجة ريتشارد " .
فقالت رغم موجة الاكتئاب الكبيرة التي اكتسحتها : "ما أجمل هذا ! " .
بداوكأن كل امرأة تعرفها حامل . إحدى صديقاتها القديمات اتصلت بها هذاالأسبوع لتخبرها أنها حامل ... كما أن مصففة شعرها زفت لها خبرا مماثلاهذا الصباح .
أطفال ... أطفال في كل مكان ... ولكن ليس لها . حسنا , لنيحصل هذا قبل أن تتوقفي عن هدر وقتك مع الرجال غير المناسبين في هذاالعالم ... كما أخذت تحدث نفسها .
لكن زواجها من مايك لن يدوم طويلا, ومازال أمامها وقت كاف للقاء أمير الأحلام .
فيالواقع , أن السبب الرئيسي الذي جعلنا نقصدك يا ريتشارد , هو أن والديناتالي لديهما مشكلة مالية بخصوص رهن معين . كانت مصممة على الذهاب إلىمصرفهما اليوم للمراجعة , لكن الوقت لم يسمح لنا بذلك , فاقترحت عليها أنتأتي إلى هنا علك تساعدها في حل مشكلتها .
بكل سرور . أظن أن عليهما دفعات مستحقة ؟
شيء من هذا القبيل .
هل يهدد المصرف بوضع يده على العقار المرهون ؟
فاعترفت كارهة : "نعم " .
سألها مايك : " لماذا لم تخبريني أن الأمر بلغ هذا الحد من السوء ؟ " .
فنظرت إليه ببرود : "هذا ليس من شأنك ".
بل هو كذلك إذا كان هذا هو السبب الذي جعلك توافقين على الزواج مني .
وماأهمية سبب موافقة على الزواج منك ؟ فالنهاية هي نفسها . سأحصل علىالمليونين وتحصل أنت على الشراكة . أما ماذا افعل بنقودي فهذا ليس من شأنك, كما أن ما تفعله بنقودك ليس من شأني .
فتدخل ريتشارد قائلا : "إنها محقة , يا مايك " .
نعم... إنها محقة . لكن هذا لم يعجبه . كان يفضل أن ينظر إليها كامرأة فظةلاذعة اللسان تحب المال , بدلا من أن يفكر فيها كابنة حلوة رقيقة تضحيبنفسها من أجل من تحب .
ومع ذلك ... لا بد أن المليوني دولار مبلغ أكبربكثير من الدين الذي تخلف عن سداده والديها , ما يجعلها تحتفظ بمبلغ كبيريبقيها امرأة مادية بنظره .
لا بأس . لن أناقشك . هل يمكنك أن تتدبر الأمر يا ريتشارد ؟
ليسعلى الفور , ولكن إذا جاءت ناتالي لرؤيتي صباح الاثنين ومعها كافة الأوراقاللازمة مع توكيل من والديها , فسأحرص على أن يبقى بيتها سالما حتى تتمكنمن تسديد الدين . هل هذا يرضيك ناتالي ؟
تماما . شكرا يا ريتشارد . هذا لطف بالغ منك .
أنامسرور لتمكني من مساعدتك . على أي حال , أنا أكره حين يبدأ المصرف بتهديدبوضع يده على المرهون فثمة طريقة أخر دوما . متى تحبين أن تأتي صباحالاثنين ؟ هل تناسبك الساعة العاشرة ؟
نعم . على أي حال , وقتي هو ملكي .
هذاحسن . ويمكنكما في الوقت نفسه أن توقعا على اتفاقية شروط الزواج . والآن ,هل ما زلنا نريد أن نحتفل ؟ لا يمكنني أن أبقى طويلا . أريد أن أذهب إلىالبيت من أجل هولي .
فقالت ناتالي : "آسفة , فأنا لا أستطيع . أنا أيضا أريد أن أذهب إلى بيتي . لدي أمور علي أن أقوم بها " .
سألها مايك وهما يهبطان في المصعد : "ما هي تلك الأمور ؟ ".
أمور أنثوية .
وفكر بضيق في ما عسى أن تكون هذه الأمور . هل ستغسل شعرها ؟ تضع طلاء أظافر على قدميها ؟ تحلق ساقيها ؟
وشغلته فجأة صورتها مستلقية في حوض الاستحمام .
قطع عليه تصوراته باب المصعد فأجفل . لم يكن معتادا على أحلام اليقظة هذه .
يبدو أن ناتالي تدفع مخيلته نحو الجموح . هل هو مجرد التحدي الذي تمثله شخصيتها ؟
ربما, فهو لا يستطيع أن يقاوم التحدي أبدا . لكنه لن يغامر الآن بالتعرض للرفض, أو بإفساد اتفاقية ستغير حياته , وعلى هرموناته الذكورية أن تحسن التصرفلفترة من الوقت .
عندما خرجا من المصعد , قالت له بحدة : " ما من داعي لأن توصلني إلى بيتي . يمكنني أن أجد سيارة أجرة بسهولة " .
نظر إليها بعنف , ثم هز رأسه . تبا لها من امرأة مزعجة ! إنه ممزق دوما بين أن يغويها أو أن يخنقها .
أمسكهابمرفقها وجرها عبر الردهة , قائلا : "لا تكوني سخيفة . قد لا أكون مهذباكريتشارد , لكنني رجل حسن التربية بما يكفي لأعرف أنني إذا اصطحبت امرأةإلى مكان ما , فعلي أن أعيدها إلى بيتها بعد ذلك ".
*********************
7- أنت خائفة !
كانتناتالي متلهفة للخروج من سيارة مايك . لكنه أصر هذه المرة على أن يرافقهاحتى الباب . وعندما أخذت تبحث عن المفتاح , سألها : "ماذا ستقولين لوالديك؟ ".
تمتمت وهي تتنهد بإحباط ومفاتيحها تسقط على الأرض : " لا أدري . ربما سأقول لهما إني ربحت " اليانصيب " .
وانحنت لتلتقط المفاتيح لكن مايك كان قد سبقها إلى ذلك .
وبقي وجهاهما متقابلين لحظة طويلة وعيناه السوداوان تخترقان عينيها .
عليك أن تخبريهما الحقيقة .
نظراته الثاقبة أسرت نظراتها وهما يقفان من جديد .
لا بد أنك تمزح ! أمي سيغمى عليها .
فيالواقع , لم تكن ناتالي واثقة من ذلك . إذ لعل أمها وصلت إلى المرحلة التيتسعد فيها بلعب دور أم العروس بغض النظر عن الظروف . فهي تندب حظها دومالأن ابنتها تجد أزواجا أغنياء لفتيات أخريات وليس لنفسها . وأردفت : "كماأبي لن يعجبه ذلك ".
أنا واثق من أن والديك سيؤيدانك , لا سيما عندما تشرحين لهما الموقف . كما أنهما سيستفيدان بشكل كبير .
فقالت بحدة : "في الحياة أمور أهم من المال " .
قال بالحدة نفسها : " فقط عندما يكون لديك هذا المال " .
ردهجعلها تتساءل عما واجهه في حياته من شدائد . وتابع يقول :" مع وجود والديك, سيقنع زواجنا الآخرين أكثر . سيكون لدينا صورة عائلية حقيقية نريهالهلسينجر ".
فأجفلت : " لكن هذا يعني ثوب عرس حقيقي ؟ ".
لكنك ستحصلين على هذا الثوب على أي حال .
أحقا ؟.
طبعا . وستحصلين أيضا على خزانة مليئة بملابس مناسبة لشهر العسل .
ونظرإلى سروالها الأسود ومن ثم إلى حذائها الخفيف . بدا على وجهه عدمالاستحسان لا بل ما هو أسوأ من عدم الاستحسان . إنه الاشمئزاز .
قوامك رائع يا ناتالي , فلماذا تخفينه ؟
تصلب جسدها : " أنا لا أخفيه " .
بل تفعلين , و أظنني أعرف السبب . أنت خائفة .
خائفة من ماذا ؟
من رجل يريد فيستغلك مرة أخرى ويرحل .
قالت هازئة رغم علمها أن ما يقوله صحيح : " أنت خبير نفسانيا بقدر ما أنت خبير في الأناقة ونابغة في الكمبيوتر " .
نظر إليها بعينين حادتين غامضتين ما جعلها تتمنى لو تعرف ما يفكر فيه . لعله يفكر في أنها امرأة مخادعة .
لابأس في هذا , فهي تريده أن يظن هذا , لأنها خائفة منه حاليا . خائفة مماقد يثيره لديها من مشاعر ورغبات , خائفة مما قد يحدث إذا تخلت عن دفاعاتهاوابتدأت ترتدي ثيابا كالتي كانت ترتديها حين عرفت براندون .
هل يمكنك أن تعطيني مفاتيحي من فضلك ؟
حدق إليها قليلا قبل أن يضع المفاتيح في راحتها الممدودة إليه , ثم مد يده , وقبل أن تستطيع أن تمنعه أمسك بخصلة منفلتة من شعرها .
تصلبجسدها وهو يلف الخصلة حول إصبعه و سرت القشعريرة فيه عندما وضعها خلفأذنها , ثم قال بصوت خافت أجش : " كم يبلغ طول شعرك عندما تسدلينه تماما ؟" .
ودار رأسها , وتشابكت نظراتهما لحظة .
فجأة قال : "أتمنى لك عطلة أسبوعية جيدة , وأراك صباح الاثنين " .
واستدار على عقبيه متوجها إلى البوابة الخارجية . وعندما وصل إليها التفت إليها قائلا : "ناتالي ضعي خاتم خطوبة جدتك " .
صرف بأسنانها ثم قالت : " هل من شيء آخر ؟ ".
وعاديتأملها : "بعض الملابس الجديدة لن تذهب سدى . لكن يمكن أن يؤجل هذا حتىآخذك للتسوق فأنا لا أثق بذوقك . والآن اذهبي وقومي بأعمالك الأنثوية فلديبعض الأمور الذكورية التي على القيام بها . إلى اللقاء " .
وجدت نفسها تقبض على مفاتيحها بشدة . ما هي تلك الأمور الذكورية ؟
ولكن, ألا تعلم في أعماقها ؟ لعله سيخرج مع واحدة من النسوة الكثيرات اللاتيكان بإمكانه أن يتزوجهن لكنه لم يفعل . ولعله سيمضي الليل بطوله معها ...أو العطلة الأسبوعية كلها ...
تملكتها الغيرة وشعرت برغبة شديدة في أن تفسد عطلته الأسبوعية ففكرت في أن تطلع والديها على الحقيقة , لأنها تعلم كيف سيتصرفان .
ستشعرأمها بفضول شديد وأبوها بالقلق , وسيطلب الاثنان مقابلة هذا الرجل الذيستزوج ابنتهما لفترة محدودة . وقد يقضي المال على أي اعتراض لديهما ,لكنهما سيصران على مقابلة مايك قبل أن يسمحا لابنتهما الغالية بأن تبيعنفسها بهذا الشكل .
وهذا الأمر معقول ومناسب بالطبع . فثمة الكثير منالرجال غير السويين في العالم . وبما أن ناتالي متأكدة من أن مايك سوي .لكنه وحسب رجل قاس , طموح , صعب المراس وجذاب , استمتعت بفكرة أن يخضعهوالداها لفحص دقيق .
إلا أنها أرغمت نفسها أخيرا على التخلي من الفكرةالتي ستسبب لها الإزعاج والمشاكل . نظرة واحدة من أمها إلى مايك ستجعلهاتتصور أن هذا الزواج سيؤدي إلى أكثر مما هو متفق عليه . فهي تعرف ذوقابنتها في الرجال .
لكن مازال عليها أن تتصل بأمها الليلة لتخبرها بقصة ما تفسر قدرتها على أن تسدد الدين بدلا منهما .
خطرت لها طريقة في رواية الحقيقة قد تنجح ! وبعد أن تناولت عشاءها توجهت إلى غرفة الجلوس حيث الهاتف .
*********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:04 am

– امرأة لا تطاق
كان مايك جالسا على شرفته , رافعا قدميه , متأملاأضواء الليل التي تتلألأ في سماء المدينة , عندما جرس هاتفه الخلوي ,فأخرجه من جيبه ووضعه على أذنه : "مايك ستون " .
وتساءل عن هوية المتصل. أتراه أحد المبرمجين المتعاقدين معه ؟ لا ... لن يتصل أحدهم ليلة الجمعة. لعله ريتشارد يحذره مرة أخرى من أن يضع يده على عروسه المنتظرة .
مايك . أنا ناتالي !
عقد حاجبيه : "كنت أفكر فيك لتوي ".
فردت متهكمة : " أنا واثقة من ذلك . أين أنت الآن ؟ مهما كان ذلك المكان , فهو هادئ " .أنا في بيتي .
ماكان لي أن أطلبك على هاتفك الخلوي . حسنا , لقد فعلت ما أردتني أن أفعله .أخبرت والدي بالحقيقة وسيسرك أن تعلم أننا مدعوان إلى بيتهما إذا علىالغداء .
ماذا ؟
اهتزت ركبته ما جعله ينزل قدميه على الأرض .
كانعلي أن أنبهك إلى أن هذا ما سيحدث . بما أنهما يهتمان بي , فمن الطبيعي أنيطلبا رؤيتك , ليتأكدا من أنك لست منحرفا أو مريضا نفسيا , حيث أنك قدتكون كذلك . في الواقع , أنا لا أعرف كل شيء عنك .
أنا مزيج من أمور كثيرة , لكن الانحراف ليس منها . كما أنني لست مريضا نفسيا .
وما أدراني ؟ ليس لدي سوى كلمتك بهذا الشأن .
شعث شعره : "أنا لست قديسا , لكنني لا أكذب أبدا . اسألي عني تجدين أن مايك ستون هو رجل يلتزم بكلمته ولا يكذب " .
ومن علي أن أسأل ؟ ريتشارد كراوفورد , الذي اعترفت بأنه مساهم في شركتك وسيستفيد إذا ما تزوجتك وحصلت أنت على تلك الشراكة ؟
إذا تزوجتني ؟ ظننت أننا اتفقنا .
كان هذا قبل أن تزج أبوي في الموضوع . والآن عليك أن تنال رضاهما أولا . إذا حدث هذا , فأنا لك كليا .
خرجت هذه الكلمات المثيرة من فم ناتالي قبل أن تستطيع منعها . ما كان لها أن تتصل به فتعذبه بما سيحدث لو أخبرت والديها الحقيقة .
منحسن الحظ أن الحديث بينهما جرى هاتفيا فلم ير احمرار وجهها الناجم عنالشعور بالذنب , لأن تلك الكلمات المثيرة عكست رغباتها الدفينة . فهيستعشق أن تكون له كليا .
لا , هذا ليس صحيحا تماما . فهي تفضل أن يكون هو لها كليا . لعبتها الخاصة التي تلعب بها حتى ترضي كل تلك الأشواق التي أثارها فيها .
لكنالخطة ليست عملية , وهي نسج الخيال فالعالم الحقيقي لا يمنح المرأة هذاالحق . فالمرأة تدفع ثمن علاقاتها العاطفية غاليا وألما يدمر الروح .
وحدهالرجل يستطيع أن يأخذ ما يريد , ثم يرحل من دون أن يلقي نظرة إلى الخلف .لم تخطر لها قط فكرة أن براندون فقد القدرة على النوم من أجلها . كانبإمكانه أن يعود إلى زوجته إلى أن يعثر على فتاة أخرى يسهل خداعها .
كانبراندون قد قال لها منتقدا حين طلبت منه أن يخرج من بيتها : " المشكلة معكهي أنك تأخذين الحياة على محمل الجد أكثر مما ينبغي " .
ذكرتها تلكالكلمات بأنها غير قادرة على العبث فهي صادقة ومخلصة في مشاعرها . لم يكنبراندون مصيبتها الأولى بل الأخيرة , والأخيرة بكل تأكيد , كما عادت تؤكدلنفسها .
وتابعت تقول لمايك بلهجة حاولت أن تجعلها هزلية : " وقبل أن تذهب مخيلتك بعيدا , ما قلته كان مجرد طريقة في التعبير " .
أظن أن مخيلتي آمنة تماما معك , يا ناتالي .
آه ... لقد آلمها هذا .... آلمها تماما .
كلامكهذا أراحني , يا مايك . لكن ربما عليك أن تكون حذرا عندما تختار ملابسيالجديدة فالرجال مشهورون بأنهم سطحيون . في الماضي كانت مجرد لمحة منالكاحل تسيل لعاب الرجال .
فضحك : " أحتاج إلى أكثر من لمحة من كاحلك ,يا حبيبتي , وهذا لا يعني أني رجل من طبعه أن يسيل لعابه . عرفت نساءكثيرات لم يثرن أي شعور في نفسي " .
مسكين يا مايك , هل لديك مشكلة ما ؟
فضحك مرة أخرى : " هذا صحيح الآن , لكنني سوف أصلح الأمر لاحقا , هذه الليلة " .
هذا ما خطر لها . سيخرج إلى المدينة لكي يحضر دمية جميلة .
آمل أن تتوخى الحذر .
أنا دوما أتوخى الحذر , يا عسلي .
هل تدرك أنك ناديتني بالصفتين ( حبيبتي ) و ( عسلي ) خلال نصف ثانية ؟ أظننا تفاهمنا على هذا الموضوع .
المشكلة معك يا ناتالي هي أنك تكثرين من التفكير . عليك أن تخرجي من بيتك وترفهي عن نفسك .
أتعني مثلك ؟
لا أنوي الخروج الليلة .
لكنني ظننت ...
أرأيت ما أعنيه ؟ أنت تظنين كثيرا , وظنونك غير صحيحة كالعادة .
أنت رجل لا تطاق .
وأنت امرأة لا تطاق .
تنهدت ساخطة : " لدي عمل أفضل من أن أتحدث إليك . وقبل أن نختم كلامنا هذا , على أن أعترف لك بأمر ".
هذا لا يعد بالخير .
في الواقع , أنا لم أخبر أبوي بالحقيقة . وما من دعوة على الغداء غدا في بيتهما .
آسف . لم أفهم .
أردتأن أريك كيف تتعقد الأمور إذا أخبرنا أبوي أننا سنتزوج . أعرف أنك تريد أنيبدو زواجنا حقيقيا , لكنني أود أن أحصل على طلاق هادئ لاحقا من دون أنأضطر إلى شرح أي شيء لأسرتي . ما رأيك ؟
ليس لدي أسرة أشرح لعا تصرفاتي على الإطلاق .
قال لها هذا ما جعلها تتساءل عنه مرة أخرى .
ماذا تعني بقولك ( على الإطلاق ) ؟
فزمجر قائلا : " أعني على الإطلاق " .
ومنعها غضبه هذا من طرح سؤال آخر حول هذا الموضوع . لكنها سألته : " وماذا عن أصدقائك؟".
ليس لدي سوى صديقين . ريتشارد يعرف الموضوع , وريس سيعرفه قريبا جدا . سأدعوه هو و زوجته إلى عرسنا .
ولماذا هذه الدعوة ؟
للتصويروالشهرة . ريس رجل أعمال شهير وزوجته ألانا حامل . وعلاقتي برجل مفكر وغنيورب أسرة مستقرة سيترك في نفس هلسينجر تأثيرا قويا .
ربما , لكنني سأكون محرجة .
بقدر حب ناتالي لريس وألانا , إلا أنهما كانا من زبائنها , ولم تشأ أن يعلما أنها ستتزوج مايك من أجل المال .
فقال هازئا : " أنت ... تشعرين بالحرج ؟ أبدا ... فأنت صلبة كالصخرة " .
وتصلب جسمها . ليت مايك يعلم ! وردت عليه بحدة : " ليس بصلابتك " .
هذا صحيح . إذن بما أخبرت أهلك ؟
بقدما استطعت من الحقيقة . أخبرتهم بكل شيء عنك وعن احتمال أن تصبح شركالهلسينجر وأنك عرضت علي مليون دولار إذا استطعت أن أجد لك زوجة في يومواحد . بعدئذ , أخبرتهما بسرور بالغ أنني وجدت لك زوجة , لكنني لم أخبرهمابأنني أنا تلك الزوجة .
هذه مهارة فائقة منك .
نعم . هذه أنا ,ماهرة بقدر ما أنا صلبة . أنت محق إذن , يا مايك . أنت آمن جدا بقربي ,لأن الصلابة والمهارة ليستا من صفات المرأة التي تثير رغبات الرجل .
تمنى مايك لو أن هذا صحيح . لكن لسوء الحظ لم يشعر بمثل هذه الرغبة منذ وقت طويل .
لابد أن عزوبيته الحالية جزء من المشكلة لكنها ليست السبب الوحيد في ثورانمشاعره المستمرة . فمها الوقح ذاك أثاره للغاية , فضلا عن جسدها الجميلالبعيد المنال .
وابتسم يأسف . لقد خدعته حقا بشأن ما عليه أن يخبر والديها عن حياته .
وبقدرما كان مايك يفضل الحقيقة , إلا أنه مضطر لأن يكذب في هذا الموضوع .فالحقيقة ستجعل أي أبوين محبين طبيعيين ينصحان ابنتهما الغالية بأن تقطععلاقتها به , مهما كان مبلغ الذي ستكسبه . كما أن الحقيقة قد تجعل ناتاليتهرب هي أيضا . لذا , عليه أن يكون حذرا جدا معها وبقربها . ربما عليه ألايراها كثيرا قبل الزواج , كيلا يحدث ما يفسد الأمور .
نعم , هذا ما عليه أن يفعله .
وقال على الفور : " بالمناسبة , لا يمكنني أن أذهب إلى المصرف صباح الاثنين . سأذهب لاحقا لأوقع اتفاقية ما قبل الزواج " .
فقالت بحدتها المعتادة : "هذا حسن " .
وسنخصصيوم السبت القادم للتسوق . على أن أعرف من أسرة هلسينجر ما ستحتاجين إليهعلى اليخت ولكن من الأفضل أن نتفق على الموعد الآن , ما رأيك بالساعةالتاسعة ؟
أتعني أنني لن أراك حتى هذا الوقت ؟ ماذا حدث لمشروعنا بأننجعل هذه الخطبة تبدو حقيقية ؟ ألا ينبغي أن نمضي مزيدا من الوقت معا ؟ونخرج أحيانا لتناول العشاء ؟ ويزور بعضنا البعض ؟
ليس ثمة أسوأ من هذا, كما رأى مايك . كان واثقا من أن هذا سيفسد الأمور وقال بحزم : "لا أظنهلسينجر يراقب كافة تحركاتنا . المهم هو تصرفاتنا على اليخت , وليستصرفاتنا قبل ذلك . إلى اللقاء يوم السبت القادم , يا ناتالي " .
وأقفل الخط .
حدقت ناتالي في سماعة الهاتف . إنها لن تراه قبل أسبوع كامل .
وهذا يعني سبعة أيام كاملة .
وسبع ليال كاملة !
وتمتمت وهي تعيد السماعة إلى مكانها بعنف : "هذا حسن " .
***********************
9- غدا يوم آخر
لمتستطع أن تصدق مدى البطء الذي مر به الوقت في تلك العطلة الأسبوعية , وفيالأسبوع الذي تلا . حاولت أن تشغل نفسها بالتحضير لوضع إعلانات عن وكالة "مطلوب زوجات " في المجلات كما قامت بتنظيف البيت ومحيطه بمناسبة حلول فصلالربيع . تكررت زيارتها لوالديها وسرها استقرار حالتهما المالية , لكنهاكانت في الوقت نفسه مشمئزة من مايك و أمواله اللعينة .
كان الرجل مصدر خطر مخيف , ليس لأنه أثار مشاعرها وحواسها وحسب بل لأنه جعلها تدرك كم هي فارغة حياتها , وكم هي وحيدة .
لمتعد تستمتع بالقراءة أو بمشاهدة التلفزيون , بعد أن كانت تتلهف , ذات يوم, إلى الوقت الذي تجلس فيه لقراءة آخر كتاب صدر , أو مشاهدة برمجهاالتلفزيونية المفضلة . وفجأة . بدت لها هذه النشاطات كلها مجرد تمضيةعبثية للوقت . كما أن الذهاب إلى النادي الرياضي لم يعد يهمها . ولماذاتهتم برشاقة وجمال جسم لا يراه رجل ؟
أم عملها في وكالة " مطلوب زوجات " ... فقد بريقه بشكل خطير . وقررت ناتالي أن تغير عملها عندما تستلم المليون الثاني .
عاد ذهنها يفكر في الغد , كما فعل مرات كثيرة اليوم .
قال إنه سيأتي لاصطحابها في الساعة التاسعة . ما زال أمامها حوالي خمس عشر ساعة , فلماذا يبدو ذلك بعيدا كالأبدية ؟
وجدت نفسها تجول في أنحاء البيت وهي في حالة قلق بالغ , فيما أفكارها لا تستقر على موضوع معين لشدة اضطرابها .
في السادسة والنصف , قررت أن تقصد مطعم " بيرتوليني " لشراء المعجنات إذا لم تكن تحب الطهي بنفسها .
وتوقفتأمام مرآة الردهة ثم عبست لمظهر شعرها المرفوع بشكل جديلة مشدودة , لامعةوذات مظهر صحي . لكن مايك كان محقا . فطراز شعرها ممل ويظهرها أكبر سنا .
كان محقا بالنسبة لأمور أخرى أيضا , فهي لم تسدل شعرها منذ وقت طويل .
هزترأسها ثم سارت إلى الباب الأمامي , قبل أن تتوقف وهي تصرف بأسنانها . فكرةأن تسألها صاحبة المطعم عن صديقها لا تطاق , كما أنها قد لا تسألها أبدابل تكتفي بأن تنظر إليها والشفقة في عينيها .
وتأوهت ناتالي .
كانت رغبتها في أن تتصل بمايك جارفة , لكنها قاومت . غدا ستكون آخر ليلة أرقة تمضيها . يمكنها أن تنتظر ... وستنتظر .
إلى أين يمكنها أن تذهب ؟ بمن غيره يمكنها أن تتصل ؟
مازاللديها أصدقاء من وظيفتها القديمة , لكنها لطالما رفضت دعواتهم للخروج ماجعلهم يتوقفون عن دعوتها . كانت كاتي صديقتها الوحيدة الحميمة في العمللكنها متزوجة الآن وحامل . ولم تشأ ناتالي أن تزورها وترى مدى سعادتها .
ربما عليها أن تشتري بعض أفلام الفيديو الجديدة وبعض ألواح الشوكولا لترفع من معنوياتها قليلا .
قطع حبل أفكارها رنين جرس الهاتف . لا يمكن أن يكون المتصل أمها , فوالداها يذهبان دوما إلى النادي ليلة الجمعة .
لا بد أنه مايك , وعندما ركضت لترد على الهاتف , خطر في بالها أنه قد يلغي موعدهما غدا . إذا كان هذا صحيحا فستموت .
ورفعت السماعة : " ناتالي فيرلين " .
ناتالي . أنا ألانا . ألانا دياموند .
فهتفت ناتالي وهي تحاول إخفاء خيبة أملها : "ألانا . ما أجمل هذه المفاجأة ! كيف حالك ؟ ".
في أروع حال .
يبدو أن ذاكرتك ما زالت حسنة .
ضحكتألانا . كان ضحكتها جميلة أنثوية للغاية . إنها امرأة ذات أنوثة بارزة .وخطر لناتالي بتعاسة أنها ليست مثلها . لا عجب في أن يتجنبها مايك كمايتجنب السم . لو كانت رجلا لفعلت ذلك أيضا .
قالت ألانا : " أتعلمين ؟ لا أظنني شكرتك بما يكفي لزيارتك غير المتوقعة لي ذلك اليوم ".
هذا أقل ما كان علي أن أفعله .
لا يزعج الكل نفسه . على أي حال , يا ناتالي , لم أتصل بك الآن لهذا السبب . في الواقع , تلقيت مكالمة هاتفية من مايك اليوم .
فقالت ناتالي مترددة : " آه ..... " .
أخبرني عن زواجكما .
أحقا ؟
أخبرها أنه سيفعل ذلك , لكنها ما زالت تتمنى لو لم يفعل .
لقد طلب مني ومن زوجي أن نساعد ريتشارد وزوجته هولي في تنظيم حفل الزفاف .
حاولتناتالي أن تتغاضى عن الحرج الذي شعرت به في كرامتها , لإهماله لها كليا .لكن سواء أكان هذا زواجا حقيقيا أم لا , أليست هي العروس ؟ فقالت بحدة :"أرجو أن يكون قد أوضح لكما أن زواجنا هو مجرد ترتيب عملي مؤقت , وليسزواجا سخيفا قائما على الحب " .
نعم , وكان واضحا جدا من هذه الناحية .
فقالت ناتالي ساخرة : " أتصور ذلك . أوضح مايك منذ البداية أن لديه حساسية على الحب والزواج ".
سمعتهيقول ذلك . لكن هل هذا هو الحال معك , يا ناتالي ؟ هل لديك حساسية علىالحب والزواج ؟ أعني ... لماذا أسست وكالتك للزواج هذه إذا كنت لا تؤمنينبالحب ؟
بل أنا أؤمن بالحب . لكن الحياة قد زعزعت إيماني بالجنس الآخر .
نعم . أعرف ما تعنين .
لعل ألانا تفكر في زوجها الأول الفظيع , وتابعت تقول : " زواجك هذا من مايك هو بسبب المال إذن . أنت تحبينه في السر أليس كذلك ؟" .
انتظرتألانا من ناتالي أن تفكر ... بطريقتها العملية المعهودة . لكن عندما لمتسمع ردا فوريا من ناتالي , أدركت أنه ربما ... وربما فقط , في هذا الزواجأكثر من مجرد ترتيب عملي , من ناحية ناتالي على الأقل . وقالت ألانا فجأةبلطف : " ناتالي ؟ ".
الآهة التي سمعتها أخبرتها بما أردت معرفته . يبدو أن هولي كانت محقة , فقد أضفت زوجة ريتشارد لمسة حب على زواج مايك وناتالي .
كانت هولي قد قالت عندما تحدثتا بهذا الشأن : "ما من فتاة محترمة تتزوج رجلا من أجل أمواله فقط ".
وأردفت حينذاك : " إذا كانت ناتالي محترمة , كما تصفينها , فلا بد أنها منجذبة إلى مايك ".
وعادت ألانا تصر عليها :" أنت مفتونة به , أليس كذلك ؟ ".
تأوهت ناتالي مرة أخرى : " لا أدري ما السبب فهو أكثر الرجال الذين عرفتهم إزعاجا ".
لكن رجولته لافته .
هذا صحيح .
هل أنا مخطئة في القول إن الناحية العذرية في هذا الزواج لا تحظى بموافقتك ؟
لم تنكر ناتالي بل ردت : " لا فائدة من أن أتمنى القمر يا ألانا فمايك غير منجذب إلي على الإطلاق " .
وما أدراك ؟
هذا ما قاله لي .
آه ... لكنه , أحيانا , غير لبق .
غير لبق لكنه صادق . والآن أخبريني يا ألانا , ومن باب الفضول فقط , مع أي نوع من النساء يخرج مايك في العادة ؟
من الصعب تحديد نوعهن , فهن من كل مهنة وبيئة . لكنهن دوما جميلات وجها وجسدا .
فهت ....
فقالت ألانا تلفت نظرها : " قوامك جميل ".
فضحكتناتالي :" لا أظن أن القضية قضية قوام فحسب , ولكنها شخصيتي كلها . فضلاعن تصرفاتي الساخرة وتصلبي في المطالبة بحقوقي , يرى مايك أن شعري تنقصهالحيوية وثيابي فظيعة . قال إنه سيأخذني لشراء الملابس قبل العرس لأنه لايثق بذوقي " .
فقالت ألانا :" كلا , في الواقع " .
كلا ماذا ؟
ليس هو من سيأخذك لشراء الملابس بل أنا . وهذا سبب آخر لاتصالي بك . ليس لدى مايك الوقت لذلك فهو يعمل .
لكنه قال إنه في فترة استراحة .
لم يعد كذلك , فقد وجد " فيروس " وهو يعمل على مواجهته .
فقالت ناتالي بحدة : "كان يمكنه , على الأقل , أن يتصل بي ويخبرني بذلك " .
أنت محقة تماما . كان عليه ذلك . أظنك كنت متلهفة للخروج مع مايك للتسوق ؟
هذاتبخيس بالغ للأمر . وشعرت فجأة وكأنها بالون نفذ هواؤه , فقالت بعجز :"أردت أن أثبت له أنه مخطئ في قوله إني عديمة الأناقة . إنها كرامتيالحمقاء " .
لا أظن أن الكرامة حمقاء على الإطلاق . ما زال بإمكانك أنتثبتي له ذلك , بدء من يوم عرسك . أرهن على أن تحبين أن تري مايك يفغر فمهحين يراك في ثوب عرسك , أليس كذلك ؟
لم تعرف ناتالي بما تجيب . لقدأمضت كل دقيقة منذ عرفت مايك تقاوم رغباتها , وتحدث نفسها بضرورة ألا تجعلمن نفسها حمقاء من أجله . ولكن إلى ما أدى ذلك ؟ لقد أصبحت في منتهىالتعاسة . لو بقى لديها أمل ضئيل في أن تجعل مايك يرغب بها , حتى ولولليلة واحدة , فستجربه.
واعترفت وهي تتنهد :" نعم . ولكن هل تعتقدين حقا أن هذا ممكن ؟".
ياحلوتي , يمكنك أن تصرعيه بالضربة القاضية . ما من مشكلة . عندما أنتهي منك, لن يستطيع مايك أن يبعد يده عنك. غدا هو يوم آخر . مع حلول أول أسبوع منشهر كانون الأول , سيكون عريسك قد عاش أعزب أسابيع عدة , وهذا أمر غيرمعتاد على الإطلاق بالنسبة إليه .
أجفلت ناتالي . أتريد حقا أن يقع مايك في هذا الشرك لمجرد أن إحباطه بلغ أعلى المستويات ؟
الجواب مشين بقدر زواجهما , وهو : " نعم " .
أفهممن صمتك أنك تودين أن يكون مايك في حال لا تطاق مع حلول يوم زفافك ؟ لابأس . غدا صباحا سنبدأ مهمتنا . ليس لدينا وقت نهدره . سآتي لاصطحابك فيالتاسعة والنصف . سيكون هذا ممتعا للغاية .
ممتعا ! وأخذت تفكر في هذه الكلمة . لقد مضى وقت طويل منذ حصلت على شيء من المتعة , منذ استسلمت كليا لرغبات الأنثى في داخلها .
وفجأة , شعرت بانتعاش في كيانها وبعودة الحياة إليها كما لم تفعل منذ أربع سنوات .
********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:04 am

- لا أريد قلبك
نظر مايك إلى ساعته , إنه الثالثة وعشر دقائق والعروس لم تأت بعد .
قال بفروغ صبر " هولي . اذهبي وتفقدي ناتالي ".
لم تتأخر سوى عشر دقائق , يا مايك . العرائس يتأخرن عادة أكثر من هذا بكثير .
فتمتم مايك بعد ذهاب هولي : "لكنها ليست عروس حقيقية " .
فقال ريتشارد الواقف إلى جانبه : "لكنها كذلك قانونيا , وحتى تطلقها " .
ألقى مايك نظرة عنيفة على صديقه : "لا تذكرني بذلك ".
فسأله ريس من حيث كان يقف إلى جانب ريتشارد : " ما المشكلة ؟ تبدو وكأنك عريس حقيقي ".
فقال ريتشارد : "سيصبح عريسا حقيقيا " .
علق ريس ساخرا : "ليس تماما . فهو لن يحصل على حقوق العريس الحقيقية الليلة ما قد يشكل مشكلة " .
فزمجر مايك : "ما معنى هذا ؟ ".
أظنك لم تر ناتالي مؤخرا .
لم أرها منذ أكثر من شهر .
اتصل بها هاتفيا مرتين . مقترحا أن يمر بها كي يتفقد ملابسها الجديدة , لكنها كانت ترد عليه بأن الوقت ليس مناسبا للزيارة .
يا لها من امرأة صعبة !
قال ريس بأسف :" حسنا , أنا رأيتها . فقد مكثت في منزلنا الليلة الماضية . وكل ما يمكنني قوله هو ... حظا سعيدا " .
عندما انفتح باب غرفة النوم أطلت ناتالي والأنا برأسيهما ليريا القادم .
لا تخافا ... هذا أنا فقط .
ودخلت هولي وثوبها الفضفاض الوردي اللون يحاول إخفاء حملها الواضح .
هذا حسن .
وخطر لألانا أن بطنها أصغر بكثير من بطن هولي , رغم أن هولي في شهرها السابع بينما هي في شهرها السادس .
هتفت هولي : "واو ... يا ناتالي . تبدين رائعة ! أليس كذلك يا ألانا ؟ ".
تراجعتألانا إلى الخلف تتأمل العروس وهي تبتسم راضية لنجاحها في مهمتها . كانالثوب وحده نصرا أما المرأة التي ارتدته فمذهلة . غريب ما يمكن للثوبالجميل وزينة الوجه وتسريحة الشعر المناسبة أن تفعله . كان قوام ناتاليرائعا , أفضل بكثير من مفاتنها هي النحيفة , كما أن ملامحها ملفته للنظرلكنها تحتاج للعناية المناسبة لتبدو أخاذة للغاية .
وجاءت الضربةالقاضية في تتغير تسريحة شعرها . كانت ألانا قد وجدت صورة قديمة لريتاهيوارث فحملتها إلى أشهر مزين شعر في المدينة لكي ينسخها , فجاءت النتيجةالنهائية مغرية ومذهلة , لا سيما بعد أن صبغ بعض خصلات شعرها البني باللونالأحمر ما جعل بشرتها الناصعة تتألق وتبرز .
وهمست ألانا في أذنها : "ليس بالإمكان أبدع مما كان . إذا لم ينقض عليك مايك في هذا المظهر , فسألقي بنفسي من شرفة منزلي ".
فتمتمت ناتالي : "سنقفز نحن الإثنين معا " .
وهتفتهولي : "لا أصدق أنك لم تشتر ثوب العرس هذا من متجر لثياب العرائس ! يبدووكأنه ثوب زفاف ومع ذلك فهو مبتكر . أحببت فكرة الوشاح بدلا من الطرحة ".
فقالت ألانا : "نعم . إنه غير عادي . هل أنت جاهزة , يا ناتالي ؟".
نظرت ناتالي إليها من أمام المرآة : " جاهزة تماما ".
وتناولت غصن الزنبق الذي اختارته بدلا من باقة العروس .
كانتتشعر وكأنها ممثلة في ليلة افتتاح حفل في " برودواي" وليس عروس في ليلةزفافها . لكن أليس هذا كله مجرد تمثيل ؟ إنها ذاهبة ليس لتتزوج رجلا , بللتغريه !
لم تر مايك منذ يوم الجمعة ذاك منذ أكثر من شهر . وقد حرصتعلى ألا تفعل فراوغت حين طلب أن يرى الملابس التي اشترتها بصحبة ألانا ,كما حرصت على ألا يأتي الرجال إلى بيت ريس قبل أن تنتقل هي إلى غرفة نومالضيوف لكي تستعد .
كانت هي وألانا أشبه بمتآمرتين .
كانت ألانامحقة , فقد وجدت متعة في ذلك . شعرت بنفسها تطير فوق السحاب وهي ترىالملابس التي اشترتها . ولا يعني هذا ثوب عرسها فقط , بل كل ما في الخزانة, لا سيما ثوب السهرة الذي كانت متلهفة لارتدائه .
اتصلت السيدةهلسينجر بمايك لتطلعه على برنامج رحلتهم على متن اليخت . وقد زود مايكألانا بهذه التفاصيل وطلب منها أن تحرص على أن تحصل زوجته المستقبلية علىكل ما تحتاجه .
من ناحيته , اصطحب مايك ريس معه للتسوق كيلا يحتاج شيئا. وبحسب ألانا , أصبح لديه الآن مجموعة كاملة من الملابس الراقية . سألتناتالي هولي : "كيف يبدو مايك الآن ؟".
رائع . كما يبدو ريس وريتشارد .في الواقع , غريب مدى تأثير السترة الرسمية في مظهر الرجال . لكنه ليس فيمزاج حسن . هل أبلغه أنك جاهزة ؟
تبادلت ناتالي وألانا نظرات ذات معنى , ثم قالت ناتالي وقلبها يخفق : " أحتاج خمس دقائق , أليس كذلك يا ألانا ؟" .
فقالت هذه ضاحكة : "فلتكن عسرا " .
فناحت هولي : "ليس إلى هذا الحد . أرجوك . لا أظنني سأطيق هذا ".
ابتسمتناتالي لهولي التي أصبحت صديقتها . ما أجملها من فتاة ! لكنها شاعرية لارجاء فيها . فهي تظن حقا أن هذا الزواج سيؤدي إلى شيء ما . كما اشتبهتأيضا في أن ألانا هي أيضا تحلم بذلك . لكن حتى ولو نجحت في جعل مايك يرغبفيها , فهو لن يقع في غرامها . علاقة قصيرة , ما داما متزوجين , هو كل مايمكنها أن ترجوه .
ربما سيلقي مايك عليها نظرة واحدة ثم تثور ثائرته .لقد أخبرها في بداية تعارفهما أنه لا يريد امرأة فاتنة غاوية تظن أنبإمكانها أن تجعله يغير رأيه فلا يطلقها لاحقا .
وفجأة , خفت حماسةناتالي وتراجعت ثقتها بنفسها . فقالت وقد جعل توتر أعصابها المفاجئ صوتهايرتجف : " أنا أيضا لا أريد أن أتأخر طويلا . أخبري مايك أنني سأكون هناكبعد ثانية".
قطب مايك عندما عادت هولي : " حسنا ؟ ".
إنها قادمة بعد ثانية . من الأفضل أن تستعد .
اتخذالرجال الثلاثة والكاهن , وهو رجل وقور في الخمسينيات من العمر , مواقعهمعلى الشرفة الأرضية , وهي مكان ممتاز لإقامة العرس , لا سيما عصر هذااليوم الدافئ بشمسه المتألقة ونسمة العليل . كان مشهد المرفأ والجسر خلفهمغاية في الروعة .
ما من عذر لئلا يلتقط المصورون صورا رائعة للعروسين .وصور العرس ضرورية إذا أراد مايك أن يقنع هلسينجر بأن زواجه حقيقي . حاليا, بدا هذا كله لمايك حقيقيا تماما . إنه مجنون لهذه الفكرة التي خطرت له .
لميشأ أن يتزوج , فهو لا يريد زوجة , ولا حتى زوجة مؤقتة . وهو واثق من أنهلا يريد أن تكون تلك الزوجة , امرأة يتلهف لأن يحملها إلى السرير كهذهالمرأة . وتنفس بحدة . آه , يا إلهي ! لا يمكن أن تكون تلك التي تتقدم منهفي ذلك الثوب الطويل و الجميل للغاية ناتالي فيرلين .
لم تبد كأي عروسرآها من قبل . ورغم لون بشرتها العاجي , بدت وكأنها إلهة معبد بذلك الوشاحالمثير الذي يلتف حول عنقها الأبيض ومن ثم يرتفع ليلتف حول شعرها الأحمرالمذهل.
كان بإمكان مايك أن يضبط شعوره نحو ناتالي حين كانت ترتدي مايجعلها أشبه بمساعدة محام , وفجأة , فقد قدرته على ضبط أي شيء , سواءرغبته أو غضبه . لقد فعلت هذا متعمدة , غيرت مظهرها سرا لتغريه من دون وعيمنه . ولعلها فعلت ذلك لتجعله يبدو أحمق . إنها تمارس السحر ... ككلالنساء . لكنها اقترفت غلطة لا تغتفر .
فهو لم يجعل من نفسه أحمق منأجل امرأة قط . وإذا ظنت أن بإمكانها أن تثير رغباته , ثم تعود فتبعدهعنها فترفسه بازدراء , فسترى ما يدهشها . إذا كان هناك من يثير الرغبات ثميرفض , فهو مايك نفسه .
تعثرت ناتالي عندما ابتسم مايك لها . كانت تفضل لو بقيت الصدمة مرتسمة على وجهه كحاله منذ لحظة , فهذا سيرضيها أكثر .
لكن ابتسامته كانت مثيرة للأعصاب . فهي أكثر الابتسامات التي رأتها إغراء ... وخبثا .
لمتكن ابتسامة عريضة بل مجرد قناع ارتفاع بسيط لزاويتي فمه , مصحوبة بنظرةتحلم بها معظم النساء . والتهبت نظراته وهي تتأمل جسدها ما سبب جفافا فيحلقها ودوارا في رأسها .
ابتلعت ريقها ثم تابعت مسيرتها عبر الشرفة إلىحيث ستتم طقوس الزواج . وأرغمت نفسها على التظاهر بالهدوء , رغم موجاتالحرارة التي تكتسح جسدها المتوتر. وحمدت الله على أن الجزء العلوي منثوبها مبطن ومشدود على صدرها .
لاحظت أن المصورين مشغولين بالتقاطالصور لها وللرجال الثلاثة الذين ينتظرونها . كان كلام هولي صحيحا فقدبدوا جميعا غاية في الروعة . لكن عيني ناتالي كانتا مركزتين على مايك وحده, الذي بدا وسيما بشكل لا يصدق . صحيح أنه ليس وسيما بالشكل التقليدي ,لكنه محنك ومهذب , ومثير بشكل يفوق الوصف .
وعادت ناتالي تبتلع ريقها .
قال وهو يمد لها يده , بينما تشابكت نظراتهما : " أراك كنت تخفين بريقك جيدا ".
قالت وهي تكافح لتحافظ على هدوئها بينما هي تضع يدها بيده : "أخبرتك أن بإمكاني أن أبدو أجمل".
بدتيدها صغيرة نحيلة في يده فيما قال بابتسامة أخرى من ابتسامته المثيرة :"كلمة جميلة لا تفيك حقك اليوم يا عزيزتي , كما لا بد أنك تعرفين ...".
ربما كانت ستعنفه لمناداته لها بعزيزتي , لو أمكنها أن تتكلم .
لكن بدلا من ذلك اكتفت بأن تحدق إليه , وقلبها يخفق عندما أدركت أنها وصلت إلى غايتها .
إنهيريدها , يريدها حقا , فهي ترى ذلك في عينيه . اشتدت أصابعه على أصابعهاوهو يديرها لتواجه الكاهن , فيريها بذلك لمحة أخرى من قوته .
كانت قوته الجسدية تخيفها وتفتنها في الوقت نفسه . وهذا يعني أنه سيكون زوجا مسيطرا , جبارا محموم المشاعر ...
بدائيا لا يقبل بأي كلام فارغ .
قطعت هذه الأفكار أنفاسها وسلبتها عقلها .
بدأالكاهن بالطقوس الدينية , ما أراحها ومنحها وقتا لتتنفس . لكن أفكارهابقيت مشتتة في الدقائق الأولى . لا بد أنها نطقت بكل الأجوبة الصحيحة ,لكنها لم تركز على الإطلاق حتى لحظة التي قال فيها الكاهن لمايك إنبإمكانه أن يقبل عروسه .
نبهها هذا . كان مايك يمسك بيدها الاثنتين بعدأن سلمت غصن الزنبق لألانا منذ زقت طويل . أدارها لتواجهه , ثم حدق فيعينيها بعمق وهو يرفع يديها إلى فمه . وببطء بالغ , وضع شفتيه على الإصبعالذي يحمل خاتم أمها , ثم على أناملها المجفلة .
كل لمسة منه أرسلترعشة في عمودها الفقري , جعلت عينيها تتسعان دهشة . لم يكن هذا العاشقالذي تصورته منذ فترة ... بل إنه رجل ذو دهاء وحيلة وخبرة كبيرة .
وضاقتعيناه وهو ينظر إليها نظرة ذات معنى . ثم ترك يديها ليحيط وجهها بيديه .يبدو إنه سيقبلها , تصلبت ... ربما نتيجة خوف دام طويلا ... لكن سرعان مااسترخت وارتجفت .
وعندما احتضنها , أحاطت خصره بذراعيها تشده إليها أكثر وأكثر .
ونسيت ناتالي تماما أين هي . كل هذا ما تمنته وحلمت به طوال الشهر الماضي . أن تكون بين ذراعي مايك .
ابتعادمايك المفاجئ عنها صدمها . كما صدمتها حملقته الباردة فيها قبل أن يستديرمبتعدا ليتلقى التهاني من الجميع , تاركا ناتالي تكافح بعجز لتستعيد رباطةجأشها بعد تلك القبلة .
كانت خفقات قلبها سريعة جدا ووجهها متوهجا .
لم تعرف ماذا تفعل أو إلى ماذا تنظر .
أحضرت هولي وألانا كؤوس العصير وصحون المقبلات فكان في هذا رحمة لها وفرحة لتمالك نفسها ومواجهة الحقيقة الكئيبة .
لقد رآها مايك جذابة اليوم , بكل تأكيد . كما أنه كان ماهرا للغاية في لعب دور العريس الولهان أماما الكاهن والمصورين .
لكنأصبح واضحا الآن أن هذا مجرد تمثيل , كان متلهفا لقطع العناق , أو تركهالصديقتيها ليتحدث إلى زميليه . كانت ألانا مخطئة وهي على صواب , فهي ليستمن النوع الذي يعجب مايك , ولن تصبح كذلك مهما زينت نفسها .
وقال ريتشارد : " نخب العروسين ".
تأوهت ناتالي بصمت , تماما كما فعل مايك . ليت الكاهن والمصورين يرحلون , ليضعوا حدا لهذا الإدعاء الفظيع !
واستمر التصوير , وحمدت الله لأنها رفضت بإصرار كعكة الزفاف , فتقطيعها ويد مايك على يدها بغرام وهمي أمر لا يمكنها احتماله .
وأخيراقال الكاهن : " أكره أن أستعجلكما لكن لدي عرس آخر عصر هذا اليوم والرحلةتستغرق وقتا طويلا . لذا , إذا أمكن أن توقعا الأوراق رجاء , لأنطلق فيطريقي ".
بعد خروجه , رحل المصور , تاركا الأصدقاء وحدهم فيما الجو لايزال غير مريح . كان وجه مايك عاصفا , بينما لم تشأ ناتالي سوى أن تتكومفي سرير ما , وتبكي.
وفجأة قال مايك لأصدقائه : " لا أريد أن أكون فظا. لكنكم قمتم بواجبكم على أكمل وجه , وقد انتهى العرس . لذا , هلا ذهبتمإلى بيوتكم من فضلكم ؟ ".
فغرت ناتالي فاها عندما امتثل أصدقاؤه لطلبه على الفور .
واحتضنت ألانا وهولي وناتالي بسرعة خاطفة , لكن ألانا همست في أذنها بسرعة :" اتصلي بي في الصباح ".
وسرعانما أصبحت وحدها مع مايك . وعندما أقفل الباب الخارجي قالت له بحدة : "لعلك لم تشأ أن تكون فظا , لكنك كنت كذلك فعلا . لم تقل لهم حتى كلمة شكرا, بل طردتهم وحسب ".
ارتسم على وجهه تعبير الاشمئزاز نفسه الذي علىوجهها : " أرجوك , لا تبالغي بهذا الشكل فأصدقائي يعرفون أي نوع من الرجالأنا , وما هو رأيي بزواج كهذا . آخر ما أريده هو أن يبقوا بجانبي وأنا فيمزاج سيء كهذا ".
وأنا أيضا لا أرغب في ذلك .
هذا من سوء حظك , فأنت ملتصقة بي . فكري فقط في المال , يا عزيزتي . ستتقاضين مبلغا لا بأس به لكي تتحملي مزاجي فترة من الزمن .
واختطف كأس عصير وأخذ منه جرعة كبيرة قبل أن يحدق فيها : "أدرك تماما أنك ظننت أن هذا اليوم سينتهي بشكل مختلف , لكن ظنك سيخيب ".
فتصلب جسدها : "ماذا تعني بقولك سينتهي بشكل مختلف ؟".
تقدم منها ببطء وفي نظراته عدم احترام كلي : " ظننت أن بإمكانك أن تخدعينني ... أن تعلميني درسا لا أنساه ".
فقالت كاذبة وهي تلهث : "لا أدري ما تعني ".
وقف أمامها وهو يحملق فيها بعينين باردتين لامعتين : " تعرفين تماما ما أعنيه . أنت فتاة ذكية يا ناتالي , لكنك مراوغة ".
أنا لم أكن أخدعك . أردتك فقط أن ترى أن بإمكاني أن أبدو جميلة , ومثيرة . اعتبر هذا غرورا أنثويا لكنني لم أحب منك أن تنتقد مظهري .
فلنكن صريحين يا ناتالي . أردت أن تثيريني وهذه هي المسألة .
فاندفعت تقول من دون تفكير : " أنت محق . أردت أن أثيرك ".
فقال غاضبا : "حسنا , لقد نجحت . وإن كان هذا لن ينفعك بشيء ".
في ما بعد , تساءلت ناتالي إن كان الضغط الذي تعرضت له والإحباط هما اللذين جعلاها تفتح فمها بهذه الجرأة .
أنا لا أسعى وراء قلبك , إذا كان هذا ما تظنه . أنا أريد جسدك فقط !
فقال ساخرا : "هذا ما تقوله كثيرات , لكنه ليس ما يعنينه ".
حسنا, أنا أعنيه . هل تذكر ما قلته لي أول تعارفنا . قلت أنني بحاجة إليك ,وكنت محقا . بعد فشلي مع براندون , اتبعت عادات مثيرة للاشمئزاز , فيلباسي وفي سلوكي مع الرجال . ما جعلني معرضة لأن أصبح عانسا باردة عديمةالمشاعر . ولكني عندما دخلت حياتي , تحركت أحاسيسي الأنثوية . فأنت رجلمثير إلى حد بالغ يا مايك .
وسارعت إلى تنبيهه : " انتبه ! لكنك لستالرجل الذي يمكن أن أقع في غرامه أو أريد أن يدوم زواجي منه . بل رجل أريدأن أكون معه لفترة . ثق بي حين أقول إنني سأطلق , عندما تحصل على الشراكةالثمينة ".
*********************
11- لن أفقد عقلي
فوجئ مايكبكلامها هذا , وإلى حج غير معقول , تبا ! فهذا ما يقوله هو . هو من يقولدوما إنه لا يريد أن يقع في الحب ... إلخ ... إلخ ... إلخ ...
افترض أنعليه أن يكون مسرورا ... فقد منحته إلهة المعبد الضوء الأخضر ليعاشرهاكزوجة من دون ارتباط دائم . فلماذا لم يقفز فرحا لهذا الحظ ؟ لماذا لايمزق هذا الثوب الذي يثير غيظه , ويطالب بحق اكتسبه بالزواج ؟
ليتهيعلم ما يدور في رأسها ! لا يمكن الثقة بالنساء كليا . لم يعجب مايك أنتشغل ناتالي باله بهذا الشكل . لكن لن يعجبه أن يتجاهل شكوكه ويفعل مايريده .
مقاومته لها الآن , بعد أن عرضت عليه نفسها من دون أي ارتباط ,مستحيل . نظر إليها وتلهف إلى أن يذيبها بين ذراعيه, ... كما حدث عندماعانقها من قبل . أعجبه أن تضع ذراعيها حوله , وأحب عندما انغرزت أناملهافي ظهره .
وجاءه التحذير بأن يميل إليها أكثر مما ينبغي , لكن الأوان كان قد فات !
تمتم وهو يمد يده ليفك الوشاح : " هذا حسن بالنسبة إلى ".
تسارعتخفقات قلبه , وهو يديرها لتواجهه , فحدث نفسه بأن يهدأ ويتمهل . إنها ملكهبحكم زواجهما , ليس لليلة فقط , أو لمجرد أسبوع بل حتى يطلقها . ستكونملكا له يعبث بها حين يحلو له . يمكنه أن يحقق كافة الأحلام التي حلم بها, وكل صورة تراءت له .
تنفس مايك بعمق , ثم نظر حوله وقد جمدت يداه علىكتفي ناتالي . كان بيت ريتشارد أسطوريا بجماله , كبيرا , متألقا , جيدالتهوية , ويوحي بجو العطلة والراحة
. لكن غرفة الجلوس لم تكن مكانا مثاليا لما يخطط له .
سيجدكل ما يحتاجه في غرفة النوم الرئيسية حيث وضع حقيبة ملابس صغيرة لليلةواحدة . كان السرير ضخما والحمام فسيحا , وهو مكان مثالي لسيناريو فيلمعاطفي عذبت مشاهدة وصورة مايك منذ تعرف إلى ناتالي . أو السيدة ستون الآن, كما ذكر نفسه . السيد مايك ستون .
إنها له الآن قانونيا .
إنها له .
شهقت ناتالي وسألته حين سار بها باتجاه غرف النوم سرعة فائقة " إلى أين تأخذني ؟ ".
كانت ابتسامته شيطانية وهو يجيب : " إلى مكان أكثر راحة " .
وتابع السير في الممر حتى آخر باب حيث يفترض أن تكون غرفة النوم الرئيسية .
عندماوصلت ناتالي إلى بيت ريتشارد وهولي باكرا هذا اليوم لم تأبه بالتجوال فيالمكان , بل ركزت فقط على تحضير نفسها , تهدئة أعصابها , فهي لم تأت إلىهنا من قبل .
جالت عيناها في أنحاء الغرفة التي كانت فسيحة تناسب الصيف, ومبلطة بأحجار الأجر التبني اللون الأبيض . وكان السرير ضخما يغطيه لحافأزرق , كما كان الجدار المطل على شرفة من زجاج تغطيه ستائر رقيقة ناعمة .ولاحظت ناتالي سطوع ضوء النهار أن الشمس لم تغب بعد .
ولن تغيب قبل ساعات . ابتلعت ناتالي ريقها فهي على وشك أن تكرس زواجها في وضح النهار مع رجل بالكاد تعرفه .
هلهذا ما جعل توقعاتها مثيرة إلى حد ما ؟ هل هو , ببساطة , نسخة عن فيلم ؟أم أنه أمر آخر , شعور لا تريد أن تعيشه للمرة الثانية في حياتها ؟
كانت ناتالي مستمتعة بالاستلقاء والنظر إليه , معجبة بجمال رجولته , مبتهجة بأنه معها كما أي زوج مع زوجته .
لكنها سارعت تصحح أفكارها وقلبها يخفق . لا , هذا ليس زواجا حقيقيا ... إنه مجرد ترتيب عملي بينهما حتى تتحقق الشراكة .
هذهالحقيقة القاسية خففت من حماستها قليلا , إلى أن تقبلت فكرة أن الصدق أفضلمن خداع النفس . علاقتهما ليست علاقة حب وزواج , بل مجرد صفقة رابحةلكليهما .
لكن هذا لا يعني أنه ليس رائعا , فهي تشعر الآن بأنها امرأة حقيقية كما لم تشعر منذ سنوات . امرأة مرغوبة ورائعة الجمال .
امرأة قد يرغب رجل آخر في أن يتعرف إليها ويحبها وربما يتزوجها في وقت ما في المستقبل . هذه العلاقة بمايك تجربة ستغير حياتها .
ابتسمت له . ولم تكن ابتسامتها وقحة بل دافئة ناعمة متألقة . لم يتعود مايك أن يرى مثل هذه الابتسامة من امرأة , ولم يعرف ما تعنيه .
لميرى مايك قد امرأة تبدو على القدر من الإثارة والبراءة في آن . لقد علمتهالتجارب أن الخطر يكمن في الوقت الهانئ الذي يقضيه الرجل في سرير معالمرأة , إذ تسيء النساء عادة تفسير مشاعره نحوهن , وينتظرن منه أن يحدثهنويلاطفهن فيما مايك لا يحسن الحديث أو الملاطفة . وفي المرة الوحيدة التيكان فيها من الحماقة بحيث فعل ذلك , أخذت شريكته تعلن له حبها .
لم يكنمايك يطيق أن تعبر له امرأة عن حبها , فلم لا يتركها الآن ؟ لماذا يمربيده على شعر ناتالي ملاطفا , يدفعه عن وجهها ويعانقها برقة ؟ لأن هذاالوضع مختلف ... فناتالي لن تقول له أبدا إنها تحبه . ولهذا , ليس عليه أنيكون حذرا , وبإمكانه أن يسترخي ويفعل ما يريده .
لم تكن ناتالي تنظر إلى مايك مباشرة وأقلقه خجلها الفجائي . لعل السبب هو عدم خبرتها أو عدم معرفتها الجيدة به .
احمرار وجهها خجلا سحره لكنه لن ينخدع به . عندما ترحل , ستكون بالنسبة إليه مجرد ذكرى امرأة مثيرة .
كان تأثيرها فيه , يفقد توازنه . ولم يشأ أن يفقد عقله أيضا , فحذره من النساء نبهه ألا يدع مشاعره تجرفه .
*****************
12- ما يخفيه المستقبل
هتفتألانا : " ناتالي ! أخير ! كدت أموت لهفة بانتظار اتصالك طوال الصباح . معذلك , أظن أن الساعة ما زالت العاشرة . حسنا ؟ ماذا جرى بعد مغادرتناالبيت أمس ؟ يبدو صوتك أكثر مرحا . أريد أن أعرف كافة التفاصيل ".
ضحكتناتالي رغم احمرار وجهها . لا سبيل لأن تخبر ألانا بكافة التفاصيل . معذلك , لا داعي للادعاء بأنها ومايك لم يتما زواجهما . لعله أخبر صديقيه ,فالرجال يحبون أن يتباهوا بغزواتهم .
وقالت لألانا : " لا بأس , لا بأس . جهودنا نجحت وأتممنا زواجنا الليلة الماضية ".
يالها من طريقة رقيقة ومهذبة تروي بها ما حدث ! وهتفت ألانا : "عرفت ذلك .قال ريس إن مايك لن يستطيع أن يقاومك وإن مايك والعزوبة لا يتفقان ".
أجفلتناتالي . كانت تعلم أنها ليست أول امرأة يختارها مايك كرفيقة له , إلاأنها ما زالت لا تحب أن تعلم أن الإحباط وحده هو الذي أرغم مايك على قبولعرضها . وعادت ألانا تقول : " والآن , ما رأيك فيه ؟ هل ازداد ميلك إليه ؟".
عبست ناتالي . كان عليها أن تعلم أن ألانا ستطرح عليها أسئلة كهذه .وكانت تشتبه في أنها وهولي تعتقدان آمالا على هذا الزواج . لكنها رفضت أنتشجع صديقتيها , أو نفسها , وقالت تجيبها : " هذا ما أظنه . لكن ما مننقاط مشتركة بيننا ".
الاختلاف يسبب الانجذاب عادة .
الانجذاب لا يكفي أبدا للزواج يا الأنا .
إنه البداية . أتظنين أنك قد تقعين في غرامه في الوقت المناسب ؟
فأجابت ناتالي مراوغة : " لا أظن ذلك ".
أنتدمن عليه أمر ممكن , أنا أن تقع في غرامه ؟ فيا إلهي ! وهي تتمنى من صميمقلبها ألا يحدث ذلك . أن تنتحر مرة أخرى من أجل رجل هو القمة في البلاهةوالحماقة . لكن ناتالي اشتبهت في أنها , في أعماقها , في ذلك المكان الذيتختبئ فيه الحقائق التي لا تود مواجهتها , سبق واختلطت عليها الأمور بينالرغبة والحب .
وقالت ألانا : " قد لا يكون ذلك ممكنا , لكنه ليس مستحيلا ".
ما من شيء مستحيل .
أين هو الآن ؟
ذهب إلى بيته ليحضر بقية ملابسه من أجل رحلتنا في اليخت , كما أنه سيشتري بعض المؤن .
أحقا ؟ أي نوع من المؤن ؟ قالت هولي إن البيت يحتوي على كل ما تحتاجونه لإقامة قصيرة.
أجابت : " مجرد الجريدة , وبعض الحليب . نحب الحليب الطازج مع القهوة ".
فقالت ألانا : " أرأيت ؟ ثمة قاسم مشترك ".
أنت متفائلة للغاية , يا ألانا .
الحياةمن دون تفاؤل فظيعة . عليك دوما أن تتمسكي بالأمل . أعرف معنى العيش مندون أمل . كنا , أنا وهولي , نتحدث الليلة الماضية . ورأينا أنك المرأةالمناسبة لمايك .
يا إلهي ! لماذا ؟
أنت ذكية ومثيرة ومتعلقة جدا . وأراهن على أنك طاهية ماهرة أيضا .
أنا ماهرة في الطبخ .
كانبراندون يحب الطعام الجيد , لكنه لا يحب أن يدفع المال ليحصل عليه , فأخذتتمضي الساعات في المطبخ في طهي وجبات شهية له . لكنها غالبا ما كانت تأكلالطعام وحدها لأنه لا يأتي بحسب وعده .
قالت ألانا : " أنت بالضبطلزوجة المثالية يا ناتالي ! والآن كل ما عليك أن تفعليه هو أن تجعلي مايكيرى أن الحصول على زوجة مثلك هبة من الله وليس عبئا عليه ".
فردت ناتالي بحدة : "وماذا لو كنت أنا لا أريد مايك زوجا لي ؟".
فضحكت ألانا : " لقد أمضيت الأسابيع الأخيرة معك يا ناتالي و أظنني أصبحت أعرفك جيدا . أتعرفين كم مرة تحدثت عن مايك ؟".
كم مرة ؟
بصورة دائمة . كلما جربت قطعة ثياب , كنت تسألينني هل سأعجب مايك بهذا الثوب ؟
هذه مجرد مشاعر سطحية وغرور أنثوي يا ألانا .
إذا بقيت تردد هذا الكلام , فقد تصدقه في النهاية .
إلى أن تتحول إلى شيء آخر . مايك رجل جيد يا ناتالي , ووحيد للغاية . إنه بحاجة إلى امرأة تحبه.
إنه لا يظن ذلك , فهو شديد المعارضة للحب والزواج .
حاوليأن تكتشفي وراء شخصيته هذه , الرجل الحقيقي . إنه ليس بالخشونة التييدعيها . أتعرفين مقدار الأموال التي أنفقها على الأولاد المعدمين ؟الأولاد الذين ليس لديهم عائلات أو مال ؟
أجفلت ناتالي لهذا الخبر : "لا . لم يذكر هذا الأمر قط ".
إنهلا يتكلم عن ذلك . لكنه يمنح مبالغ طائلة لهؤلاء الأولاد سنويا , لكييذهبوا إلى المخيمات الصيفية كما يشتري لهم أجهزة الكمبيوتر . ويدفع لهمتكاليف الدراسة . وقد بدأ مؤخرا مشروعا جديدا وهو إنشاء نواد لهم , نوادرياضية تضم غرفا للعب ولممارسة نشاطات أخرى . إذا ظننت أنه يطمح للحصولعلى تلك الشراكة لكي يزيد ثروته الشخصية فأنت مخطئة تماما .
ذهلت ناتالي : " لماذا لم تخبريني بهذا من قبل ؟" .
لم يخطر لي أن أفعل . كنا مشغولتين بتزويجك . والآن , بعد أن عرفت , هل أصبح مايك , الرجل الإنساني المحب للخير , أقرب إلى مشاعرك ؟
....أنا ..... حسنا . من المؤكد أن هذا يجعلني أرغب في أن أعرف المزيد عنه .أعني , ما الذي يدفعه إلى ذلك ؟ ما الذي حدث في طفولته فجعله ما هو عليهالآن ؟ هل تعرفين ؟
لا , هو لا يتحدث عن هذا الموضوع أبدا , ولا حتى لريس أو لريتشارد.
لا بد أنه شيء فظيع .
فظيع جدا , بحسب ظني . لماذا لا تسألينه يوما ما ؟ عندما يكون ... هل نقول ... بحاجة إلى البوح بأسراره ؟
مايك ليس من النوع الذي يبوح بأسراره .
ربماعليك أن تسأليه بشكل مباشر . على أي حال , ستحتاجين لمعرفة بعض التفاصيلعن ماضيه قبل الرحلة في ذلك اليخت . قد يسألك هلسينجر أو زوجته عن ماضيمايك , وسيبدو جهلك بهذا أمرا مستغربا .
قالت ناتالي وهي تتظاهر بهدوء لا تشعر به :" نعم . هذا ما أظنه ".
رفضتأن تمثل , فتفكر دوما بأنها عاشقة , وأنها تريد ما لن يمنحه لها الرجلالحالي في حياتها . المنطق يقول بأن ترضى بالاستمتاع بأي وقت تمضيه معمايك , لا سيما في هذا الأسبوع القادم .
لكنها لم تشأ في الوقت نفسه أن تتحدث مع ألانا أو مع أي شخص آخر , بهذا الشأن .
شعرت ناتالي بارتياح عميق لأنها أخبرت والديها أنها ذاهبة في إجازة مدة أسبوع وذلك قبل أن تقفل هاتفها الخلوي .
قالت: " علي أن أذهب , يا ألانا . قد يعود مايك في أي لحظة . اسمعي , لن أتصلبك مرة أخرى قبل نهاية الأسبوع القادمة , فأنا لن أحمل معي هاتفي الخلويإلى اليخت لأني سأكون مع مايك طيلة الوقت وسيسبب لي الهاتف بعض الإحراج".
لا باس . أتمنى لك وقتا سعيدا . والآن , هل يمكنني أن أخبر هولي عنك وعن مايك ؟
شرط ألا تجعلي الوضع بيننا شاعريا .
لكنه شاعري يا ناتالي ... أنت فقط لا تستطيعين رؤيته بعد .
لا . أنت من لا يستطيع الرؤية يا ألانا . أنا لست مغرمة بمايك . الأمر بيننا مجرد انجذاب اتفقنا ؟
نعم , ما دمت تقولين ذلك .
أدارت ناتالي حدقتيها . بعض الناس يرفضون الإصغاء إلى ما يقال .
وداعا يا ألانا .
وداعا يا حلوتي .
وضعت ناتالي السماعة وهي تتنهد ساخطة .
هل تحاول ألانا أن تسير على نهجك؟
استدارت ناتالي فرأت مايك واقفا عند باب المطبخ يتأملها بحذر .
لم أسمعك تدخل .
سارعت تقول قبل أن تدرك أنه من الطبيعي ألا تفعل فالباب الأمامي بعيد عن المطبخ . كما أن مايك كان حافيا .
وأضافت عابسة :" ماذا تعني بقولك تسير على نهجي ؟".
أعني تشكيل الثنائي المناسب وتزويجه.
عبستناتالي , لكنها لم تجد فائدة في إنكار ما سمعه , وقالت : " إنها تريد لكالأفضل , يا مايك . تظن أنك بحاجة إلى حياة طبيعية كما تظنني مغرمة بك ,لمجرد أننا أتممنا زواجا كان يفترض به أن يبقى صوريا . حاولت أن أخبرهاأنها أخطأت في تفسير الأمور ".
نعم , سمعتك تقولين إن الأمر مجرد انجذاب ...
إذا كان هذا صحيحا , فلم لا يبدو عليك السرور إذن ؟ أليس كل ما يريده هو إرضاء رغباته ؟
قال وهو يضع الحليب والجريدة على مائدة المطبخ : " ما مشكلتكن , أنتن النساء ؟ هل من المفروض أن تخبر إحداكن الأخرى بكل شيء ؟ ".
رفعتناتالي رأسها . لا تريد أن يتحدث إليها أحد بهذا الشكل , لا سيما مايك .وأجابت : " هذا كثير . الغريب فينا نحن النساء أننا نحتاج الناس في حياتنالما هو أكثر من متعة عابرة . نحن بحاجة إلى الرفقة والرعاية والأولادوالمرح والتشجيع ... وإلى الحب أحيانا . فنحن غبيات حمقاوات ! ولكن لا تخفيا مايك , فأنا لن أقع في غرامك أبدا . لست حمقاء إلى هذه الحد فأنا أراكتخاف من كلمة الحب حتى الموت ما يعني أنك لا تستطيع أن تحب أحد حتى ولوكانت حياتك متوقفة على ذلك ".
حملق فيها بعينين لامعتين وقد انقبضت يداه إلى جانبيه : " أنت لا تعرفين عما تتحدثين ".
أخبرنيإذن . أحب أن أعرف . ما الذي يسيرك في حياتك يا مايك؟ لماذا أنت كريم فيبذل المال , بخيل في مشاعرك ؟ ما الذي حدث لك وأنت صغير فجعلك ما أنت عليهالآن ؟
بدا عليه الغضب لحظة , ثم عاد فضحك : " يبدو أن ألانا أفشت لك أسرارا في وقت غير مناسب؟".
لا يمكن أن يبقى الكرم والعطف سرا !
ما أفعله بأموالي هو شأني وحدي .
وهكذا ستبقى على الدوام يا مايك ... وحدك .
هذا هو خياري .
هذا أكيد , وأنا آسفة . لكنني لا أظن أن بإمكاني أن أستمر بعلاقتنا كزوجين فعليين .
وتمنت , وهي تقول هذا , لو لم تفعل .
انتفخت خياشيمه : " لما لا ؟ ".
أنا ... لست واثقة من أني قادرة على مواجهة ذلك ؟
لقد واجهت ذلك أمس بشكل حسن .
لا تكن لئيما !
هذا ليس لؤما بل الحقيقية .
وأمسكبيديها ووضعها على صدره : " أنت لم ترفضي إتمام زواجنا , الليلة الماضية .هذا الصباح لم يتغير شيء يا ناتالي , فأنا ما زلت الرجل نفسه وأنت المرأةنفسها ".
ودت لو تصرخ في وجهه : أنت مخطئ , فثمة ما تغير بيننا , ألا يمكنك أن تراه ؟ ألا يمكنك أن تشعر به ؟
وعاد يقول مزمجرا : " أنا شخصيا لم أشبع منك ".
حتىوهو ينطق بهذه الكلمات , فضحت عيناه رغبات تتعدى رغباته الجسدية . أخبرتهاألانا عن مبلغ وحدته , مدى حاجته إلى امرأة تحبه . وكانت على حق إذا بدتالحقيقة لناتالي في وجهه , حيث لمحت الكآبة العاطفية خلف مشاعره المحمومة .
لكنهلن يعترف بذلك أبدا , هي تعرف ذلك . فجراح ماضيه , أيا كانت هذه الجراح ,لم تلتئم بشكل صحيح . كل ما يمكنها أن تقدمه لمايك هو السلوان . لا يمكنهاأن تقول له إنها تحبه , لكن بإمكانها أن تظهر له ذلك .
تمتمت وهي تمر أناملها على صدره : " جميل أن أسمع هذا ".
وعندماحاولت أن تدنو منه أكثر , تأوه وهو يتراجع إلى الخلف بخطوة غير ثابتةفهمست وهي ترفع بصرها إلى وجهه : " أليس هذا ما تريده ؟".
كم هو مختلفشعورها , الآن عما كان عليه الليلة الماضية . لكنه انحنى يحملها ويخرج بهامن المطبخ باتجاه غرفة النوم وهو يقول : " كلا . ليس هذا ما أريده . أناأرغب فيك , يا ناتالي ".
لم تنطق بكلمة وهو يدخلها الغرفة . كانتمشغولة جدا بمحاربة أمالها العديمة الجدوى والتي أحبتها في نفسها كلماتهالمحمومة . فهو لم يدكن يريدها , إلى الأبد , بل لفترة مؤقتة . لكن هذهالفترة كانت مثيرة للغاية , كما حدثت نفسها .
استمتعي يا ناتالي .... فمن يعرف ما يحمله المستقبل ؟
كانت ألانا قد قالت إن الحياة من دون أمل لا طعم لها , وعلى ناتالي أن تعترف بأنها محقة . وهكذا تمسكت بالأمل .
******************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:05 am

- سنكمل الدرب
كانت ناتالي تضع اللمسات الأخيرة على تسريحة شعرها , عندما رأت مايك من مرآة الحمام . كان واقفا في عتبة الحمام ينظر إليها .
يالسموات ... يبدو رائعا قي ملابسه الجديدة . كان تفصيل سرواله التبني اللونرائعا , يضفي رشاقة على ساقيه الطويلتين المفتولتي العضل . كما أعجبهاقميصه القصير الكمين , الذي كشف عن ساعديه الرائعين .
اختيار ريس موفق وينم عن ذوق رفيع .
جاهزة ؟
جاهزة تماما . لم أكن أعلم أنني سأتوتر متوترة إلى هذا الحد .
لا حاجة بك للتوتر لأن مظهرك مذهل .
هل أعجبك مظهري ؟
وتساءلتعما إذا كانت ألانا قد أخطأت في اختيار هذه الملابس لأول لقاء لها معهلسينجر . ربما كان عليها أن ترتدي السروال الذي في حقيبتها بدلا منالتنورة التي تصل إلى منتصف الساق وهذه البلوزة الأنيقة . قال مايك ,باعثا السرور في نفسها :" اللون الأزرق يناسبك ".
فلينتظر لكي يرى الثوب الذي اشترته لحضور حفل ليلة الغد . إنه أكثر زرقة من اللون الأزرق نفسه .
وانصبت نظراته على صدرها فقالت له بضيق : " كفى تحديقا بي بهذا الشكل ".
هذا ما يفعله دوما , وما فعله طيلة يوم أمس . إنه يثير رغباتها بمجرد نظرة : "علينا ... علينا أن نذهب بعد قليل ".
فزمجرببطء :" لا , لن نذهب . يمكنني أن ألغي الموعد , وليذهب هلسينجر إلىالجحيم . العديد من الشركات الأخرى يرغب بشراء برنامج جديد . لست بحاجةإلى شركته".
فقالت مستنكرة هذا التغيير المفاجئ في موقفه :" لكنالشركات الأخرى لن تمنحك الشراكة . مايك ... لقد تزوجتني لكي تحصل على هذهالشراكة حيث ستجني الكثير من المال . مال سيفيدك كثيرا ".
ضاقت عيناه وهو ينظر إليها :" هل ما يهمك فعلا هو تحسن أعمالي , أم مليونك الثاني الموعود ؟".
تشنجت وقالت : " هذا ليس إنصافا منك ".
بداعليه بعض الشعور بالذنب :" هذا صحيح , وأنا أعتذر لست كعادتي اليوم . فيالواقع , أنا أكره التبعية لأي رجل , وقد جعلني هلسينجر أفعل هذا . أرادنيمتزوجا فتزوجت , وهو ما قلت إنني لم أفعله أبدا . كنت أفكر هذا الصباح فيكم أحب أن أكون سيد نفسي . أنا أكره فكرة أن أكون عبدا رهن إشارة تشاكهلسينجر ".
لن كون عبد أي رجل يا مايك .
فقال متذمرا : " لكنني أصبحت كذلك , وربما من دون فائدة ".
ماذا تعني ؟
إذاأرسل هلسينجر من يتحرى عني , فسنفشل . أعني كل من يتحرى عني سيكتشف أنعروسي تدير وكالة تدعى " مطلوب زوجات " . ماذا تظنين أن هلسينجر سيفعلحينذاك ؟ وحده الأحمق سيعتقد أن زواجنا حقيقي .
لا بد أنه لم يرسل من يتحرى عنك , وإلا لألغى الدعوة ولم يستضفك في اليخت , ولتراجع عن عرض الشراكة . أراهن بحياتي على صحة ما أقول .
أرجواأن تكوني على صواب يا ناتالي , إذ ينتابني شعور سلبي حيال هذا الأمر . لعلهلسينجر يحب أن يعبث بحياة الناس. لعل الملل من حياته كملياردير أدركه .
العالم مليء بالافتراضات , يا مايك . وما منا وصلنا إلى هذا الحد , فعلينا أن تكمل الطريق .
حدقمايك فيها . إنها محقة طبعا . لكنه ما زال لا يريد ذلك . هلسينجر ليسالمشكلة الوحيدة التي تشغل ذهنه اليوم . فهذه المرأة الجميلة المثيرة التيشغلت باله منذ البداية , سرعان ما أصبحت بالنسبة إليه هاجسا ... وهاجساخطيرا .
إنها هاجس خطير بالنسبة إلى سكينته وراحته النفسية . فهو معهامختلف عما هو عليه مع النساء الأخريات . كلما طال وجودها معه , كلماازدادت رغبته فيها . حاجته إليها أصبحت كحاجة التائه في الصحراء إلى الماء.
وكان مايك قد أقسم ذات مرة على ألا يحتاج امرأة قط . ليس بهذا الشكل على الأقل .
قالت فجأة وهي تقطب جبينها الجميل :" مايك ؟".
فقال بحدة :" أنت محقة . علينا أن نتابع ما بدأناه . لكنني لن أصبر على أي إذلال ".
قالت له وهي تبتسم بإغراء : " على الأقل لن نضطر للتظاهر بأننا عاشقان ".
كانتأثير ابتسامتها عليه مذهلا إذ شعر وكأنه التف فجأة بدثار دافئ في ليلةقارسة البرودة . وتدفق الدم حارا في عروقه . لكنه حمد لله لأن عليهما أنيخرجا في الحال وإلا لانقض عليها .
قال فجأة : " لا مزيد من التأنق ولنخرج حالا ".
علي أن أحضر حقيبة يدي وصور الزفاف .
لا . لا تحملي معك صور الزفاف .
لكنك دفعت مبلغا إضافيا كي تتسلم الصور هذا الصباح , وذلك لتريها لهلسينجر !
قررت ألا أريها لهلسينجر وزوجته . إنهما ليسا صديقين حميمين , فلا بد أنهما لا يتوقعان رؤيتها .
كان في الواقع قد كره نظرات التي رمق بها المصور ناتالي قبل الاحتفال وأثناءه فقد بدا كأحمق مفتون .
وخرج وهو يقول :" سأنتظرك عند الباب الخارجي".
كانقد حمل حقائبهما مسبقا ووضعها قرب الباب حتى تأتي السيارة المستأجرة التييفترض بها أن تصل في العاشرة والنصف . وكان مضيفه قد استأجرها لتنقلهماإلى اليخت الراسي عند الرصيف في مرفأ " دالينغ هاربور ". نظر إلى ساعته .دقيقة واحدة تفصلهما عن الموعد .
مايك . ماذا سأقول لهم إذا سألوني عن خلفية أسرتك ؟
وكان في طريقهما إلى المصعد فأجاب بخشونة : " أخبريهم الحقيقة ".
لكنني لا أعرف شيئا عنك .
فقال وهو يستعجلها : " بالضبط . أخبريهم أنك لا تعرفين شيئا عني ".
لكنني لا أستطيع ذلك . سيظنونني مجنونة لزواجي من رجل لا أعرف عنه شيئا .
هممممم .... لعلهم على صواب . قولي إنني عانيت من طفولة فظيعة , ولهذا لا أرغب في أن أتحدث عنها.
شعر بها تنظر إليه , فلم يبادلها النظر . شيء ما سيحدث إذا نظر إليها . يكفيه عطرها الذي يلفه في هذا المكان الضيق .
وهل عانيت حقا من طفولة فظيعة ؟
تجرأ الآن على النظر إليها بعد أن وجد سببا للغضب :" إنك امرأة ذكية , يا ناتالي . سبق وعلمت ذلك , فلندع الأمر عند هذا الحد ".
ارتجفت ناتالي لخشونة صوته وللبرودة التي بدت فجأة في عينيه بعد ذلك الدفء الذي كان ينبعث منهما .
تبددتالحماسة التي تملكتها لفكرة أنها ستمضي يومين شاعريين مع مايك في ذلكاليخت المترف . إذا لم يتغير مزاجه , فسيكون الوضع صعبا للغاية ... لا بلتعيسا .
لكن مشهد سيارة الليموزين التي تنتظرهما أمام المنزل رفعتمعنوياتها . من المستحيل ألا تشعر بالحماسة إزاء هذه الرفاهية وما تحتويهالسيارة من لمسات رقيقة والترحيب عبر شاشة التلفزيون المثبت في الداخل والذي شغله السائق حالما تحرك بالسيارة .
حتى مايك ابتسم عندما ملأتصورة مضيفهما السمين الشاشة , معرفا بنفسه وزوجته الشقراء الرائعة الجمالقبل أن يهنئهما بزواجهما الحديث قائلا إنهما متشوقان , هو وروزالي ,للقائهما .
وعندما انتهى همست ناتالي : " ما رأيك ؟" .
فأجاب بعد أن أطفأ التلفزيون : " أظن أن رجلا يرتدي سترة بحرية بأزرار نحاسية لم يرسل من يتحرى عني ".
فضحكت :" يبدو وكأنه تجاوز الخمسين من عمره , أليس كذلك ؟ لكنني أحببته بعض الشيء".
نعم , إنه سمين وأصلع لكنه لطيف الملامح وعيناه سعيدتان .
سألها :" ما رأيك بزوجته ؟".
من الصعب تكوين رأي عنها , فهي لم تنطق بكلمة .
أتصور أن الحديث ليس ضمن دور السيدة هلسينجر في حياة السيد هلسينجر .
لعلهما مغرمان ببعضهما البعض إلى حد كبير .
بدت الشكوك على وجهه :" لقد رأيت حجمه . لا بد أنها تزوجته من أجل أمواله وهو تزوجها من أجل ما تفعله عندما لا تتحدث ".
انكمشت ناتالي عندما عاد ذهنها إلى ما تفعله لمايك حين لا تتكلم . ولاحظ صمتها فقال بحدة :" ما هذا ؟ ماذا قلت ؟".
لا شيء .... أنا .... لا شيء.
لا . بل ثمة شيء . يبدو عليك الاستياء .
نظرتفي عينيه متفحصة : " أنا ... أريدك فقط ألا تظن أن ما أفعله معك له علاقةبالمال . لأن هذا ليس صحيحا ... أنا ... أنا أميل إليك , يا مايك . أحب أنأكون معك . صدقني ".
لم تجد ما تقوله من دون أن تعترف له بأنها تحبه .
أدار وجهه لينظر من النافذة بجانبه :" لقد استمتعنا معا , أليس كذلك ؟".
ابتلعت ريقها . إنه يتحدث بصيغة الماضي . هل بدأ الملل يتملكه ؟ ولكن لم يكن يبدو عليه أي ملل هذا الصباح .
ومعذلك , أحست مؤخرا بتغير ما فيه ... بروده وابتعاده . لم يمسك بيدها فيالمصعد أو يمسها بأي شكل , فيما لم يكن بإمكانه أمس أن يرفع يده عنها .
أتحاول أن تخبرني بشيء ما , يا مايك ؟
كانت مصممة على ألا تبكي أو تثور . إذا ما انتهى الأمر بالنسبة إليه , فقد انتهى إذن .
التفت ببطء ينظر إليها :" أخبرك بشيء مثل ماذا ؟".
هل علينا من الآن فصاعدا أن نتظاهر بأننا عاشقان .
فتمتم :" لا أظنني أستطيع ذلك ".
تستطيع ماذا ؟
أن أكون معك في بيت واحد وأضبط نفسي .
آه ... هل أنا مغرية إلى هذا الحد ؟
نظر إليها وعيناه تلمعان :" في الحقيقة , نعم يا ناتالي . أنت كذلك ".
شهقتبحدة ورأسها يدور لاعترافه هذا . وأضاف ما جعلها تحبس أنفاسها : "لكن ,وعلى الرغم من ذلك , يوم الخميس القادم سأنهي كل ما بيننا ".
فقالت بصوت مخنوق :" ولكن , لماذا ؟".
لأن ....
لأن ماذا ؟
عليأن أنهي هذا قبل أن يصيبك ضرر . أنا لا أصلح لك يا ناتالي . لست سوى إنسانمنحرف قاسي القلب . أنا لا أهتم بالحب , لا يهمني سوى ملذاتي الشخصية .
أحقا ؟ لكنك لم تسمعني أعترض , أليس كذلك ؟
حمق فيها قبل أن يمسك فجأة بذراعيها يشدها إليه , وهو يزمجر وقد امتزج الثلج والنار في عينيه :" لعنة الله عليك , يا ناتالي ".
لكنه حملها إلى عالم بعيد , عالم من الأحاسيس الجارفة .
لم تعد تفكر في كلامه أو في المستقبل بل في اللحظة الحالية حيث سيطرت الحواس على العقل وعطلته .
وبعدحين , استند إلى الخلف , وقد بدا العذاب في عينيه ثم قال بغضب بالغ :"لماذا لا ترفضين , أبدا ؟ لماذا لا تمنعيني أبدا ؟ كان عليك أن تمنعينيهذه المرة يا ناتالي لأنني لم اتخذ أي احتياطات لأحميك من الحمل ".
أخذتتحدق فيه وذهنها يعمل بسرعة , وقلبها ينتفض بعنف وقد أدركت النتيجةالمحتملة لمشاعر محمومة غير منضبطة تلك . النتيجة ليست ممكنة بل متوقعةفهي حاليا الآن في منتصف دورتها الشهرية .
والغريب أنها لم تذعر من هذا الاكتشاف بل بان عليها الهدوء غريب ونوع من الاستسلام للقدر .
قالت وهي تنظر في المرآة تصلح زينتها :" لا باس يا مايك . لن نواجه أي مشكلة ".
هل أنت واثقة ؟
تماما . الخصوبة الآن تكاد تكون معدومة , فلا تخف . صدقني .
علىأي حال , لن تحمله عبء طفل لا يريده . وإذا كانت محظوظة بما يكفي لتحمل .فستبقي ابنه لنفسها وتحبه إلى آخر حياتها , بقدر ما أحبته هو .
كفىعبوسا في وجهي , يا مايك . لن أوقعك في الشرك لأي سبب . لا بأس , أعترفبأنني أود أن تستمر علاقتنا فترة أطول , فأنت شخص مميز حقا ومثير لكننيأراك مصمما على أن تنهي الرحلة . ولن أجادلك في هذا . لكن ما من شيءيمنعنا من أن نستمتع بما تبقى لنا من وقت , أليس كذلك ؟
هز رأسه وقدبدا الارتباك على ملامحه , فتابعت تقول بابتهاج :" أفهم من هذا أن جوابكهو ( لا ) . والآن , هل لك أن تسكب لي كأسا من هذا العصير ؟ لا فائدة منإهداره سدى ".
***********************
14- أسرار وأسرار
كان يختهلسينجر بالغ الروعة , حيث بلغ خمسة وستين مترا . كان يعمل بمحركين ومزودابأجهزة تشغل بواسطة الكمبيوتر, كما أنه يتسع لاثني عشر ضيفا وأربعة عشربحارا . ويضم اليخت ست قمرات " فخمة " وغرفة جلوس تقليدية وغرفة طعام فضلاعن صالون فسيح وسينما بمقاعد مدرجة . أما ظهر المركب المصنوع من خشب الساجففيه مكان غير رسمي لتناول الطعام وأماكن للتسلية والترفيه وبركة سباحة ,زاوية الألعاب وطائرة هليكوبتر , وزورق بخاري يمكن أن يتحول إلى زورق لصيدالسمك .
أطلعهما مضيفهما علة هذه المعلومات كلها بعد دقائق من صعودهما على متن المركب روزالي .
وتبينلها أن تشاك أضخم مما بدا على التلفزيون لكنه ما زال يبدو فتيا بالنسبةإلى عمره , أما زوجته فبدا أنها لم تتجاوز الثلاثين بيوم واحد . كان واضحاأنها خضعت لجراحة تجميلية ممتازة وناجحة .
لم يمانع مايك حين عرض عليهتشاك أن يأخذه في جولة على اليخت مصدر زهوه ومتعته , تاركا ناتالي للسيدةهلسينجر . وسرعان ما أثبتت مضيفتها أنها تستطع أن تتكلم .
بصراحة ,قضاء بعض الوقت بعيدا عن ناتالي هو بالضبط ما ينصح به الطبيب , فمايك لميستعد توازنه بعد ما كانا في سيارة الليموزين . لم يحدث قد أن جرفتهمشاعره إلى هذا الحد . كما أن موافقة ناتالي السريعة على الانفصال يومالخميس لم تلق الرضى لديه , وهذا أمر غريب . أما الغريب فعلا فهو الطريقةالتي تصرفت بها فجأة , وكأن شيئا ما أثارها .
لم يرها قط من قبل بهذا الجمال والإغراء .
نعم, من الأفضل أن يبتعد عنها كلما سنحت ل الفرصة في اليومين التاليين , أوأن يحرص على أن يبقى أحد الزوجين هلسينجر معهما كلما تواجدا معا . لنيذهبا إلى قمرتهما ليأخذا قيلولة بعد الظهر كما لن يحضرا أفلاما وحدهما فيتلك السينما الجميلة . وأقسم على أن يبقى على سطح المركب قد إمكانه , علىمرأى من جميع البحارة .
أصر تشاك بعد أن أراه بركة السباحة :" عليك أن تلقي نظرة على الجسر ".
كانالجسر ميرا إذ قد تصوره يزين سفينة فضائية وسرعان ما انشغل مايك بهذهالأشياء الصبيانية وأخذ يثرثر مع القبطان الذي راح يريه كل المعداتالإلكترونية المبتكرة في الجسر .
وبعد أن ابتعد عن الجسر برفقة تشاك ,سأله هذا الأخير وهو يلوح بيده مشيرا إلى ما حوله " ما رأيك يا مايك ؟ إنهيخت رائع , أليس كذلك ؟".
فأجاب مايك :" أنت رجل محظوظ ".
قهقه تشاك عاليا :" أنت هو المحظوظ , كما أرى . زوجتك تلك ... أووووه ... إنها دمية حية ".
ناتالي امرأة رائعة .
كيف تعرفت إليها ؟
نظرمايك إلى عيني تشاك الحادتين وقرر ألا يكذب . فبقدر ما كان يريد الملياراتالتي ستدرها الشراكة مع شركة " كومبرووير " , لم يكن يطيق الخداع أوالإدعاء :" في الواقع , يا تشاك , ناتالي تدير وكالة للتعارف تدعى " مطلوبزوجات " . وعندما أخبروني بأنك لن تهتم بمشاركة رجل غير متزوج , قررت أنأبحث عن زوجة بسرعة . فاتصلت بوكالة " مطلوب زوجات ".
فوجئ تشاك بكلامه كليا :" أتعني أنك أردت أن تتزوج فقط لكي تحصل على الشراكة ؟".
بدت لي هذه الفكرة جيدة حينذاك .
ثم ؟؟
رفضت ناتالي أن تجد لي زوجة على أساس مادي فقط .
بدا تشاك مشتت الذهن , ما أكد نظرية ناتالي القائلة بأنه لم يرسل من يتحرى عن مايك .
وقال مضيفه :" فهمت . ثم ماذا حدث لاحقا ؟".
ومد يديه يمنع مايك من الكلام وهو يغمز بعينيه :" ليس عليك أن تخبرني . دعني أخمن . نظرة واحدة كانت كافية كي تقع في الحب بجنون ".
فتحمايك فمه لينكر ذلك , ثم عاد فأقفله . بدا واضحا تماما أن تشاك لا يريد أنيسمع الحقيقة , بل يريد أن يسمع شيئا شاعريا . إنه شاعري بشكل لا يمكنشفاؤه !
سأله مايك :" كيف أمكنك أن تخمن ذلك ؟".
لقد حدث لي الأمرنفسه , مع روزالي . نظرة واحدة ثم حصل ما حصل ! كانت تقود سيارة صغيرةفتوقفنا قرب بعضنا البعض عند إشارة السير . مجرد نظرة عابرة . حب من أولنظرة . وبعد ثلاثة أيام , أعلنا حبنا ثم تزوجنا .
ألم تخافا من ألا يدوم هذا الزواج ؟
لا. كنت أعلم أن هذا اتفاق حقيقي , كما علمت أنت . سبق لي الزواج والطلاقمرتين من فتاتين كانتا لا تريان في شخصي سوى المال , وليس الحب . أدركتعلى الفور أن ما بيني وبين روزالي أمر مختلف , وكأننا روحان متلازمتان .لم أتحدث مع امرأة في حياتي بقدر ما تحدثت إليها , كما لم أشعر بمثل هذهالسعادة . لا , لم يملكنا الشك بالرغم من فرق السن . وها نحن الآن , بعدستة عشر عاما , سعداء للغاية , ولدينا ولدان رائعان مستوى عيش من الطرزالأول .
يبدو وكأنك تملك كل ما يتمناه المرء .
لا حاجة بك لأن تحسدني يا بني . لقد أحسنت العمل وأصبت في حكمك وستحصل أنت أيضا على كل شيء.
إذا كانت مهارتي في العمل وحكمي الصائب يعنيان تملقك وإطراء معاييرك الأخلاقية الرجعية , يا تشاك , فأنا الرجل غير المناسب.
أرجعتشاك رأسه إلى الخلف وقهقه ثم قال :" علي أن أخبر روزالي بذلك . فهي دوماتقول إنني سأقابل يوما ما , من يقف في وجهي في العمل . وأظن أن اليوم هوذلك اليوم . لكن لا تخف , يا مايك . إذا كان هناك من يتملق هنا , فهو أنا. قيل لي إن مشروعك سيحدث ثورة شاملة وأساسية في عالم الكمبيوتر في أنحاءالعالم , كما سيدر على صاحبه أموالا طائلة . المحامون عندي يعملون على وضعاتفاقية تضمن لنا , نحن الإثنين , القسم الأكبر من الأرباح ".
فقال مايك بهدوء :" إنني أتطلع أيضا إلى جعل المحامين لدي يقومون بذلك ".
لكنه كان متلهفا لأن يخبر ناتالي .
وعندما تكلم تشاك تساءل مايك عما إذا كان يقرأ الأفكار إذ قال :" أظنك ستطلع زوجتك على هذه البشارة ".
نعم , وسيسرها ذلك .
سيسرهاجدا فلن تضطر لأن تنتظر طويلا لتحصل على مليونها الثاني . ستكون ناتالي هيالفائزة بكل شيء : فترة ممتعة معه , ثم مبلغ من المال يزيد من رغبة الرجالفيها وبالتالي ستحصل على رجل يماثلها رغبة في الزواج وإنجاب الأولاد .
وتوتر فكه عندما تصورها تتزوج رجلا آخر ... وتبتسم له ثم تحمل منه وتعيش سعيدة معه .
أين سيكون هو عندما يحد هذا كله ؟ سيكون وحيدا , وسينتهي بهذا الشكل كما توقعت له ذات مرة .
ولكن , أليست الوحدة أفضل له ؟ المرء لا يؤذي أحدا إذا ما عاش وحده , كما أنه لا يدمر حياة الآخرين .
قالتشاك :" أظن أن الوقت حان لتناول الغذاء مع الفتاتين . سيقدمونه على السطحالعلوي حيث يمكننا أن نستمتع بالمناظر . خطتنا هي رحلة بحرية حول مرفأكمالرائع أثناء الغذاء . بعدئذ , سنبحر بمحاذاة الساحل إلى " بيتووتر ".أخبروني بأن هذا هو أحد أجمل المسارات في سيدني بسبب المشاهد المتغيرة .لا بد أنكما شاهدتما هذه المشهد من قبل بما أنكما من سكان سيدني , لكن أناوروزالي سنتصرف كسائحين حقيقيين . ولعلكما ترغبان عروسين , في أن تستلقياقليلا للراحة بعد الغذاء ".
وغمز مايك بعينيه .
عندما توجه تشاك إلىالدرجات التي تؤدي إلى الطابق السفلي , هز مايك رأسه . الكل يتآمر عليه ,لكن , لماذا ؟ الاستلقاء مع ناتالي قد يكون ضروريا بعد أن تحمل الجلوسبجانبها أثناء ذلك الغذاء الطويل , مركزا على حجم تشاك .
اندفع واقفابعد مغادرة مضيفه بعد أن قرر ألا يقاوم أكثر من ذلك . إنه هنا مع ناتاليمدة يومين , فمن الأفضل أن يستمتع بهما ... كما قالت له .
قال وهو يتحرك لتناول جهاز التحكم عن بعد ويدير جهاز التلفزيون المركز في الجدار فبالة السرير :" ما رأيك في هلسينجر وزوجته ؟".
كانهذا أول حديث يدور بينهما منذ عادا إلى قمرتهما بعد الغداء , فالحديث ليسمن أولويات مايك وهي لم تعارضه كالعادة . وعندما استلقى مجددا , اندست بهومدت يدها تتخلل بأصابعها شعره .
وأجابت :" لقد أحببتهما . من المستحيل ألا أحبهما أو أحب هذا اليخت . انظر إلى هذه القمرة وإلى هذه الرفاهية ".
لميستطع مايك إلا أن يوافقها الرأي . كانت الجدران من الخشب اللماع ,والسجادة الذهبية أسمك من أي سجادة رآها في حياته . وكان السرير فسيحافيما غطاؤه الأخضر الموشى بالذهب ملقى على الأرض بصورة دائمة , إلا أنمايك اعترف بأنه لا يبدو غريبا في مكانه هذا .
كان الأثاث كله تراثيا وكذلك الحمام الملحق بالقمرة والذي يطغى عليه اللونان الأسود والذهبي .
وحدهاالإنارة كانت عصرية , وقد صممت لتضفي مساحة إضافية على المكان . كانتملابسهما كلها معلقة في غرفة الملابس عند دخولهما ما جعل مايك يشعربالسرور لأنه وافق على الذهاب للتسوق مع ريس .
قال مايك :" أنا أيضا أحببتهما ".
التفت إلى التلفزيون بدافع الفضول ثم عاد فتجاهله مرة أخرى . إن لديه ما هو أفضل من مشاهدة التلفزيون .
قال وهو يستلقي على ظهره , ويستمتع بلمسة ناتالي :" تشاك معجب بك ".
فأجابت متمتمة :" هذا حسن ".
أخبرني أن الشراكة أصبحت مضمونة لي .
رفعت رأسها بحدة :" أحقا ؟ لماذا لم تخبرني من قبل ؟".
لم أستطع . كنت مشغولا .
ضحكت. ثم أراحت ذقنها على يديها المعقودتين :" أحقا ! أنت تعلم أنك ممتاز فيهذا المجال . وهذا ما لا يمكن أن يقال عن الرجال كلهم ".
وما أدراك أنت ؟
ما هذه اللهجة ؟ لا تقل لي إنك غيور .
هل كان هذا ليدهشك ؟
تماما .
قال مزمجرا :" استعدي إذن للدهشة الكبرى لأنني غيور جدا ".
وأضاف بعد لحظة :" غيور من كل رجل ينظر إليك ".
أنا لا أعرف الكثير من الرجال . أنا لست مثلك , يا مايك ستون .
في الواقع , لم أعرف قط امرأة مثلك .
هل هذا مديح ؟
بل هو تعقيد لعين .
لماذا ؟
لأنني لا أريد أن أدعك تذهبين .
ها قد قالها ! فلتفهم منها ما تريد .
حدقت إليه بذهول :" أتعني هذا حقا ؟".
نعم , لسوء الحظ .
ولماذا لسوء الحظ ؟
لأنني لا أصلح لك . أنت تريدين زواجا حقيقيا وأولاد . وأنا لا أصلح لأي من هذا . أنا واثق تماما من أنني لا أريد أن أصبح أبا .
لماذا يا مايك ؟ أنت رائع مع أولئك الصبية الذين تساعدهم . يبدو أن لديك الكثير من الحب لتمنحه .
حب ! أنا لا أمنحهم حبا . أنا أمنحهم مساعدات ونقودا وفرصا . لا علاقة للحب بكل ما أفعله .
ما معنى ذلك إذن ؟ أله علاقة بطفولتك الفظيعة تلك ؟ أنت لا تريد أن يعاني الصبية ما عانيته أنت . أليس كذلك ؟
نوعا ما .
ما الذي حدث لك , يا مايك ؟
سبق وقلت لك إنني لا أريد أن أتحدث عن ذلك .
لم لا ؟ قد يفيدك هذا .
ولأولمرة في حياته تملك مايك الإغراء . لكنه أخذ نفسا عميقا ثم عاد فهز رأسه .لا يستطيع أن يخبرها , فهو لا يريد أن يرى العطف في عينيها .
ما الذي تخشاه , يا مايك ؟ أعدك بألا أخبر أحد . سيبقى هذا بيننا نحن الإثنين فقط .
ثقي بي . لن تكوني مسرورة إذا عرفت .
يمكنهأن يتصور رد فعل ناتالي التي عاشت طفولة سعيدة . ليس لديها فكرة عن طبيعةالحياة التي عاشها طفلا . حسنا ! يبدو أن أباها على شيء من الغباء بحيثيضيع ماله . لكنهما , على الأقل , عاشت مع أب وأم كانت أما حقيقية لهما .في الواقع يبدو أنهما لطيفان .
وبدا أنها تريد أن تستخلص منه الحقيقة ,فعادت تقول :" مايك , أظن أنه من المهم أن تتحدث عما حصل فقد أخفيت ذلكمدة طويلة . إذ كنت تخشى أن أصاب بصدمة , فلا تخف لست ضعيفة إلى هذا الحد. لقد رأيت وقرأت عن أشياء كثيرة فظيعة في حياتي ".
عبس , ثم انقلب مستلقيا بجانبها . ربما بإمكانه أن يخبرها إذا لم ينظر في عينيها .
وربما لن يتمكن من ذلك !
لا أعرف من أين أبدأ .
فلنبدأ من يوم ولادتك . أخبرني عن أمك وأبيك . من هما ؟ وكيف تعارفا ؟ وأين هما الآن ؟
ألقى عليها نظرة جانية و قال باكتئاب :" لن تقفلي فمك حتى أخبرك بكل شيء , أليس كذلك ؟".
نعم .
كان مايك لينزعج حتى الموت لو أن امرأة أخرى ألحت عليه بهذا الشكل , فلماذا لم ينزعج من ناتالي ؟
وحدثصوت خفي في أعماقه حاول أن يتجاهله , لكن ذلك الصوت رفض أن يستمر الصمتبعد الآن : لأنك تريد أن تخبرها ... هذا هو السبب . تريدها أن تعرف ماالذي يدفعك لأن تتركها . إنك تريدها أن تفهمك .
لا تقولي إنني لم أحذرك! لا بأس . أنت تريدين أن تعرفي كل شيء عن أبوي ؟ لا أستطيع أن أخبركالكثير عن أبي , فأنا لم أعرفه قط , ولا أعرف حتى أسمه . شهادة ميلاديتقول إن الأب غير معروف ... أظنه كان بحارا أمريكيا , مر في سيدني .
إذن فقد كانت أمك على علاقة ببحار وحملت بك . هذا ليس أمرا فظيعا يا مايك .
اسمعي. دعينا لا نخفي الحقيقية أو نجملها . كانت أمي مدمنة مخدرات منذ كانت فيالخامسة عشر . طردها والداها من البيت فراحت تعاشر أي رجل تصادفه حينتحتاج إلى المال لتشتري بها المخدرات . ويبدو أنها نسيت في ليلة ما , أنتتناول حبوب منع الحمل . فحملت بي أنا .
فهمت .
فهم مايك الكثير منهذه الكلمات الرقيقة , لكنه لم يجد بين ما فهمه ما هو حسن . كان يعلم أنهاستشمئز , فقال بحدة :" أخبرتك أنها ليست قصة جميلة ".
إنها ليست قصة غير عادية يا مايك لكنها قصة حزينة .
حزينة لك وحزينة لأمك . يا للمسكينة !
قال فجأة وهو يحملق في المرأة التي تجرأت أن تشفق على أمه :" يا للمسكينة ! أنا هو المسكين . أنا وأخي الصغير !".
أخوك ؟
وانتصبت جالسة وهي تدفع شعرها عن وجهها :" قلت أثناء المقابلة إن ما من أخوة أو أخوات لديك ".
كانتوني أخي غير الشقيق . وحده الله يعلم من هو أبوه . اعترفت أمي بأنها لاتعلم . أظنها أنجبتنا كي تحصل على مساعدات من الجمعيات الخيرية التي تدفعللأم مبلغا إضافيا عن كل طفل للأم الوحيدة .
والتوى وجهه عذابا وهويكبح مشاعره التي تثور كلما تذكر أمه :" كانت أما لا رجاء فيها . كان تنفقأموالها على المخدرات , فلا يبقى لنا ما يكفي للطعام واللباس . والأسوأ منذلك أنه لم يكن يبقى لنا مال لشراء دواء توني الذي كان مريضا منذ ولادته".
وعادتإليه ذكرى طفولته , صباه , وحداثته , حاملة معها الشياطين السود التي سكنتأحلامه لسنوات طويلة والتي لم تكن تفارقه إلا عند العمل , أو معاشرةالنساء . وهكذا , شكل هذان الأمران ملجأ مايك ومتنفس الوحيد .
لكن لم يعد لديه ملجأ الآن .
كانمن الخطأ أن يعري روحه ... إنه خطأ فادح . واستدار نحو جانب السرير مكافحاالمشاعر التي تفجرت في داخله . اغروقت عيناه بالدموع لكنه رفض أن يبكي ...فالبكاء للأطفال والنساء .
فقالت بطريقة جعلته يشعر بزهو بالغ :" وهذا صحيح ".
وتابعت تقول :" وماذا جرى لأخيك ؟".
تجهم وجهه . يا للنساء ! إنهن يرغبن في معرفة كل شاردة وواردة .
ماتوهو في الثامنة من عمره بسبب التهاب في السحايا . لم يميز والداه بالتبنيالأعراض إلا بعد فوات الأوان . ظنا أنه مصاب بإنفلونزا . يا له من مسكين !لم يكن له حظ .
هذا محزن جدا يا مايك . أنا آسفة جدا .
ها قد عرفت الآن لما لا أريد أن أكون مسؤولا عن حياة طفل . لا أستطيع أن أحتمل فكرة أن أكون أبا سيئا .
لكنك لن تكون كذلك . بل ستكون , ولهذا السبب وحده , ويا ليته , أبا غير عادي , راعيا ومحبا أكثر من معظم الآباء .
أصحيح هذا ؟
نعم , صحيح .
وعندماضمته إليها بشدة , تفجرت مشاعره . ليت ثقتها به هذه تكون حقيقية ! وياليته , يستطيع أن يثق بذلك ... وبنفسه ! وسألها مشككا :" هل تقبلين فكرةأن ترزقي بطفل من رجل مثلي يا ناتالي ؟ هل تقبلين حقا ؟".
جمدت للحظة فيما راح مايك يتصور ما يدور في ذهنها . وأخيرا قالت :" ربما ".
فاستدار ينظر في عينيها :" هذا مجرد كلام ".
لا . هذا غير صحيح . أتريدني أن أنجبك منك طفلا يا مايك ؟
شعر بغثيان مفاجئ :" يا إلهي ... كلا . ما أريده منك هو أن تبقي معي بعد أن نغادر هذا اليخت . أريدك أن تأتي لتعيشي معي ".
فنظرت إليه متفحصة : " إلى متى ؟".
طالما أنك تريدين ذلك .
عبست :" لا أستطيع أن أعدك بأن أبقى معك إلى الأبد يا مايك ".
أدرك مايك بالضبط ما تعنيه . فيوما ما سترغب في أن تحصل على أكثر مما ينوي أن يعطيه .
لكن ذاك اليوم ليس اليوم ...
سألها وهو يحتضنها بشدة :" كم من الوقت ما زال أمامنا قبل أن نخرج لنتناول شراب قبل العشاء؟".
فأجابت :" حوالي ساعة ".
ساعة ... يوم ... الحياة كلها ... كما أخذ مايك يفكر .
********************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميره الاحزان



عدد المساهمات: 41
نقاط: 67
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 11/09/2010
العمر: 20

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:05 am

- سنبقى معا
سألته ناتالي وهي تستعرض نفسها أمامه في ثوب السهرة الأزرق الذي ترتديه :" هل أبدو على مايرام يا حبيبي ؟".
لمعتعينا مايك وهو ينظر إلى صدرها المكشوف , وزمجر يقول :" كلا , كل بكل تأكيد, فأنت تبدين مثيرة للغاية . أتعرفين عدد أصحاب المليارات الذين سيحضرونحفلة الليلة ؟ أخبرني تشاك أن أصدقاءه من الأثرياء سيأتون بطائراتهمالخاصة من كافة أنحاء العالم . ولا بد أن من بينهم بعض الشبان العابثين ,الذين يرون في إغراء زوجات رجال آخرين أمرا غير هام ".
فقالت وهي تتقدم نحوه بدلال :" لكن هذه الزوجة لن تقع في شرك الإغراء , فهي راضية تماما بزوجها ".
كانمايك جذابا للغاية في بذلة السهرة السوداء التي ارتداها يوم زفافه . وردعليها بحدة :" الإغراء لا يتعلق دوما بالناحية الجسدية , يا ناتالي . ثمما هي قضية ( حبيبي ) هذه ؟".
وقفت على أطراف أصابعها وطبعت قبلة علة خده :" ألم تعجبك ؟".
لم أقل هذا . لكن هذه ليست عادتك . إنها تبدو ... سطحية .
خطرلناتالي وهي تشير إلى حيث وضعت قرطيها أنه قال هذا لأنه لا يدرك أنهاتعنيها حقا , فهو حبيبها فعلا . حبيبها , ومع قليل من احظ , والد طفلها .
وفكرت, وهي تضع القرط في أذنها , في ما ستفعله إذا حملت فعلا ؟ هل تخبره , أمترحل عنه من دون أن تخبره بذلك ؟ افترضت أن هذا يتوقف عل كيفية تطورعلاقتهما بعد شهر العسل . لكن , في الوقت الحاضر , لم تنته مرحلة شهرالعسل بعد , وهي تعشق كل منها . بدا أنه لا يكتفي منها .
كانت ملابسهالجديدة مميزة للغاية . لا سيما لباس البحر الأسود الذي أصرت ألانا عليهاكي تشتريه , والذي لبسته لتسبح في البركة هذا الصباح . لم يستطع مايك أنيحول نظره عنها حينذاك . كما أنه عشق البنطلون المحكم على وركيها وساقيهاالذي ارتدته لتناول الغذاء , والاسترخاء على مقعد طويل على السطح بعد ذلك, فهذا كان يبدو في عينيه .
تمتم مايك يقول :" أرجو أن تحسني التصرف وألا تعبثي مع أحد ".
ابتسمت له في المرآة ابتسامة وقحة :" أنا لا أحب أن أعبث إلا معك ".
تأوه فيما ألتمعت عناه .
لمتكن ناتالي تحب شيئا أكثر من أن تزيد لهفة مايك إليها . لعلها تفعل هذالأنها تعلم أنه لا يحبها . فرغبته فيها هي الدرجة التي تلي الحب .
ما رأيك بهذين القرطين ؟ هل هما مثيران أيضا ؟
طرحتسؤالها وهي تستدر لتواجهه , فجعلت حركتها السريعة القرطين يتأرجحان فوقكتفيها . فقال بابتسامة ملتوية : " أنت تحاولين أن تثيريني ".
نظرت إليه وهي ترفرف بأهدابها بإغراء :" هذا صحيح ".
فضحك :" لو علمت منذ اليوم الأول كم تحبين العبث , لما ضبطت نفسي ".
نظرت إليه بدهشة :" هل رغبت في حتى وأنا في ذلك الشكل المحافظ والرث ؟".
نعم , صدقيني .
كل ما قاله لها من قبل , لم يدخل إلى قلبها السرور بقدر كلامه الآن . وقالت تعترف هي أيضا :" ما كنت لأقاومك كثيرا ".
هاهي ذي تخبرني الآن .
لم تعجبيني كثيرا حينذاك , لكنني وجدتك مثيرا .
أعشق مديح الغامض .
مدت يدها لتلامس وجنته وهي تقول :" أنت تعجبني الآن أكثر بكثير , ومن كافة النواحي ".
تراجععنها خطو كيلا تصل يدها إليه :" أظن أن علينا أن نصعد إلى الحفلة . فبقدرما أكره أن يرغب فيك كل رجل هناك , لا أريد أن أجازف بتمزيق هذا الثوبالرائع الذي ترتدينه . وقد أفعل هذا إذا بقينا هنا مدة أطول ".
أحب مثل هذا الكلام منك .
أعرف هذا . هل نذهب ؟
تمتمت ناتالي وهما يسيران على ظهر المركب باتجاه الصالون الرئيسي :" يا إلهي , يبدو وكأن الحفل يضم أكثر من مئة شخص ".
شدمايك على يدها . لم يكن يمزح حين قال إنه يخشى أن يحاول بعض الرجال فيالحفل أن يغريها , فقد بدت مثيرة جدا هذه الليلة في ثوب السهرة الأزرق هذا. كما أن تسريحة شعرها مميزة , وهو يعشقه حين يموج حول وجهها ويحتكبكتفيها بشكل مثير وهي تسير .
وقد يعشق ذلك رجال آخرون أيضا . رجال أكثر وسامة منه وثراء أيضا .
قالت له :" قال تشاك إنه دعى عددا آخر من الضيوف في آخر لحظة . انظر , ثمة زوق قادم الآن وعلى متنه مزيدا من الضيوف ".
وقفا عند الحافة يراقبان باهتمام الزورق وهو يسير بمحاذاة اليخت بينما راح أحد البحارة يساعد الركاب على النزول .
هتف مايك بدهشة وارتياح عندما عرف في ذينك الرجلين البالغي الأناقة والوسامة , صديقيه :" إنهما ريس وريتشارد ".
وأضافت ناتالي بحماسة :" وألانا وهولي أيضا . ألا تبدوان جميلتين ؟".
لميرهما مايك بمثل جمال ناتالي , ولكن كان لا بأس بمظهرهما بالنسبة إلىسيدتين في آخر أشهر الحمل . كانت ألانا تلبس ثوبا أبيض فضفاضا , بينماارتدت هولي ثوبا أسود ووضعت على كتفيها شالا فضيا . سرعان ما اجتمعالأصدقاء الستة على سطح المركب , يتبادلون العناق . قال مايك :" هذهمفاجأة سارة لكنها محيرة . كيف حدث أنكم جميعا هنا ؟".
فأجاب ريس :"وصلتنا دعوة بعد الظهر . قرر تشاك بعد رحلته أمس أن يشتري بيتا له فيالمنطقة . فاتصل بأحد عملائه طالبا منه أسم أحسن سمسار عقارات في سيدني .وهو أسمي , طبعا ".
فقالت له زوجته ألانا وهي تبتسم بحرارة :" حاول ألا تكون متواضعا يا حبيبي ".
فأجابها:" التواضع لا يوصلك إلى شيء . على أي حال , يا مايك , أخبرت تشاك أنناصديقان حميمان فأصر على أن أحضر الحفلة الليلة مع زوجتي . عندئذ , قلت لهإنه إذا شاء حقا أن يسرك , فعليه أن يدعو ريتشارد وهولي أيضا ".
فقال ريتشارد :" على أي حال , إذا أراد تشاك أن يشتري منزلا هنا , فسيحتاج إلى مصرف محلي , أليس كذلك ؟".
فقال مايك :" يا لكما من انتهازيين ! بالمناسبة , أصبحت الشراكة في الجيب هي أيضا ".
فقال ريتشارد مهنئا :" هذا عظيم , يا مايك . إذن , فإن الأمر كان يستحق أن تتزوج من أجله , أليس كذلك ؟".
يستحق ذلك .
وأخذمايك في كل ما حدث في الأيام القليلة الأخيرة , ثم فكر في المستقبل , ثمفي اليوم الذي تختفي فيه ناتالي من حياته إلى الأبد . فتدخلت ناتالي ضاحكة:" لا أراك تتوقع من مايك أن يقول إن ما من شيء يستحق أن يتزوج المرء منأجله . لكنني لا أظنه تعيسا للغاية , أليس كذلك يا حبيبي ؟".
ونظرت إليه بمكر .
فقال ريس وهو يفع حاجبيه :" ( حبيبي ) ؟ هكذا ... دفعة واحدة ؟ يبدو أنكما تستمتعان يشهر عسل حقيقي ".
فقال ريتشارد بهدوء :" أظن أنه من الأفضل أن ننهي هذا الحديث . أرى تشاك هلسينجر قادما نحونا ".
حمدمايك على حضور تشاك . لم يكن في مزاج يسمح له بأن يدافع عن علاقته بناتالي, كما أنه لا يريد أن يستمر في التفكير في مشاعره المتزايدة نحوها . لكنهذا بالضبط ما وجد نفسه يوم به مرة بعد مرة في الساعة التالية , لا سيماهندما حاول رجل ثري جدا أن يتبادل الحديث مع ناتالي . كان في الخمسين منعمره , رقيقا , وسيما , وغنيا جدا , وهو متزوج طبعا لكن هذا لم يمنعه منالتودد إليها .
وما إن أدار مايك ظهره ليتحدث إلى ألانا حتى دعا ذلكالفاسق ناتالي إلى الرقص على ظهر اليخت حيث تعزف فرقة موسيقية , ويدور بعضالراقصين في الحلبة متعانقين .
تملكت مايك غيرة عارمة وهو يرى ذلكالثري يحيط ظهر ناتالي بذراعيه اللزجتين وكأنه إخطبوط . وعندما شدها إليهأكثر مما يحتمل مايك أدرك هذا الأخير أنه لم يعد يستطيع الصبر . فقاللألانا وهو يدس في يدها كأس العصير :" أمسكي هذا فزوجتي بحاجة إلى إنقاذ".
كانتناتالي تفكر في مدى كراهيتها لوجدها هنا , ترقص مع هذا الرجل الذي يتحركبهدوء , عندما ظهر مايك أمامها فجأة , وأخذ يربت على كتف رفيقها بشيء منالخشونة :" حان دوري".
وجذبها إليه تاركا الرجل ينظر في أثرهما فاغر الفم .
عندمادار مايك بناتالي في أنحاء السطح , متجها إلى منطقة أكثر عزلة , تنهدتبسرور وارتياح ثم سألته وعيناها تلمعان :" ما الذي أخرك إلى هذا الحد ؟".
إنني بطيء أحيانا .
فقالت بوقاحة :" لم ألحظ هذا من قبل . أرى أنك راقص جيد أيضا ".
أشكري ألانا على ذلك , فهي التي علمتني .
أجفلت لهذا الخبر وتملكها القلق :" ثمة مودة كبرى بينك وبين ألانا , أليس كذلك ؟".
إنها فتاة رائعة .
أنت لا تحبها سرا . أليس كذلك ؟
ماذا لا تكوني سخيفة !
فقالت بإصرار وقد ابتدأت الغيرة تتملكها :" إنها جميلة جدا ".
إنها زوجة ريس .
حقا ؟
اسمعي , أنا لا أعشق ألانا . مفهوم ؟ قلت لك إنني لا أقع في الغرام .
لكن , حتى وهو ينطق بهذه الكلمات , أدرك أنه يكذب .
اكتشافهأنه وقع في غرام ناتالي أحدث اضطرابا بالغا في مشاعره . فتملكته في البدءبهجة غير عادية ... بإمكانه أن يحب أحد ... وسرعان ما تبع هذا الشعورإحساس أقرب إلى اليأس .
لأنها لا تبادله الحب . وكيف نحبه ؟ وهل فيه مايجعل أي امرأة تحبه ؟ لقد رضيت بأن تطيل فترة الزواج قليلا لأنها تستمتعمعه . لكن عندما تنتهي قضية الشراكة وتقبض مليونها الثاني ستتركه لتبدأحياة جديد مع رجل طبيعي صالح ذي خلفية طبيعية .
إنه لا يضن على ناتاليبحياة سعيدة , لا بل هو يريدها أن تكون سعيدة . لكن مايك ليس من الرجالالذين يهوون تعذيب أنفسهم , وهو لا يستطيع أن يستمر في معاشرة ناتالي ,فيما هو يعلم أنه يحبها . إنه رجل لا يعرف الحلول الوسط . كل شيء أو لاشيء.
حتى الآن , لم تعرف حياته أي تورط عاطفي . ولم يعرف ما لا يمكنه أن يواجهه , أو ما يمكنه أن يعتاد عليه .
الحب بالغ الصعوبة , ويسبب لوعة عند الانفصال .
سيخبرهافي الصباح بأن كل ما بينهما انتهى . إنما لديهما ليلة أخرى يمضيانها معا .من الصب أن يحرم نفسه فما هما يتقاسمان السرير نفسه .
صعب ؟ لا بل يقارب المستحيل . ولهذا السبب عليه أن يبتعد عنها في أقرب وقتت ممكن .
ما الذي تفكر فيه ؟
أجفل لهذا السؤال الهادئ الذي قاطع أفكارها . فأجاب وذراعاه تشتدان حولها :" أتريدين حقا أن تعلمي ؟".
نعم .
توقفعن الرقص ثم تراجع خطوة لينظر في عينيها الجميلتين . وقال في سره : أفكرفي أنني أدفع عمري كله لأسمعك تقولين كلمتين كنت أكره سماعهما من شفتيامرأة .
لكنه لم يقل ذلك بل قال كاذبا :" كنت أفكر في الليلة التي تنتظرنا , يا زوجتي الحبيبة ".
عندما توهج وجهها , أصبحت كذبته حقيقية .
أنتظرها بفارغ الصبر .
لهفتهاالمستمرة في إرضائه أزعجته وأثارت رغبته في آن . وأوشك أن يكرهها عندماتكون كذلك فهذا قريب جدا مما يرغب فيه , وبعيدة تماما أيضا ...
أمرها قائلا :" اسبقيني إلى غرفتنا ".
ولكن , ألن تأتي معي ؟
لا .
كان يريد أن يجعلها تنتظر , وتنتظر وتنتظر ...
سيعاقبهاهذه الليلة لأنها أوقعته في حبها . أدارها بيم ذراعيه , ثم ضمها إليه بقوة, بينما دنا فمه من أذنها اليمنى لكي يهمس لها برغباته .
لكن عندما مال رأسها برقة وانطلقت من فمها آهة مرتجفة , لم تنطق شفتاه بأي كلمة .
مايك .
كان أسمه على شفتيها أشبه بدغدعة , كي يمكنه أن يؤلمها ؟ أو يعاقبها ؟
إنهيحبها . سيريها الليلة مدى حبه لها , بحنان وليس بقسوة . إذا كانت الليلةآخر لياليه معها , فهو يريد أن يتذكرها بزهو وليس بمشاعر الذنب أو الخزي .
إن ناتالي امرأة رائعة ... غير عادية . وهي تستحق أفضل ما يمكنه أن يقدمه لها .
قال برقة بالغة :" اسمعي ! علينا حقا أن نعود إلى الحفلة , سنعود إلى قمرتنا معا في وقت لاحق هذه الليلة , حيث نكون بمفردنا ".
****************
16- آسف ... أنا أحبك !
استيقظت ناتالي لتجد مايك قد استيقظ وارتدى ملابسه وهو يعمل على حزم أمتعته .
جلست في السرير وهتفت به وهي تزيح شعرها عن عينيها :" ماذا ... ماذا تفعل ؟".
فأجاب :" أحزم أمتعتي , أظن أن هذا واضحا ".
صدمتها لهجته الحادة . أين ذهب كل الحنان الذي رأته منه الليلة الماضية ؟
لكن الساعة ما زالت الثامنة والربع . وموعد رحلتنا إلى مرفأ " دارلينغ هاربور " هو الظهر .
التفت إليها بعينين صارمتين باردتين :" لا أحب أن أترك الأمور إلى آخر لحظة , ما يقودني إلى أمر آخر ".
أدركت ناتالي , من دون أن ينطق بكلمة أخرى , أنها لن تحب ذلك الأمر الآخر . فسألته وقد جل الخوف صوتها حدا :" ماذا ؟".
لقد غيرت رأيي يا ناتالي . حياتنا معا لن تناسبني . آسف , آسف !
وجذبت ملاءة السرير تتشبت بها وكأنها حياتها , كما حاولت أن تتحكم بمشاعرها بشدة .
آسف !
كلمة واحدة انطلقت من دون أي اهتمام .
آسف !
كلمة واحد شقت قلبها محطمة الآمال التي كانت مجنونة حين تشبثت بها .
لكنمن المستحيل ألا تشعر بالأمل أن يعاملها الرجل الذي تحب , بهذا القدر منالحنان وكأنها أغلى ما لديه في الوجود , وأنه لا يستطيع أبدا أن يعيش مندونها .
آسف !
ودار رأسها وهي تحاول أن تفهم معنى تلك الكلمة المهلكة التعيسة .
استري نفسك .
نهرها بحدة فطرفت بعينيها ثم حدقت إليه .
تستر نفسها ؟ هذه الكلمات من الرجل الذي لم يكن يشبع من النظر إليها ؟
لم يكن هذا مفهوما . إلا إذا ....
ولكن هل تجرؤ على أن تتشبث بأمل كهذا ؟
وهل هذا ممكن ؟
سألته :" لماذا ؟".
نظر إليها متجهما :" ماذا تعنين بسؤالك ؟".
أعني ( لماذا ) . لماذا تريدني أن أغطي نفسي , هكذا فجأة ؟ ما الذي تخافه ؟
فقال بحدة :" أنا لست خائفا ".
أوضح لي إذن . ما الذي تغير اليوم ؟ أنت تقول الحقيقة دوما , يا مايك . لكنك تعترف بالحقيقة الآن , إلا أنني أشعر بها .
أيمكنك ذلك ؟
فقالت وعيناها تتفحصان عينيه :" نعم ".
حول عينيه عنها وأطبق غطاء حقيبته بعنف , قبل أن يعود فيحملق فيها .
لا تكوني كالأخريات يا ناتالي . لا تثوري غاضبة , تقبلي فقط ما أقوله لك .
أنا لم أثر غاضبة . أنت من يفعل هذا , وأريد أن أعرف السبب .
فقال بخشونة :" أنا صاعد إلى السطح لأتناول الفطور وافعلي أنت ما يحلو لك ".
كان مايك يعلم أن عليه أن يبتعد عنها , فاستدار بسرعة نحو الباب , ثم رفع يده إلى المقبض .
أنت تحبني , أليس كذلك ؟
جمدت يده في الهواء ... كما جمد جسده .
هذا ما تخشاه ... أن تحبني .
أغمض عينيه لحظة , ثم استدار نحوها بطء وهو يغلي في داخله . لكن قراره كان حاسما . إنها تريد الحقيقة وستحصل عليها .
لا. أنا لست خائفا من أحبك , بل أخشى أن أؤلمك وأن أضيع وقتك . نعم , أنتعلى حق . أنا أحبك يا ناتالي أكثر مما كنت أظنه ممكنا . لكنت لا تبادلينيالحب , وأنا أعلم هذا .
لكنني أفهم السبب فأنا لست بالرجل الذي تحبهامرأة . ومن الأفضل لك أن تجدي رجلا يمكنك أن تحبيه ... رجلا يمكنه أنيمنحك كل ما ترغبين وتستحقينه ... حياة سعيدة وأولاد . يمكنك أن تكوني أمارائعة .
آه , يا إلهي ...
وخنقتها الدموع .
أرأيت ما أعنيه ؟ لقدجعلتك تبكين , وهذا آخر ما أريده . حاولت أن أكون قاسيا لكي أجعلك ترحلين. لكنك وكعادتك , تريدين أن تعرفي كل شيء . أليس كذلك ؟
شهقت قائلة :" أنت لا تفهم ".
ما الذي لا أفهمه ؟ ثم أرجوك , أستري نفسك !
جذبتناتالي الملاءة ومسحت دموعها , فيما هي تفكر في الكلمات المناسبة للرد .كان قلبها مليئا ... بالفرح ... والخوف ! كيف ستكون ردة فعله عندما تخبرهأنها تحبه ؟ هل سيصدقها ؟ وماذا عن احتمال أن تكون حاملا ؟ من المؤكد أنهسيغضب , حتى ولو كان يحبها . ربما سيظن أنها تحاول أن تخدعه ؟ وتضرعت إلىالله ألا يأخذ الأمر على هذا النحو .
وفجأة قالت :" أحبك ".
شحب وجهه واتسعت عيناه :" لا تقولي هذا إلا إذا كنت تعنينه ".
أنا أعنيه تماما . أواه ... ليس لديك فكرة كم أعنيه .
بدا الارتباك على وجهه :" لكنك أخبرت ألانا على الهاتف أن شورك نحوي هو مجرد رغبة وانجذاب . لقد سمعتك بنفسي ".
أردت أن أعتقد أن هذه هي حقيقة شعوري نحوك , لأنني ظننت أنك لن تبادلني الحب أبدا . كنت أحمي نفسي .
فقال والشك لا يزال يكسو ملامحه :" أتحبينني حقا ؟".
وهل كنت أغامر وأحمل منك لو لم أكن أحبك ؟
ماذا ؟
ذلكاليوم في السيارة كذبت عليك . لم أكن في فترة آمنة من الحمل , لكن ما حصلقد حصل . وعندما أدركت أنني قد أحمل بطفل منك , شعرت بسعادة عارمة يا مايك. لا أستطيع أن أصف لك مدى سعادتي .
لكنك لم تكوني حينذاك تعلمين أنني أحبك ؟
كنتمستعدة لأن احتفظ بالطفل لنفسي إذا اضطررت لذلك . اسمع , لم أك أحاول أنأخدعك يا مايك . صدقني ! لكنني كنت أعلم أن وقتا طويلا طويلا جدا سيمر قبلأقع في الغرام مرة أخرى . وكنت أريد طفلا ... طفلا منك . أرجوك , لا تغضبمني ! أعلم أنك تقول دوما إنك لا تريد الأولاد , لكنني أظنك ستكون أبارائعا . فنفسك عامرة بالمحبة , يا مايك . كل ما عليك أن تفعله هو أن تفتحقلبك لهذه الفكرة , وتزرع الثقة في نفسك . لدي كل الثقة بك , فأنت رجلصالح يا مايك , حتى ولو لم تقنع أنت نفسك بذلك .
سكتت أخيرا وقلبهايخفق وهي تنظر إلى تأثير حديثها فيه . كان ذهوله واضحا , ثم بدا التفكيرعلى ملامحه وهو يتقدم نحو السرير . ابتلعت ريقها , ثم قالت بصوت مخنوق :"ألست غاضبا مني ؟".
جلس وقد لانت نظراته , ثم مد يده يمسح الدموع عن خديها بأنامله وهو يسألها بلطف :" ما هي نسبة احتمال أن تكوني حاملا ؟".
تتعدى 50 بالمئة .
ولكن قد لا تكوني حاملا ؟
فأجابت وقد اقبض قلبها :" هذا صحيح ... قد لا أكون كذلك ".
إذا لم يشأ أن تحمل بطفل منه , فستموت حتما !
قال مبتسما بحنان :" إذا لم تكوني حاملا , فسنحاول ذلك , أليس كذلك ؟".
أواه , يا مايك .
وألقتبالملاءة جانبا وارتمت بين ذراعيه . فبادلها العناق فترة طويلة ثم قال وهويعيدها إلى الوسادة :" ولكن علينا أن نجعل هذا الزواج ينجح ويستمر . لنينشأ ولدي من دون أب أو أم ".
سنجعلها ناجحا وسيستمر , يا مايك .
فقال وعيناه تلمعان بينما أخذ رأسه ينحني عليها مرة أرى :" نعم . أظننا سنفعل ذلك ".
***************************
الخاتمة
سألت ناتالي مايك :" أحقا لا تهتم لأن المولود أنثى ؟".
لميرغبا في معرفة جنس المولود مسبقا إذا أرادا أن يكون ذلك مفاجأة . انحنىمايك فوق السرير وابتسم لوجه ابنته النائمة الصغيرة والجميلة .
كلا بالطبع . أنا مسرور لأن ابنتنا بصحة جيدة ولأنك بخير . كنت شجاعة .
لم أكن شجاعة جدا , فقد بلغ صراخي السماء .
نعم ما زال صراخك في أذني . أتظنين أن بإمكانك أن تكرري التجربة بعد أن تنسي معاناتك هذه ؟
ارتعشقلب ناتالي , هل هذا هو الرجل الذي لم يكن يريد أولاد أبدا ؟ نظرة واحدةإلى وجهه وهو يحمل طفلته لأول مرة , تستحق آلام العالم كلها . يا له منرحل رائع , بحنانه البالغ خلف مظهره الخشن ! كانت ألانا محقة .
قالت مداعبة :" ربما سيكلفك ذلك كثيرا ".
رفع رأسه بحدة :" أتعنين أن علي أن أدفع لك أجرا لتحملي طفلا آخر ؟".
ليس نقودا .
ماذا إذن ؟
أريدكأن تستأجر يخت تشاك مدة أسبوع من عيد الميلاد حتى رأس السنة . سيكون عمرابنتنا " تيس " حينذاك ثلاثة أشهر وبهذا أكون أنا في صحة جيدة ومستعدةلشهر عسل آخر .
أتعلمين كم يطلب تشاك أجرا ؟ أربع مائة ألف دولار فيالأسبوع . لكنا , في السنة القادمة , سنتمكن من أن ندفع هذا المبلغ لقددفعنا هذه السنة مبلغا طائلا ثمن المنزل الكبير الذي وجده لنا ريس . فلميمض على برنامج الكمبيوتر في السوق سوى ستة أشهر .
نعم . أعرف هذا ,لكن اليخت يحوي ست قمرات للضيوف ولسنا مضطرين لاستئجار المركب وحدنا .تحدثت في المسألة مع ألانا وهولي فقالتا إن ريس وريتشارد سيدفعان حصتهما ,وقالت هولي إن ريتشارد يريد أن يدعو أمه وزوجها اللذين سيسعدهما أن يساهمافي الدفع . كما أن ألانا تريد أن تدعو أمها وزوجها , لكنها ليسا ميسورانليدفعا المال , لذا ستساهم أمها بالطبع , فهي طاهية ممتازة . أما الوالدةريس فلن تأتي . إذ يبدو أنها تمضي عيد الميلاد كل عام مع أصغر أولادهاوأسرته .
متى نظمت هذا الأمور كلها ؟
الأسبوع الماضي . فهل أن موافق ؟
كيف يمكنني أن أرفض ؟ إن للمركب تأثيرا كبيرا عليك . ولكن ماذا عن والديك ؟ لا يمكننا أن نهملهما , لا سيما في العيد الميلاد .
ياللسموات , كلا ! إن قدومهما معنا أمر محتم . يمكن لأبي أن يدفع هو , أيضا. لأنه ميسور الحال منذ عينته مديرا لمكتب سيدني في شركة " ستون وير " و "كومومبرووير " المتحدة . ذلك الراتب الذي تمنحانه إياه , أنت وتشاك , كبيرجدا .
لا بد أنك تمزحين . إننا نعتبر اختيار والدك ضربة موقفة .
أتعني أنه جيد في عمله ؟
جيد جدا . إنه مدير ممتاز وماهر جدا في برامج الكومبيوتر .
لم أكن أعلم ذلك .
كنت مشغولة بإنجاب الطفلة عن ملاحظة ذلك .
فقالت وهي تلقي نظرة شغف على طفلتها :" أنت محق . هل يمكنك أن تحملها إلي ؟ أريد أن أحملها مرة أخرى ".
أخذت تنظر إليه وهو يرفع طفلته من سريرها , ثم يهزها برفق حين راحت تبكي . قال وهو يناولها إياها :" أظنها جائعة ".
التفتت ناتالي إليه :" عمرها أربع ساعات فقط وأصبحت تعرف متطلباتها ؟ أظن أن بابا سيفسدك بالدلال , يا " تيس " .
فقال :" هذا هو السبب في أنك تريدين إنجاب طفل آخر بسرعة , بينما أنا لا أريد ذلك ".
أنت تعرف ما في تربية الطفل من عناء . عليك أن تسمع ما تقوله هولي . ابنها أندرو بدأ يمشي لتوه , وهي تقول إنه مشاغب معظم الوقت .
هذا لأنه صبي فابنة ألانا أهدأ بكثير .
قد نرزق بصبي في المرة القادمة .
لا أمانع في ذلك . سأسميه توني على أسم أخي الذي مات .
شعرت ناتالي بنفسها تذوب حنانا :" توني أسم جميل ".
فقال مايك بصوت مخنوق :" تيس أبضا ".
وفجأة خطر في بال ناتالي السبب الذي جعل مايك يختار لبنته هذا الاسم بالذات , فقالت بلطف :" كان هذا أسم أمك , أليس كذلك يا مايك ؟".
أشاح مايك بنظره كعادته كلما هددت مشاعره بأن تحرجه :" نعم , نعم . هو كذلك ".
لقد أحببتها كثيرا , أليس كذلك ؟
نعم . هذا صحيح .
اعتصرقلبها حين لمحت دموعا تلمع في زوايا عينيه :" كانت تحبك يا مايك . كانتتحبكما , أنت وتوني . لكنها لم تستطع أن تواجه المصاعب ".
لعل كلامك صحيح . كانت جميلة جدا .
أنا واثقة من أنها كذلك .
تيس الصغيرة تشبهها قليلا .
يسرني هذا .
التفت ببطء ينظر إليها , وكانت عيناه دامعتين .
ضجيج الزوار القادمين إلى المستشفى والذين أوشكوا على الدخول إلى الغرفة منعها من أن تبكي هي أيضا .
كان الزائران أبويها اللذين أشرق وجهاهما وامتلأت أذرعتهما بالأزهار والهدايا .
هتفت أمها عندما ناولتها ناتالي ابنتها :" أليست رائعة الجمال ؟ أنظر يا جون ".
أجاب الجد :" جميلة جدا . ماذا ستسمونها ؟".
فأجاب مايك بزهو :" تيس . إنه اسم أمي ".
تمت بحمد الله وعونه
*******************

انتهينا من اول روايه وهي طبعا منقوله ,,,,,
والان جاء دوركم يا حلوات في تنزيل الروايات,,,,,,,,,,,


انتظر رددوكم وتعليقاتكم’’’’’’’’’’’
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SHEMO MOHAMED
المديره العامه
المديره العامه


عدد المساهمات: 1560
نقاط: 2607
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 12/11/2009
العمر: 19
الموقع: http://true-love1.hooxs.com

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   السبت سبتمبر 11, 2010 9:45 am

مشكوره

~.~.~.~.~.التوقيع.~.~.~.~.~
<br>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://true-love1.hooxs.com
شمس الاسلام
مشرفه عسوله
مشرفه عسوله


عدد المساهمات: 108
نقاط: 110
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 20/11/2009
العمر: 19

مُساهمةموضوع: رد: روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد   الجمعة ديسمبر 10, 2010 10:56 pm

مشكوره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

روايات عبير وأحلام بصيغة الوورد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
true love only for romancy people ::  :: -